قال المواطن (قاف) لزوجته (جيم) بعد أن استحم بالماء والصابون والشامبو
وشعر بأن جسمه قد نقي تماماً من رائحة المازوت
ورش قليلاً من الكولونيا على يديه، وفرك بهما وجهه وقال:
إن الأدباء الأغنياء يدفعون لبائع المازوت بضع ليرات زيادة على التسعيرة
وفوقها إكرامية للسائق، فيصلهم المازوت إلى بيوتهم، ممسّكاً ومعطراً، دون أن يبذلوا جهداً جسدياً أو نفسياً.
ولكنهم، في الحقيقة، أدباء خاملون، وكتاباتهم باردة، لأنها خالية من آثار (الشنططة) و(اللهوجة) و(المرمطة)،
أما هو فقد أصبح كاتباً عليه القيمة من فرط ما دعكته الأيام !
همت زوجته المواطنة (جيم) بالكلام، تريد أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع الشائك، ولكن (قافاً) فطن إلى مسألة على قدر كبير من الأهمية، فقاطعها قائلاً:
- وليكن معلوماً لديك، من جهة أخرى، أن الفترات التي يعاني فيها المواطنون من أزمات حادة تظهر فيها تعابير ومصطلحات جديدة سرعان ما تتأصل وتدخل في نسيجهم اللغوي.
قالت جيم: أنت تعرف أنني لا أحب الكلام في العموميات، فهلا أعطيتني مثالاً يوضح هذا الكلام؟
قال قاف: بكل سرور يا سيدتي...
على أيام تقنين الكهرباء، مثلاً، كان يلتقي المواطن بصديقه بعد طول غياب فيبادره قائلاً:
- إشبك خاي؟ العادة صاير متل كهربا بلدنا، ما منشوفك غير في المناسبات!
قالت جيم: هذا على أيام طفي الكهربا، ولكن ما عسى أن يقول الناس اثناء أزمة الغاز والمازوت؟
قال قاف: سأقول لك ما أعرفه في هذا المجال، وأرجو منك أن تصغي إلي ولا تقاطعيني حتى أنتهي من تعداد العبارات التي يقولها الناس
قالت: تفضل
قال: ولكي أسهل عليك الأمر سوف أعمد إلى تبويب الفقرات وترقيمها...
أولاً- في قديم الزمان كان أهل حلب إذا أرادوا أن يجاملوا رجلاً بدعوة طيبة يقولون له: (الله يطول عمرك ويبحبح زيتك)
الآن يقولون: (الله يطول عمرك ويبحبح مازوتك)!
والرجل الغني أصبح يقال عنه: ما شالله، مازوته على عرض الدروب!
ثانياً- حكى لي أحدهم عن آنسة حسناء استطاعت بعد طول (تدفيش) ومناحرة أن تحصل على (جرة غاز) مملوءة، ووقفت على الرصيف تنتظر سيارة أجرة لكي توصلها إلى البيت، وفي هذه الأثناء لاحظت أن شاباً وسيماً يدور حولها، ويختلس منها نظرات غريبة، فقالت له متمثلة أغنية قديمة لسميرة توفيق: عينَك على (جَرّتنا)- يا عيوني- ولا عينك علينا- الله الله!
ثالثاً- في الدعاوى التي تقام أمام المحكمة الشرعية اعتاد الرجال أن يتفننوا في اتباع الأساليب التي من شأنها إذلال زوجاتهم، مستغلين المواد القانونية السارية المفعول.. من هذه الأساليب دعوة الزوجة إلى بيت الطاعة، على أن يقوم القاضي بكشف حسي على بيت الطاعة الذي يجب أن يحتوي على طحين وبرغل وزيت وعدس ومواعين للطبخ والتنظيف.. الآن أصبح من أهم مكونات بيت الطاعة: برميل مازوت ممتلىء، وجرة غاز مختومة!
رابعاً- ورث أحد المسؤولين المناضلين الذين ينحدرون من أصول (كادحة) عن أبيه أموالاً طائلة، ولئلا يتركها سائلة فتفقد قيمتها بالتضخم فقد اشترى ببعضها سيارة شاحنة وعين عليها سائقاً بالأجرة
ولأنه مشغول دائماً في النضال ضد الإمبريالية والعولمة فقد أرسل ابنه لمرافقة سائقه إلى الكازية بقصد ملء خزان السيارة بالمازوت
وعلى الرغم من الازدحام الشديد والمحاولات المستميتة من قبل الشرطة لتنظيم الدور
فقد نجح ذلك الشاب المدعوم بفتح طريق للسيارة وملأ خزانها بالمازوت بأسهل ما يمكن، وأثناء ذلك لاحظ وجود فتاة جميلة واقفة وسط الزحام،
وكانت تنظر إليه بإعجاب شديد، فما كان منه إلا أن أخرج الموبايل وتظاهر بأنه يرد على مكالمة وصلته تواً، ومن خلال النظرات المسترقة سألها إن كانت تمتلك موبايلاً، فأجابت بالإيجاب.. وحينما خرجا كلاهما من الكازية تبادلا الأرقام
وهكذا، يا جمجومتي، أصبح المازوت موضوعاً لنشوء العلاقات العاطفية بين البشر!
تحياتي واحترامي
وشعر بأن جسمه قد نقي تماماً من رائحة المازوت
ورش قليلاً من الكولونيا على يديه، وفرك بهما وجهه وقال:
إن الأدباء الأغنياء يدفعون لبائع المازوت بضع ليرات زيادة على التسعيرة
وفوقها إكرامية للسائق، فيصلهم المازوت إلى بيوتهم، ممسّكاً ومعطراً، دون أن يبذلوا جهداً جسدياً أو نفسياً.
ولكنهم، في الحقيقة، أدباء خاملون، وكتاباتهم باردة، لأنها خالية من آثار (الشنططة) و(اللهوجة) و(المرمطة)،
أما هو فقد أصبح كاتباً عليه القيمة من فرط ما دعكته الأيام !
همت زوجته المواطنة (جيم) بالكلام، تريد أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع الشائك، ولكن (قافاً) فطن إلى مسألة على قدر كبير من الأهمية، فقاطعها قائلاً:
- وليكن معلوماً لديك، من جهة أخرى، أن الفترات التي يعاني فيها المواطنون من أزمات حادة تظهر فيها تعابير ومصطلحات جديدة سرعان ما تتأصل وتدخل في نسيجهم اللغوي.
قالت جيم: أنت تعرف أنني لا أحب الكلام في العموميات، فهلا أعطيتني مثالاً يوضح هذا الكلام؟
قال قاف: بكل سرور يا سيدتي...
على أيام تقنين الكهرباء، مثلاً، كان يلتقي المواطن بصديقه بعد طول غياب فيبادره قائلاً:
- إشبك خاي؟ العادة صاير متل كهربا بلدنا، ما منشوفك غير في المناسبات!
قالت جيم: هذا على أيام طفي الكهربا، ولكن ما عسى أن يقول الناس اثناء أزمة الغاز والمازوت؟
قال قاف: سأقول لك ما أعرفه في هذا المجال، وأرجو منك أن تصغي إلي ولا تقاطعيني حتى أنتهي من تعداد العبارات التي يقولها الناس
قالت: تفضل
قال: ولكي أسهل عليك الأمر سوف أعمد إلى تبويب الفقرات وترقيمها...
أولاً- في قديم الزمان كان أهل حلب إذا أرادوا أن يجاملوا رجلاً بدعوة طيبة يقولون له: (الله يطول عمرك ويبحبح زيتك)
الآن يقولون: (الله يطول عمرك ويبحبح مازوتك)!
والرجل الغني أصبح يقال عنه: ما شالله، مازوته على عرض الدروب!
ثانياً- حكى لي أحدهم عن آنسة حسناء استطاعت بعد طول (تدفيش) ومناحرة أن تحصل على (جرة غاز) مملوءة، ووقفت على الرصيف تنتظر سيارة أجرة لكي توصلها إلى البيت، وفي هذه الأثناء لاحظت أن شاباً وسيماً يدور حولها، ويختلس منها نظرات غريبة، فقالت له متمثلة أغنية قديمة لسميرة توفيق: عينَك على (جَرّتنا)- يا عيوني- ولا عينك علينا- الله الله!
ثالثاً- في الدعاوى التي تقام أمام المحكمة الشرعية اعتاد الرجال أن يتفننوا في اتباع الأساليب التي من شأنها إذلال زوجاتهم، مستغلين المواد القانونية السارية المفعول.. من هذه الأساليب دعوة الزوجة إلى بيت الطاعة، على أن يقوم القاضي بكشف حسي على بيت الطاعة الذي يجب أن يحتوي على طحين وبرغل وزيت وعدس ومواعين للطبخ والتنظيف.. الآن أصبح من أهم مكونات بيت الطاعة: برميل مازوت ممتلىء، وجرة غاز مختومة!
رابعاً- ورث أحد المسؤولين المناضلين الذين ينحدرون من أصول (كادحة) عن أبيه أموالاً طائلة، ولئلا يتركها سائلة فتفقد قيمتها بالتضخم فقد اشترى ببعضها سيارة شاحنة وعين عليها سائقاً بالأجرة
ولأنه مشغول دائماً في النضال ضد الإمبريالية والعولمة فقد أرسل ابنه لمرافقة سائقه إلى الكازية بقصد ملء خزان السيارة بالمازوت
وعلى الرغم من الازدحام الشديد والمحاولات المستميتة من قبل الشرطة لتنظيم الدور
فقد نجح ذلك الشاب المدعوم بفتح طريق للسيارة وملأ خزانها بالمازوت بأسهل ما يمكن، وأثناء ذلك لاحظ وجود فتاة جميلة واقفة وسط الزحام،
وكانت تنظر إليه بإعجاب شديد، فما كان منه إلا أن أخرج الموبايل وتظاهر بأنه يرد على مكالمة وصلته تواً، ومن خلال النظرات المسترقة سألها إن كانت تمتلك موبايلاً، فأجابت بالإيجاب.. وحينما خرجا كلاهما من الكازية تبادلا الأرقام
وهكذا، يا جمجومتي، أصبح المازوت موضوعاً لنشوء العلاقات العاطفية بين البشر!
تحياتي واحترامي








» أنا بهذه اللحظة
» قصيدة أعجبتني
» رسائلي إليكم انتحار...سامي
» حكمة اليوم
» في ذكرى نازك الملائكة
» ** حكمة اليوم**
» قصيدة أعجبتني
» همسة شعرية
» سرااااااااااااب...بقلم سامي
» استمع لقصائد مظفر النواب صوت MP3
» 05 نيسان عيد ميلاد اميرة دمشق
» شرح مصور للحصول على حساب في مستندات كوكل وادارتها ومشاركة ملفاتنا عليه 2010
» هل من مرحب ؟
» قصيدة أعجبتني
» سلملي......عليه.....
» سجال شعري
» الرسم بالرصاص .. !
» حمل سفاح ..
» ينعاد عليك وعقبال المية ياسهران
» فيروز
» عيد ميلاد سعيد روان علي شريف
» كلمات في ضوء القمر
» نصيحة إلى كل إمرأة
» ولن ترضي عنك اليهود ولا نصاري حتي تتبع ملتهم
» دعوة للحوار.. !
» المغرب الكبير
» زفرات ...بقلم سامي
» شجرة الحياة والموت
» الحكم بسجن عادل إمام هل هي بداية قتل الفن..؟؟؟
» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
» مسودة الدستور السوري الجديد
» من نصائح د.إبراهيم الفقىد. ابراهيم الفقي (رحمه الله )
» إشعار
» طلب ترحيب بعضو جديد
» جارة القلبي
» طلب العلم
» هشام الجخ ..التأشيرة
» فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي
» فتاة مغرورة
» الجزائر
» كم اشتقت الكم..
» الجديد القديم
» براعم ..
» حكمة اليوم
» قصيدة ابحار السفن المتأخرة
» ومضة نزارية...
» اتقي الله
» مليحة سمراء
» جزائر العزة والكرامة