النقد في العربية من حيث الأصل هو تمييز الدراهم الصحيحة من الزائفة، وفي الأدب هو النظر فيه وتمييز الجيد من الردئ، ويعني عمومًا تقييم العمل من حيث أوجه امتيازه في ذاته ودرجته بالقياس إلى ما يشبهه من أعمال عن طريق تفسيره وتحليله وموازنته بغيره.
وكانت البواكير الأولى للنقد العربي متمثلة في نقد ذوقي دون بحث عن أسس للتعليل. وفي الأسواق مثل سوق عكاظ كانت مآخذ الشعراء بعضهم على بعض هي نقطة البداية غير واضحة المعالم للنقد العربي، وهو نقد ذوقي يعتمد على السليقة، وكانت أم جندب زوجة امرئ القيس تعتمد في أحكامها النقدية المتواترة على الذوق الفطري. ويرى الدكتور محمد مندور أن أول كتاب ألف في النقد هو "طبقات الشعراء" لابن سلام الجمحي (م 232 هـ)، وقد قسمهم حسب الزمان والمكان والغرض الشعري (وخاصة المرثية )، ويرتبط عنده التأريخ بالنقد. وقد طرح هذا الكتاب الأول السؤال ذوق من؟ وأجاب عنه بأنه ذوق ذوي البصر بالشعر المنصرفين إليه أصحاب الدربة والممارسة. أي أنه ذوق المتلقي المثالي. كما قدم ابن سلام أسسًا للمفاضلة بين الشعراء من حيث الكم وتعدد الأغراض والجودة. وبعد ذلك يجيء ابن قتيبة في كتابه "الشعر والشعراء" وهو كتاب لا يعتمد على منهج ولا ينقد الأعمال نقدًا موضوعيًا تحليليًا بل يقوم على الأخبار والنوادر والحكايات. وقد حظر على المحدثين أن يخرجوا على مذاهب القدماء بالرغم من أنه لم يرجح كفة شاعر لمجرد تقدمه في الزمن على من جاء بعده.
ويرى الدكتور مندور أن ابن المعتز حاول خلق النقد القائم على منهج بتحديده لخصائص مذهب البديع (تحسين وجوه الكلام وتزيينه)، ووضعه اصطلاحات تلك الخصائص مثل الاستعارة والطباق والجناس ورد الأعجاز على ما تقدمها.. إلخ. وقد يكون متأثرًا بترجمة "صناعة الشعر" لأرسطو. وتمثل مقدمة قدامة بن جعفر لكتابه نقد الشعر الاتجاه البلاغي الشكلي، وقد ناقش مسألة تحقيق الجودة في اللفظ والوزن والقافية والمعنى، وناقش مسألة الائتلاف ، بين اللفظ واللفظ واللفظ والمعنى واللفظ والوزن وائتلاف المعنى مع الوزن والقافية، كما ناقش محسنات الشعر وعيوبه من الناحية الشكلية. ومن كتب النقد القديم المهمة كتاب "عيار الشعر" لابن طباطبا العلوي، وهو يتحدث عما يجب على الشاعر أن يتسلح به من أدوات لغوية ونحوية ومعرفة بالتاريخ وفنون الشعر القديمة. وقد تحدث عن نوع من الوحدة في القصيدة التي يجب أن تكون كلها ككلمة واحدة في اشتباه أولها بآخرها، نسجًا وحسنًا وفصاحة وجزالة ألفاظ ودقة معان وصواب تأليف وفي خلوها من التناقص في معانيها ومبانيها ومن التكلف في نسجها "تقتضي كل كلمة ما بعدها ويكون ما بعدها متعلقًا بها مفتقرًا إليها".
أما الآمدي في كتابه الموازنة بين الطائيين (أبي تمام والبحتري) فيعتمد على منهج تحقيق النص وصحة نسبته، كما راجع آراء السابقين في الموازنة ورد الأشعار إلى أصولها، ومبررات إلصاق تهمة السرقة أو رفضها. وعلى الرغم من نقد أشعار محددة وإبراز عيوب ومحاسن الطرفين والموازنة التفصيلية بينهما ظل نقده ذوقيًا. وقد استغرق النقد بعد ذلك في الموازنات والسرقات الأدبية.
لقد كان التركيز على إبراز مقاييس الجودة، وتقديم نموذج مثالي مطلق كأساس للحكم على القصائد، ثم تقديم قائمة بالواجبات التي على الشاعر أن يقوم بها. والشعر في أغلب الكتابات النقدية هو صناعة وليس إلهامًا ، والغرض في كل صناعة إجراء ما يصنع ويعمل بها على غاية التجويد والكمال وفق قواعد مسلم بها. وعند الناقد يكون الذوق مهم مثل الدربة ورواية شعر الأقدمين والتبحر في المعرفة.
ويرتبط النقد القديم بالبلاغة ارتباطًا وثيقًا يقترب من المطابقة بينهما أحيانًا. فأبو هلال العسكري في كتابه الصناعتين لا يفرق بينهما، ويرى أن البلاغة خير معين على التمييز بين الجيد والردئ. ويشير الكثيرون غيره إلى علم البلاغة بأنه علم نقد الشعر ونقد الكلام والكشف عن عيوب الاستعاراتوالكناياتوالبديع.
ومن الواضح أن القضايا النقدية الرئيسية في النقد العربي كانت تدور على اللفظ والمعنى، والذوق والسليقة والسرقات الأدبية والصراع بين القدماء والمحدثين. ولم يردد النقاد نظريات أرسطو عند الإفادة منها بل لقد هضموها لتتمشي مع خصوصية الإنتاج الأدبي العربي. وذهبوا إلى تصور لحسن التعبير يقوم على الذوق الرفيع واختيار اللفظ المناسب للمعنى، فاللفظ جسد والمعنى روحه وعلى القدرة على إحداث التأثير الشعوري في المتلقى. وكانت نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني من أبرز إنجازات النقد القديم.
د.أحمد حسن مقدسي








» أنا بهذه اللحظة
» قصيدة أعجبتني
» رسائلي إليكم انتحار...سامي
» حكمة اليوم
» في ذكرى نازك الملائكة
» ** حكمة اليوم**
» قصيدة أعجبتني
» همسة شعرية
» سرااااااااااااب...بقلم سامي
» استمع لقصائد مظفر النواب صوت MP3
» 05 نيسان عيد ميلاد اميرة دمشق
» شرح مصور للحصول على حساب في مستندات كوكل وادارتها ومشاركة ملفاتنا عليه 2010
» هل من مرحب ؟
» قصيدة أعجبتني
» سلملي......عليه.....
» سجال شعري
» الرسم بالرصاص .. !
» حمل سفاح ..
» ينعاد عليك وعقبال المية ياسهران
» فيروز
» عيد ميلاد سعيد روان علي شريف
» كلمات في ضوء القمر
» نصيحة إلى كل إمرأة
» ولن ترضي عنك اليهود ولا نصاري حتي تتبع ملتهم
» دعوة للحوار.. !
» المغرب الكبير
» زفرات ...بقلم سامي
» شجرة الحياة والموت
» الحكم بسجن عادل إمام هل هي بداية قتل الفن..؟؟؟
» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
» مسودة الدستور السوري الجديد
» من نصائح د.إبراهيم الفقىد. ابراهيم الفقي (رحمه الله )
» إشعار
» طلب ترحيب بعضو جديد
» جارة القلبي
» طلب العلم
» هشام الجخ ..التأشيرة
» فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي
» فتاة مغرورة
» الجزائر
» كم اشتقت الكم..
» الجديد القديم
» براعم ..
» حكمة اليوم
» قصيدة ابحار السفن المتأخرة
» ومضة نزارية...
» اتقي الله
» مليحة سمراء
» جزائر العزة والكرامة