
أن لهذه الزهرة قيمة معنوية عالية بالنسبة للسوريين حيث تحولت إلى رمز دمشقي بعدما ارتبطت بتاريخ الشام
وانتشرت في بساتين غوطتها وعلى شرفات منازلها وقرب جدران بيوتها القديمة،
ومازالت تشكّل أحد مميزات البيت الدمشقي الرئيسية طالما أن رائحتها توفر أجواء الراحة وتضفي على الجلسات جمالية خاصة.
وحين يُذكر البيت الدمشقي تتداعى إلى الذاكرة مباشرةً صورة نمطية حميمية لحيز مكاني يعبق بأريج الفل والحبق والأضاليا والمستحية والياسمين الدمشقي،
تلك الزهرة البيضاء التي ارتبطت بمدينة دمشق ارتباطاً وثيقاً وأصبحت رمزاً طبيعياً من رموزها عبر العصور،
كما هو جبل قاسيون.... ونهر بردى... والجامع الأموي....وسوق الحميدية،.....
فتميزت بها وانتشرت في بيوتها القديمة وحدائقها المنزلية لتصبح عاصمةً للياسمين. وظلت هذه الزهور علامة تميّز الهوية السورية، وينبوعاً للجمال، وأغنية للشعراء.
فقد قامت دمشق في يومنا هذا بإطلاق المهرجان الثاني للياسمين وذلك بالتعاون ما بين الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية ومحافظة دمشق وعدداً من الجهات عن القطاعين العام والأهلي، ويبدأ المهرجان فعالياته من ساحة الأمويين باتجاه المزه حيث يتم زراعة شتول الياسمين والعناية بالأشجار الموجودة في الحدائق العامة وحدائق الأبنية وفي المسطحات ومنصفات الشوارع, كما يشمل المهرجان العديد من الأنشطة الثقافية والفنية المرفقة.
وقد وفرت مديرية الحدائق بدمشق الشتول لزراعتها في أحياء دمشق على مدار الأيام الأربعة.
ونظراً لأهميتها الرمزية في تاريخ وحاضر دمشق..أعلنت إحدى الشركات الاقتصادية الكبرى في دمشق منذ أشهر، عن إطلاق حملة تحت شعار "لتعود دمشق مدينة للياسمين" وهدفت هذه الحملة الى غرس مائة ألف شجرة ياسمين في البيوت والحدائق وخلف أسوار المنازل المطلة على الشوارع، بمساهمة وتشجيع أهالي المدينة لإعادة عبق وأريج هذه الزهرة القديمة في حارات الشام وأحيائها القديمة وشوارعها الجديدة.
وقد تغنّى الشعراء بالياسمين وغنوا له، وتدلّى على شرفات المنازل وغطّى أدراج البيوت ومداخلها وعتباتها، وفي مدينة دمشق عطّرت رائحة الياسمين المساءات والأزقة والأفق الواسع حتى عُرفت بمدينة الياسمين،
وبدت كما يصفها الشاعر الأندلسي ابن الأبّار:
فتلك عروش الياسمين وزهره
كزهر النجوم وسط أفلاكها تبدو
ولعل أكثر من تغنى بياسمين دمشق وبياضه الناصع الشاعر نزار قباني
الذي أهدته دمشق "أبجدية الياسمين" حسب تعبيره،
وحكاية نزار قباني مع الياسمينة الدمشقية بدأت منذ فتح عينيه على هذه الحياة لأول مرة،
ترعرع في ظلها....لتصبح جزءاً من حياته وتفكيره وشعره ونثره...
فالياسمينة الدمشقية موجودة في الكثير من قصائد نزار قباني.
وأظهر تعلقه الشديد بها حتى أواخر حياته
حينما كان يوصي ويصر على أن يُدفن في التراب نفسه
الذي نبتت فيه حبيبته ياسمينة دمشق، حيث قال:
(إنني أرغب في أن ينقل جثماني بعد وفاتي إلى دمشق ويدفن فيها في مقبرة الأهل لأن دمشق هي الرحم الذي علمني الشعر وعلمني الإبداع وأهداني أبجدية الياسمين)
وهكذا عاد الطائر إلى بيته والطفل إلى حضن أمه الأرض في مقبرة الباب الصغير التي تعرّشت على أسوارها زهرات الياسمين الدمشقي البيضاء وهي تفوح برائحة زكية يملأ شذاها الأرجاء.....
أما الشاعر محمود درويش فيقول في قصيدته "في الشام" بمجموعته "لا تعتذر عما فعلت":
"في الشام، أعرف من أنا وسط الزحام، يدلّني قمر تلألأ في
يد امرأة... عليّ يدلّني حجر توضأ في دموع الياسمينة ثم نام".
وفي ما مضى "أبو البقاء عبد الله البدري"،
عالم من القرن التاسع الهجري، ذكر في كتابه "نزهة الأنام في محاسن الشام"، أن
(من محاسن الشام "الحواكير) وهي كالحدائق في سفح جبل قاسيون، ،
زُرعت بالرياحين والياسمين والأزهار المتنوعة ليحمل منها النسيم العابر طيب الريح، ويسري به إلى أماكن أخرى من المدينة".
أما ظاهرة زراعة الياسمين على أسوار المنازل المنتشرة بكثرة في دمشق وغيرها من المدن السورية، تعتبر من الأجواء الرومانسية البديعة التي تنعش الحياة ببياض هذه الزهرة الناصع ورائحتها الزكية ، كما ينتشر على الأرصفة باعة الياسمين الذين يجمعون زهوره في أطواق يتبادلها الناس كهدايا رمزية خاصةً بين العشاق الذين يضفون الرومانسية على جلساتهم بهذه الزهور....
وأما عن عطور الياسمين فتعتبر منطقة غراس GRASS في فرنسا أكبر مركز أوروبي لإنتاج عطور الياسمين الذي يعد من أفضل الأنواع ، وبالنسبة لحقل الطب النباتي، يتميز الياسمين الأبيض بأزهاره الصغيرة، الذي يعتبر نقيعها مهدئاً وعلاجاً فعالاً لأوجاع الصداع، ويؤكد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون في غرف معطرة برائحة الياسمين ينعمون بنوم هادئ لأن عبق الياسمين يريح الأعصاب، ويساعد على المحافظة على النشاط والحيوية، ويقلل من القلق والتوتر عند الاستيقاظ، ويخفف الشعور بالكسل....
اسال الله ان يجعل ايامكم ببياض ونقاء زهرة الياسمين








» أنا بهذه اللحظة
» قصيدة أعجبتني
» رسائلي إليكم انتحار...سامي
» حكمة اليوم
» في ذكرى نازك الملائكة
» ** حكمة اليوم**
» قصيدة أعجبتني
» همسة شعرية
» سرااااااااااااب...بقلم سامي
» استمع لقصائد مظفر النواب صوت MP3
» 05 نيسان عيد ميلاد اميرة دمشق
» شرح مصور للحصول على حساب في مستندات كوكل وادارتها ومشاركة ملفاتنا عليه 2010
» هل من مرحب ؟
» قصيدة أعجبتني
» سلملي......عليه.....
» سجال شعري
» الرسم بالرصاص .. !
» حمل سفاح ..
» ينعاد عليك وعقبال المية ياسهران
» فيروز
» عيد ميلاد سعيد روان علي شريف
» كلمات في ضوء القمر
» نصيحة إلى كل إمرأة
» ولن ترضي عنك اليهود ولا نصاري حتي تتبع ملتهم
» دعوة للحوار.. !
» المغرب الكبير
» زفرات ...بقلم سامي
» شجرة الحياة والموت
» الحكم بسجن عادل إمام هل هي بداية قتل الفن..؟؟؟
» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
» مسودة الدستور السوري الجديد
» من نصائح د.إبراهيم الفقىد. ابراهيم الفقي (رحمه الله )
» إشعار
» طلب ترحيب بعضو جديد
» جارة القلبي
» طلب العلم
» هشام الجخ ..التأشيرة
» فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي
» فتاة مغرورة
» الجزائر
» كم اشتقت الكم..
» الجديد القديم
» براعم ..
» حكمة اليوم
» قصيدة ابحار السفن المتأخرة
» ومضة نزارية...
» اتقي الله
» مليحة سمراء
» جزائر العزة والكرامة