شبكة السراب الثقافية

شبكة ثقافية ادبية
الصفحة الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جابحـثالتسجيلالاستماع وتحميل القرآن الكريمدخول
المواضيع الأخيرة
» أجلس في المقهى ...........
الأربعاء أكتوبر 08, 2008 11:58 pm من طرف الساموري

» برنامج يومي لرمضان
الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 1:09 am من طرف ابن درعا

» فوائد الصيام
الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 1:07 am من طرف ابن درعا

» قصائد في العيد
الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 1:05 am من طرف ابن درعا

» أحكام الصيام
الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 1:03 am من طرف ابن درعا

» هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العيد
الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 1:01 am من طرف ابن درعا

» لمن العيـــــد
الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 12:59 am من طرف ابن درعا

» عشـــــــــــــ البحرـــــــــــــــقي
الجمعة سبتمبر 26, 2008 4:50 am من طرف السراب

» اجمل الموسيقي الهادئه
الخميس سبتمبر 25, 2008 3:28 am من طرف السراب

» كافة محتويات قسم الاستشارات القانونية
الخميس سبتمبر 25, 2008 2:15 am من طرف السراب

» كلما رحبت بنا الروض قلنا حلب قصدنا وانت السبيل........ الشهباء حلب
الخميس سبتمبر 25, 2008 1:20 am من طرف السراب

» قف هنا....... اقرأ ماكتب احدى الفلاسفة
الخميس سبتمبر 25, 2008 1:16 am من طرف السراب

» محتويات مكتبة الروايات
الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:57 am من طرف السراب

» مليون خط اتصال رقمي في سوريا وبأسعار تبدأ من 1000 ل س ل1 ميغا
الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 1:17 am من طرف السراب

» اهداف الجوله الاولى من دورى ابطال اوروبا للتحميل
الأحد سبتمبر 21, 2008 12:50 am من طرف السراب

» تعلم الفورمات بلصور
السبت سبتمبر 20, 2008 5:52 am من طرف السراب

» اجمل مسجات ورسائل الحب وsms
السبت سبتمبر 20, 2008 5:48 am من طرف السراب

» اغنية نهاية مسلسل شر النفوس
السبت سبتمبر 20, 2008 5:44 am من طرف السراب

» اغرب عشر كمبيوترات في العالم
السبت سبتمبر 20, 2008 5:41 am من طرف السراب

» شرح برنامج Neat Image لازالة التشويش من الصور
السبت سبتمبر 20, 2008 5:37 am من طرف السراب

» حاكم ومحكوم
السبت سبتمبر 20, 2008 5:35 am من طرف السراب

» رواية المتهمة البريئة…اجاثا كريستي
السبت سبتمبر 20, 2008 5:32 am من طرف السراب

» رواية سارة لعباس محمود العقاد
السبت سبتمبر 20, 2008 5:16 am من طرف السراب

» حمل الان اهداف وملخصات مباراة الاهلى والزمالك بدورى ابطال افريقيا
السبت سبتمبر 20, 2008 5:05 am من طرف السراب

» موضوع هام لنقاش بتمنى التفاعل والكل يفيدنا بوجهة النظر تبعووو
السبت سبتمبر 20, 2008 4:56 am من طرف السراب

» حصاد الدورى الانجليزى الاسبوع الرابع بين من نجح ومن فشل ومن استمر على تالقه ومن انخفض نجمه
السبت سبتمبر 20, 2008 3:44 am من طرف السراب

» نتائج اليوم الاول من الجوله الاولى لدورى ابطال اوروبا
السبت سبتمبر 20, 2008 3:44 am من طرف السراب

» مباريات يوم الاربعاء 17 بتمبر 2008
السبت سبتمبر 20, 2008 3:43 am من طرف السراب

» فرانك ريبري يكسب دعوى قضائية ضد وكيل أعماله السابق
السبت سبتمبر 20, 2008 3:42 am من طرف السراب

» وفاة مندوب "يويفا" لمباراة ريال مدريد وبوريسوف قبل ساعات من المباراة
السبت سبتمبر 20, 2008 3:40 am من طرف السراب

دخول
اسم العضو: 
كلمة السر: 
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
ابحـث
 


 نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
 

مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟ محمود درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيف العرب
مشرف عام
مشرف عام


الجنس:ذكر
العمر : 27
سجّل في : 12 يناير 2008
عدد المساهمات : 1976
sms : للأتصال بنا| شبكة السراب الثقاقية

مُساهمةموضوع: مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟ محمود درويش   الأحد يوليو 06, 2008 5:19 am

مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ فأصبح وجهاً ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ فأصبح ناياً ...
أَنا لاعب النَرْدِ ، أَربح حيناً وأَخسر حيناً أَنا مثلكمْ أَو أَقلُّ قليلاً ...
وُلدتُ إلي جانب البئرِ والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً وانتميتُ إلي عائلةْ مصادفَةً ، ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ وأَمراضها :
أَولاً - خَلَلاً في شرايينها وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ والجدَّة - الشجرةْ
ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزابفنجان بابونج ٍ ساخن
ٍرابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة
خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...
ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ كانت مصادفةً أَن أكونْ ذَكَراً ...
ومصادفةً أَن أَري قمراًشاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات ولم أَجتهد كي أَجدْ شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !
كان يمكن أن لا أكونْ كان يمكن أن لا يكون أَبي قد تزوَّج أُمي مصادفةً أَو أكونْ مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت ولم تنتبه إلي أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ ولم تعرف الوالدة ْ ...
أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَقبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /كانت مصادفة أَن أكون أنا الحيّ في حادث الباصِ حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْلأني نسيتُ الوجود وأَحواله عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيهاودورَ الحبيب - الضحيَّة ْفكنتُ شهيد الهوي في الروايةِ والحيَّ في حادث السيرِ
لا دور لي في المزاح مع البحرِلكنني وَلَدٌ طائشٌ من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ ينادي : تعال إليّْ !
ولا دور لي في النجاة من البحرِأَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّرأي الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةًلا تطلُّ علي البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القريت خبز الليل َ
لو أَن خمسة عشر شهيداًأَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْرُبَّما صرتُ زيتونةًأو مُعَلِّم جغرافيا أو خبيراً بمملكة النمل أو حارساً للصدي !
مَنْ أنا لأقول لكم ما أقول لكم عند باب الكنيسةْ ولستُ سوي رمية النرد ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ ربحت مزيداً من الصحولا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرة ْبل لكي أَشهد المجزرةْ
نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ و أكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ وخفتُ كثيراً علي إخوتي وأَبي وخفتُ علي زَمَن ٍ من زجاجْ وخفتُ علي قطتي وعلي أَرنبي وعلي قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ وخفت علي عِنَبِ الداليةْ يتدلّي كأثداء كلبتنا ...ومشي الخوفُ بي ومشيت بهِ حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ من الغد - لا وقت للغد -
أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أري / لا أري / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسي / أري / لا أري / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَي / ويغمي عليّ /ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ / لا دور لي في حياتي سوي أَنني ،عندما عَـلَّمتني تراتيلها ، قلتُ : هل من مزيد ؟وأَوقدتُ قنديلها ثم حاولتُ تعديلها ...كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،والريح حظُّ المسافرِ ...شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ لأن الجنوب بلادي فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي ربيعاً خريفاً ..أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرة ِثم أُطيل سلامي علي الناصريِّ الذي لا يموت ُلأن به نَفَسَ الله والله حظُّ النبيّ ...ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ...من سوء حظّيَ أَن الصليب هو السُلَّمُ الأزليُّ إلي غدنا !مَنْ أَنا لأقول لكمما أقولُ لكم ،
مَنْ أنا ؟
كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ والوحي حظُّ الوحيدين
إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ علي رُقْعَةٍ من ظلامْ تشعُّ ، وقد لا تشعّ ُفي هوي الكلام ْكريش علي الرملِ
/لا دَوْرَ لي في القصيدة غيرُ امتثالي لإيقاعها :حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حسا ًوحَدْساً يُنَزِّلُ معني
وغيبوبة في صدي الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت من أَنايَ إلي غيرها واعتمادي علي نَفَسِي وحنيني إلي النبعِ /
لا دور لي في القصيدة إلاّ َإذا انقطع الوحي ُوالوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهد ْكان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟لو لم أَكن في طريقي إلي السينما ...كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما هي ،
أو خاطراً غامقاً مبهما ...
هكذا تولد الكلماتُ .
أُدرِّبُ قلبي علي الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ...
صوفيَّةٌ مفرداتي .
وحسِّيَّةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّإذا التقتِ الاثنتان ِ :أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ ولا أنتَ .
يا حبّ ! هُبَّ علينا عواصفَ رعديّةً كي نصير إلي ما تحبّ لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ - لا شكل لك ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين /من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراًمن الموت حبّاًومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً لأدخل في التجربةْ !
يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ كالبرق والصاعقة
للحياة أقول : علي مهلك ، انتظريني إلي أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ...في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ الفكاكَ من الوردةِ /انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي فاُخطئ في اللحنِ /
في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ لنشيد الوداع .
علي مَهْلِكِ اختصريني لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :تحيا الحياة !
علي رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /حتي علي الريح ، لا أستطيع الفكاك من الأبجدية /
لولا وقوفي علي جَبَل ٍلفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلي !ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائي ِّصعبُ الزيارة : يبقي الوحيدُ هناك وحيداًولا يستطيع النزول علي قدميه فلا النسر يمشي ولا البشريُّ يطيرفيا لك من قمَّة تشبه الهاوية أنت يا عزلة الجبل العالية !
ليس لي أيُّ دور بما كُنْت ُأو سأكونْ ...هو الحظُّ .
والحظ لا اسم لَهُ قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَنحن الذين كتبنا النصوص لهم واختبأنا وراء الأولمب ...
فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال هو الواقعيُّ علي خشبات المسارح ِ
خلف الكواليس يختلف الأَمرُليس السؤال : متي ؟بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَن مَنْ أنا لأقول لكم ما أقول لكم ؟
كان يمكن أن لا أكون وأن تقع القافلةْ في كمين ، وأن تنقص العائلةْ ولداً ، هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاًعلي هذه الكنبةْ بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب ولا صوتُهُ ،بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لولم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً فوق فُوَهَّة الهاويةْ ربما قال : لو كنتُ غيري لصرتُ أنا،
مرَّةً ثانيةْ هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ في الهواء المقَطَّر بالماء ...لو كان في وسعه أن يري غيره لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،وتنسي الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ...
ولو كان أَذكي قليلاً لحطَّم مرآتَهُ ورأي كم هو الآخرون ...ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً ...
والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ...لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ بحثاً عن الماء .
هذا سحاب - يقول ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى يشدُّ علي خصره . ويدقُّ خطاه علي الرمل ِكي يجمع الغيم في حُفْرةٍ .
والسراب يناديه , يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ إذا ما استطعتَ القراءةَ .
واكتبْ إذا ما استطعت الكتابة .
يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .
ويكتب سطراً علي الرمل : لولا السراب لما كنت حيّاً إلي الآن
من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل حين تبدو السماءُ رماديّةً وأَري وردة نَتَأَتْ فجأةً من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ بل أطيل التفرُّس في وردةٍ وأَقول لها : يا له من نهارْ !
ولاثنين من أصدقائي أقول علي مدخل الليل : إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ
مثلنا ...
وبسيطاً كأنْ : نَتَعَشَّي معاً بعد يَوْمَيْنِ نحن الثلاثة ،مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداًمنذ يومين ، فلنحتفل بسوناتا القمرْوتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء فغضَّ النظرْ !
لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ وخياليَّةُ الأمكنةْ
بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةًلا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ بل لأن نبيّاً تمشَّي هناك وصلَّي علي صخرة فبكتْ وهوي التلُّ من خشية الله مُغْميً عليه ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ متحفاً للهباء ...لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في خيمتين حريرَيتَين من الجهتين ...يموت الجنود مراراً ولا يعلمون إلي الآن مَنْ كان منتصراً !ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا : لو انتصر الآخرون علي الآخرين لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخر يأُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق...
برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء ...
تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ...
من أنا لأقول لكمما أَقول لكم ؟
كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا
مَنْ أَنا كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ بي صباحاً ،ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحي فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أري الشام والقاهرةْ ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ
كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّيعن الأرزة الساهرةْ
كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ، أَن أَتشظّيوأصبح خاطرةً عابرةْ
كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،أَن أَفقد الذاكرة .
ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداًفأصغي إلي جسدي وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً وأُخيِّب ظنّ العدم
مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟ مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟

_________________


ماكنت في الدنيا وحيدا ً
ولكن جنة الاحباب لا تبقى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائرالليل
مشرف عام
مشرف عام


الجنس:ذكر
العمر : 34
سجّل في : 23 أبريل 2008
عدد المساهمات : 1660
sms : 


My SMS
دع الأيام تفعل ما تشاء

وطب نفسا أذاحكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي

فما لحوادث الدنيا بقاء
[ زائر الليل ]



مُساهمةموضوع: رد: مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟ محمود درويش   الأربعاء يوليو 09, 2008 5:10 pm










_________________
اروع هندسة في الحياة هي أن تبني جسرا من الأمل فوق بحر من اليأس

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الليث
مشرف القسم الادبي
مشرف القسم الادبي


الجنس:ذكر
العمر : 33
سجّل في : 24 ماي 2008
عدد المساهمات : 225
sms : 


My SMS
$post[field5]



مُساهمةموضوع: رد: مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟ محمود درويش   الخميس يوليو 10, 2008 1:13 am

صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةًلا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ بل لأن نبيّاً تمشَّي هناك وصلَّي علي صخرة فبكتْ
وهوي التلُّ من خشية الله مُغْميً عليه


يكفي ان تكون محمود درويش لتقول ما تريد ان تقول

شكرا سيف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الركن الايطالي
شاعر المنتدى
شاعر المنتدى



سجّل في : 09 ماي 2008
عدد المساهمات : 901
sms : ولما غرست اليك ودي
فلم يثمر لديك زكي غرسي
أردت ملالة وأردت هجرا
فصنتك عنهما وهجرت نفسي
لأن الذنب ذنبي حين أهدي
الى من لايريد الأنس أنسي

مُساهمةموضوع: رد: مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟ محمود درويش   الثلاثاء يوليو 15, 2008 10:47 pm

جميل جدا ما قرأت

شكرا لك والى الأمام دوما

تقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟ محمود درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة السراب الثقافية :: -