الركن الايطالي شاعر المنتدى

سجّل في : 09 ماي 2008 عدد المساهمات : 901 sms : ولما غرست اليك ودي
فلم يثمر لديك زكي غرسي
أردت ملالة وأردت هجرا
فصنتك عنهما وهجرت نفسي
لأن الذنب ذنبي حين أهدي
الى من لايريد الأنس أنسي
 | موضوع: المطربة العربية والعالمية فيروز-1 الأحد يوليو 13, 2008 10:10 pm | |
| عن فيروز التي صنعت زماننا كله
ننتظر شخصاً جالسها وتحدّث إليها وزارها في منزلها، إذ يبدو أن محادثتها والتقرّب إليها، تحدثان حصراً في ذلك الفضاء المنزلي. ننتظر "زائراً" وقعت عليه النعمة لكي يخبرنا المزيد عنها، ما نجهله من صورتها ومن عوالمها. وكم يسرّنا أن نعلم من هذا الزائر المحظوظ أو ذاك، أنها شخص مثلنا يحب الحياة، "عيّيش" نقول، اختصاراً لمزاج ما وطقوس عيش، هي عندها حب الضحك أولاً وأخيراً. كم نسرّ حين نعلم، بالتواتر، عن شخص ما رآها واقترب منها، أنها تضحك كثيراً وتحب "النكتة" والخفة والمرح. وهي صورة مخالفة بالنسبة إلينا، نحن جمهور المحبين والمعجبين والمدمنين لصورتها الثابتة على ملمح واحد جدّي، تمّ تأطيرها بها عبر السنوات، علماً أنها في عدد من الأداءات الحية، ولا سيما في مهرجانات بيت الدين، عبّرت عن مثل هذه الخفة، و"انحرفت" ولو قليلاً عن الوجه الثابت على ملمح واحد لا نستطيع أن نسميه عبوساً أو تجهماً، بقدر ما هو شكل أدائي اعتادت وعوّدتنا عليه.
في صورتها مكرّمة في الجامعة الأميركية قبل أيام ضحكت فيروز أيضاً ملء وجهها. لم تتكلّم، بل ألقى شخص آخر كلمتها، لكنها ضحكت، وكان هذا كافياً، لتشارك بحضور آخر نسبياً يختلف عن الصورة المألوفة المكرّسة. ضحكت لأنها من دون الغناء لا يمكنها أن تتخذ تلك الهيئة الجامدة الثابتة، فالإثنان يجيئان معاً ويكملان بعضهما: ما تغنيه بصوتها، وما تقوله بتعابير وجهها. توأما صورة فيروز الدائمين. ضحكت إذن لأنها الآن خارج الخشبة، امرأة وصاحبة إنجازات فنية، لا المغنية في لحظة الغناء نفسها. أحسب أنه على هذا النحو تقيم فيروز مثل هذا الفصل الضروري: الغناء في لحظته الحية، وليس مسجلاً، كما عهدنا في البروفات مع ابنها زياد الرحباني، حيث نجدها تضحك أيضاً، هو في حدّ ذاته كوكب، هو حيّز نفسي وعاطفي من نوع آخر. الكوكب الآخر الذي تعيش فيه فيروز هو خارج الحلبة. تضحك، أجل تضحك، حين تكون في الضفة الأخرى، في معيشها اليومي، الذي لا نحسبه مشابهاً لحيواتنا نحن، الذي يمكن أن نضجر ونسأم ونبحث عن السلوان، في قضائنا كل يوم بيومه، وكل ساعة بساعتها.
نبحث عن الخبر إذن، ليس على نحو ما يبحث مهووسو النجوم عن أخبارهم التي هي في الغالب عالمهم السري وفضائحهم، بل إننا حيال فيروز نبحث عن العادي ونرضى به: كيف تجلس، ما الذي تشربه، إلى أي وقت تشرب، هل تسهر، كيف هو منزلها، على ماذا تطل نافذتها، من هم أصدقاؤها المقرّبون؟ الخ. لا نبحث عن "لغز" ما، وإن كان البعض ينشغل به أحياناً، من قبيل كيف هي طبيعة العلاقة بينها وبين زوجها الراحل عاصي الرحباني، وما هي طبيعة الخلافات ضمن العائلة الرحبانية الواسعة؟ بعضنا يبحث عن مثل هذه الخبريات النمائمية، لكن معظمنا يرضى بالأخبار العادية ويعتبرها في حدّ ذاتها كنزاً يمكن الاحتفاء به. نذهب إلى حفلاتها ونروح على مقربة أمتار منها نتأمّل وجهها علّه يفصح عن شيء ما، شيء آخر، يقرّبنا أكثر منها، نكون دائماً على حذر، فلا نقترب من المنصة إلا حين تعطينا الإشارة بذلك، وإلا نعتبر أنفسنا نتطفل عليها ونزعجها، وهذا ما لا نريده.
|
|
سيف العرب مشرف عام


 العمر : 27 سجّل في : 12 يناير 2008 عدد المساهمات : 1976 sms : للأتصال بنا| شبكة السراب الثقاقية
 | موضوع: رد: المطربة العربية والعالمية فيروز-1 الجمعة يوليو 25, 2008 8:33 am | |
| 
 _________________
ماكنت في الدنيا وحيدا ً ولكن جنة الاحباب لا تبقى |
|