شبكة ثقافية ادبية متنوعة وشاملة

المواضيع الأخيرة

» انتربول المغرب استخدم مذكرة بحث ملغاه ومزورة للقبض على الملياردير الهاشمى
4/9/2014, 9:29 am من طرف روينا

» فضائية الجزيرة إحدى أسلحة قطر
4/3/2014, 1:05 pm من طرف طالب علي

» إضافة رائعة للفايرفوكس ( ميزة AutoPager ) تجعل كل المواضيع في صفحة واحدة
4/2/2014, 11:47 am من طرف العـدوي

» مجموعة مؤلفات محمد حسنين هيكل
4/1/2014, 1:17 pm من طرف ALKHONFSHARY

» محمود درويش مؤلفات ودواوين
3/20/2014, 3:56 pm من طرف wadfay

» حاتم الطائي
3/20/2014, 12:35 pm من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» حكمة اليوم
3/2/2014, 12:03 pm من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» امرؤ القيس
3/2/2014, 11:55 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» محتويات مكتبة الروايات
2/9/2014, 10:26 am من طرف أريج الورد

» تقديم ديوان رصاصة فى قلب الجياد العجوزة محمود العياط
2/1/2014, 2:33 pm من طرف محمود العياط

» الحارث بن حلزة
1/21/2014, 1:36 pm من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
1/19/2014, 4:02 am من طرف mas12ter

» رخصة زواج للمؤجل اداريا
1/8/2014, 3:17 am من طرف anas198510

» الف ليلة وليلة
1/7/2014, 8:01 pm من طرف سعيد خليف

» عنترة العبسي
1/5/2014, 12:30 pm من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» معجم المصطلحات النفسية انكليزي فرنسي عربي
11/24/2013, 7:33 am من طرف محمد حمد

» أنا بهذه اللحظة
11/15/2013, 10:20 pm من طرف روان علي شريف

»  ديوان حارسات سجن حوامل من سجين واحد
11/10/2013, 10:27 pm من طرف محمود العياط

» النابغة الذبياني
11/10/2013, 11:47 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» عيد مبارك
10/14/2013, 10:02 pm من طرف شهين طه

» شعراء الصعاليك
10/7/2013, 9:15 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» برنامج اطلس العالم 2005 ....
9/21/2013, 11:40 am من طرف magda salah

» ليلى العفيفة
9/14/2013, 10:57 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» حكمة اليوم
9/4/2013, 11:02 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» الأخطل الصغير
9/4/2013, 10:54 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» الأخطل
8/12/2013, 4:26 pm من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» حكمة اليوم
7/29/2013, 10:57 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» المتنبي
7/29/2013, 10:48 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» القتيل الحي
6/23/2013, 9:35 pm من طرف السراب

» جنون الحب
6/12/2013, 12:32 am من طرف rachid_liani

» ســ ج ـل حـ ض ـورك اليومـي بنطـق الشهادتين
6/1/2013, 6:41 pm من طرف اريج الاندلس

» الإ مبراطور فيليب العربي
5/16/2013, 10:45 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» كيش بالقيمرون
5/13/2013, 7:46 pm من طرف ام نصر الله

» مجموعة كتب للطبخ يم يم
5/13/2013, 7:35 pm من طرف ام نصر الله

» موسوعه طرق تحضير السلطات
5/13/2013, 7:21 pm من طرف ام نصر الله

» أبو العلاء المعري
4/14/2013, 11:13 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» امتلك غرفة دردشة صوت وصورة وكتابة مجانا وباللغة العربية
4/1/2013, 3:23 am من طرف ام نصر الله

» ثمان اضافات تجعل من متصفح فايرفوكس ناري وسريع جداً
3/30/2013, 10:35 pm من طرف mohamed263

» سلملي......عليه.....
3/29/2013, 10:18 am من طرف السراب

» انتاج الحرير الطبيعي
3/26/2013, 12:00 pm من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» طريق الحرير
3/8/2013, 10:56 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» مازال وافقين
2/18/2013, 3:12 pm من طرف روان علي شريف

» الخنساء
2/18/2013, 11:00 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

»  يرقد حزني حين ترقص أحلامي
2/12/2013, 12:40 am من طرف شهين طه

» غزل في قلاع الشياطين
2/8/2013, 10:48 pm من طرف شهين طه

» نول النسيج اليدوي الحمصي
1/29/2013, 11:38 am من طرف المهندس جورج فارس رباحية

» أنا بهذه اللّحظة
1/27/2013, 10:26 pm من طرف شهين طه

» مجموعة التشريعات السورية كاملة في مجموعة كتب الكترونية صغيرة
1/15/2013, 11:59 am من طرف almnofie

» ترحيب
1/9/2013, 7:34 pm من طرف شهين طه

»  أيّتها الرّوح التائهة
1/7/2013, 10:00 am من طرف شهين طه

شاطر

دخول

لقد نسيت كلمة السر

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    صورة الجسد

    شاطر

    سيف العرب
    سرابي ملكي
    سرابي ملكي

    ذكر
    عدد المشاركات: 7833
    تاريخ الميلاد: 03/07/1981
    العمر: 32
    عدد مرات الشكر: 160
    01082009

    tr11r صورة الجسد

    مُساهمة من طرف سيف العرب


    قلما نقلب الفضائيات ولا نجد برنامجاً هنا أو هناك يتحدث عن نظام الأكل المثالي والجاذبية ونشاهد الإعلانات التي تروج لحزام تنحيف أو عقار لتخفيف الوزن وغير ذلك من هذا الكم الهائل من البرامج التي تتناول قضايا الرشاقة

    خاص: نساء سورية
    مقدمة عامة:
    تمهيد:
    قلما نقلب الفضائيات ولا نجد برنامجاً هنا أو هناك يتحدث عن نظام الأكل المثالي والجاذبية ونشاهد الإعلانات التي تروج لحزام تنحيف أو عقار لتخفيف الوزن وغير ذلك من هذا الكم الهائل من البرامج التي تتناول قضايا الرشاقة والتأكيد على مظهر المرأة المعاصر. كما أن الحديث حول الرشاقة الني تمثلها بعض النماذج كنجمات الأفلام، صار مفردةً أساسيةً في اتصال المراهقات اليومي، فيتداولن الحديث حول آخر ما سمعنه من وسائل تخفيف الوزن ويتبادلن الافكار حول فكرة السعي الدؤوب لامتلاك جسد يشبه تلك النماذج، مغفلات أن طبيعة مهنة هؤلاء هي التي تفرض عليهن هذا النمط من الشكل والوزن. هذا علاوةً على المجلات التي صارت ثقافةً عامة والتي غالباً ما تعرض على غلافها صورة لنموذج امرأة جذابة لقراء المجلة وتنطوي على المقابلات مع الفنانات وطرق محافظتهن على رشاقتهن، أو المقالات التي تتحدث عن صورة الفتاة التي تجذب انتباه الرجل أو النصائح العلمية وغير العلمية لخفض الوزن. كما يتم تعزيز هذه النزعة من خلال الملابس التي تتواجد في السوق، إذ تذكر الكثيرات ممن يمتلكن وزناً طبيعياً بأنهن لا يجدن ما يناسب قياسهن في السوق، الأمر الذي يجعل مظهرهن أمام صديقاتهن لا ينم عن مواكبتهن للموضة والمظهر الجميل.
    يقود هذا المراهقة لأن تقع ضحيةً لسلوكات الأكل غير الصحية، مع أنها- في كثير من الأحيان- تكون على دراية بنتائج هذه السلوكات، إلا أنها تفضل المخاطرة بصحتها من أجل الحفاظ على "المظهر الجيد". وتتمحور الطقوس السلوكية التي تمارسها المراهقة حول فقدان الوزن أو الحفاظ عليه، ولا يرضيها اتباع نظام حمية صحي، بل تحاول البحث عن أكثر الطرق اختصاراً لتحقيق هذا الغرض، مع أن جديتها والتزامها يؤهلانها لتحقيق نتائج جيدة في برامج الحمية العلمية إن كانت بحاجة لها فعلاً
    تؤدي هذه الرغبة القوية والملحة لإنقاص الوزن بشكل كبير وسريع بالمراهقة إلى اتباع العديد من الأساليب غير الصحية من أجل الحمية، ومعظم هذه الأساليب يحرم الجسم من العناصر الغذائية الاساسية له. ومن ضمن هذه الأساليب قيام بعضهن بتناول الخضار والفواكه فقط أو تناول وجبة واحدةً فقط يوميا ً أو تجنب أكل اللحوم قطعياً أو العيش على السلطات أو تجنب تناول الإفطار أو الانهماك في حساب السعرات الحرارية وجرامات الوزن. والبعض الآخر منهن تأكل كميات قليلة في فترات متقطعة أو تنهمك بتمارين يومية شاقة، وغيرها الكثير من الوسائل التي تلحق الضرر بالجسم.
    ( (Han,H- 2003-p36))

    وقد تطور بعض المراهقات طرقاً أكثر خطورة للحفاظ على وزنهن وشكلهن "المثالي"، فيتبعن نظام حمية يأخذ أبعاداً غير صحية ويصبح فقدان الوزن هاجساً مركزياً في حياتهن وتأخذ الأعراض بالتطور لديهن بحيث يصبح لديهن تشوه إدراكي وانفعالي في تقييم الوزن والجسم، إذ تصر تلك الفتيات على أن وزنهن ليس كما يردن له أن يكون، ويصبح تقييمهن لأنفسهن مرتبطاً بهذه النظرة المشوهة حول شكل الجسم والوزن، ويفقدن الاهتمام بالأنشطة المعتادة، إذ يكون الاهتمام مركزاً على اتباع الحمية الغذائية. ومع مرور الوقت قد ينسحبن اجتماعياً ويختبرن مشاعر الاكتئاب والقلق. وعلى المستوى الجسمي قد تنقطع الدورة الشهرية لديهن لثلاث دورات على الأقل، ويصبحن أقل اهتماماً بالنواحي الجنسية، هذا علاوة على اختبارهن لأعراض طبية وجسمية ناتجة عن الجوع كالنحافة الإمساك وتغيرات في الغدة الدرقية وانتفاخ في اليدين والقدمين واصفرار الجلد نتيجة للاضطراب الذي يلحق بالكبد، وبوصول الفتاة لهذه المرحلة تكون تحت وطأة اضطراب فقدان الشهية العصـابي
    وتلجأ بعض الفتيات إلى سلوكات تعبر عن اضطراب آخر يسمّى "الشره العصابي"، إذ يحملن قناعات تتشابه مع اعتقادات مرضى فقدان الشهية، فصورة الجسد هي المحور الأساسي في حياتهن. وتفقد مريضة الشره السيطرة على سلوك الأكل لديها، وتستهلك كمية كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة، وعادةً ما تأتي هذه النوبة لديها بعد مشاعر من النقد الذاتي حول الوزن والمظهر أو بعد جوع كبير يلي صياماً طويلاً. وتؤدي نوبة الشره إلى إزالة هذه المشاعر السلبية في البداية، إلا أن مشاعر عدم الراحة الجسدية والخوف من كسب الوزن لا تلبث أن تطغى على المشاعر الإيجابية، مما يجعل مضطربة الشره تعمل على أن تلحق نوبة الشره تلك بسلوكات تعويضية غير ملائمة تسمى بالسلوكات التطهيرية والتي تهدف إلى التخلص من كميات الطعام التي تم تناولها. وتأخذ هذه السلوكات أشكالاً مختلفة، وأكثرها شيوعاً هو التقيؤ المتعمد، إضافة إلى أشكال أخرى مثل استخدام المسهلات والمدرات وأحياناً الحقن، الأمر الذي يستجر عواقب جسدية وخيمة. إذ تلعب سلوكات التطهير دور الوسيط بين الحاجة للسيطرة على الوزن من خلال النحافة وبين الحاجة للأكل، وعادة ما تتعلم المراهقة هذه السلوكات من خلال الأصدقاء أو وسائل الإعلام و تصـبح بالتدريج مدمنةً عليها
    استرعت هذه الظاهرة اهتمام الباحثين لدراسة العوامل التي تتنبأ باضطرابات الأكل الناتجة عن عدم الرضا عن صورة الجسد لما لها من آثار نفسية واجتماعية سيئة. ويشير "كيليان" إلى أن حوالي 90% من مرضى اضطرابات الأكل هنّ من المراهقات، ويضيف أن الشره يبدأ بالمراهقة أو في الرشد المبكر، حيث أشارت الإحصائيات إلى أن اضطراب الشره أكثر ارتفاعاً لدى هذه الفئة بالمقارنة مع أي فئة أخرى. ويوضح "والنج" بأن نسبة انتشار اضطرابات الأكل الناتجة عن عدم الرضا عن صورة الجسد تقدر ب 3% بين الإناث. ولا يمكن حسم هذه التقديرات بشكل قطعي، وذلك لصعوبة تقدير نسبة مرضى الشره، فهو ليس كمرض فقدان الشهية، إذ لا يظهر فيه فقدان للوزن وبنفس الوقت يتقاطع مع اضطراب فقدان الشهية من خلال مقاومة المريض لطلب المساعدة أو مناقشة مشكلته مع الطبيب أو المختص النفسي. Cash, T. F. , & Pruzinsky, T -2002-p33))

    صورة الجسد
    ما هي صورة الجسد؟!
    هي تلك الصورة التي يجدها المرء في عقله لكيف يبدو جسده وما هو حجم أجزائه المختلفة، إضافة إلى مشاعره تجاه هذه الصورة، وبالتالي نقول أن مفهوم صورة الجسد يضم مفهومين داخليين متداخلين هما:
    مفهوم الصورة العقلية المدركة للجسد وهو مفهوم معرفي إدراكي، ومفهوم الشعور بالرضا أو الرفض أو الضيق تجاه هذه الصورة المدركة وهذا مفهومٌ معرفي شعوري.
    ويضيف بعض علماء النفس بعدأً آخر لا يبتعد كثيرأً عن المفهوم الأول وهو فكرة الشخص عن كيف يراه الآخرون، وهو غالبأً جزء من مفهوم إدراك صورة الجسد، فلابد أن الناس يرون جسدي كما أراه أنا، ونستطيع توسيع المفهوم ليشمل أربعة متغيرات هي:
    ما هي الصورة العقلية للجسد، كيف يشعر الشخص بجسده وكيف يستشعره، كيف يحرك الشخص جسده وكيف يحس أجزاءه المختلفة، ثم ما هي الرسالة التي تلقاها أو يتلقاها من الآخرين عن صورة جسده؟
    (http/: www. maganeen. com)

    ونستطيعُ تحديد نوعين من اضطراب صورة الجسد:
    *- اختلال صورة الجسد Body Image Distortion: ويقصد به اختلال الصورة العقلية للجسد وعدم مطابقتها للحقيقة فمثلاً عندما ترى البنت النحيلة نفسها في المرآة بدينة أو عندما ترى نفسها في المرآة نحيلة لكنها لا تستطيع الخلاص من إحساسها بأنها بدينة فإنها تعاني من اختلال صورة الجسد.
    وأما النوع الآخر فهو
    عدم الرضا عن صورة الجسد Body Image Dissatisfaction ويقصد به وجود مشاعر سلبية لدى الشخص تجاه جسده سواءً كانت هذه المشاعر السلبية موجهة تجاه الجسد كله أو تجاه جزء معين منه، وعدم الرضا عن الجسد هو غالبا نتيجة لاختلال صورة الجسد، إلا أنه يمكن أن يوجد دون وجود اختلال صورة الجسد، وعدم الرضا عن صورة الجسد كثيرأً ما يؤثر على حياة الشخص وعلى تفاعلاته الاجتماعية، حيث يدفعه إلى تجنب المشاركات مع الآخرين والنزوع إلى الانعزال عنهم، وعدم الرضا عن الجسد لا يؤثر فقط على حياة الإنسان الاجتماعية وإنما يؤثر على احترامه وتقديره لذاته، فقد بينت الدراسات أنه بغض النظر عن الجاذبية الحقيقية فإن مستوى احترام الشخص لذاته يتأثر تأثرأً كبيرأً برضاه عن صورة جسده.
    ويرتبطُ رضا الفرد أو عدم رضاه عن صورة جسده بما يصدره الآخرون من أحكام وتقييمات عنه، كذلك فإن النمط*- الجسدي الذي يعتبر جذاباً ومناسبأً ومثاليّأً من وجهة نظر الثقافة التي يعيش فيها الفرد كثيرأً ما يكونُ له تأثيرٌ كبيرٌ على مدى رضا الفرد أو عدم رضاه عن جاذبيته الجسدية، وكلما كانت صورة الفرد متطابقة أو قريبة من معايير الجسد المثالي السائدة في ثقافته كلما أشعره ذلك بجاذبيته الجسدية وكلما أصبح أكثر شعورأً بالرضا عن ذاته الجسدية، وعلى العكس تماما فإن مشكلة كبيرة يعاني منها الفرد إذا ما تباعدت صورة جسده المدركة بالنسبة له عن صورة الجسد المثالي السائدة في ثقافته حيث تختلّ صورة الفرد عن ذاته وينخفض تقديره لها.
    ) برنار، 1983، ص42(

    صورتنا في المرآة ماذا نرى؟ وماذا نشعر تجاه ما نرى؟:
    الحقيقة أن ما يراه الناظر في المرآة انعكاسأً لصورته فيها، وكذلك شعوره تجاه ما يرى، يتأثران إلى حد بعيد بالعديد من المتغيرات: كالنوع الذي ينتمي إليه من بين أنواع الكائنات الحية، والجنس من حيث كونه ذكرأً أو أنثى، وكذلك العمر، وإلى أي الأعراق أو الأجناس ينتمي الناظر في المرآة، وحالته المزاجية أثناء النظر في المرآة، وما رآه واختزنه في ذاكرته من صور في المجلات والقنوات التلفزيونية المختلفة، وكذلك ذكريات طفولته، وحالته الاجتماعية، والكثير الكثير من المتغيرات التي سنعرض لها هنا بشيء من الإيجاز:

    1- النوع:
    عندما يرى القط أو الكلب أو الحمار أو حتى الحصان صورته في المرآة فإنه لا يدرك أنها انعكاس جسده على صفحة المرآة، وإنما يظنها صورة حيوان آخر من نفس نوعه، وأما الأنواع الأكثر رقيا من الحيوانات كالشمبانزي، والقردة العليا كالغوريلا، وإنسان الغاب فإن الواحد منهم يعرف أن ما يراه في المرآة إنما هو صورته بشخصه، وإنه لما يثير التأمل أن ما يفعله الشمبانزي أو إنسان الغاب عندما نضع المرآة أمامه يشبه إلى حد كبير ما يفعله الإنسان فالشمبانزي يقوم بتهيئة مظهره، ويخرج المحشور بين أسنانه من بقايا الطعام، ثم ينظر لنفسه في المرآة وهو يفعل بعض التعبيرات بوجهه كأن يغمز بعينه أو أن يخرج لسانه لنفسه في المرآة مداعبأً نفسه!!

    2- الجنس:
    معظمُ الدراسات التي أجريت على صورة الجسد تبين أن الإناث أكثر حساسية وأكثر انتقادأً لصور أجسادهن من الذكور، وأقل قابليةً للإعجاب بما يرين في المرآة، فمن بين كل عشر إناث يقفن*- أمام المرآة ثمانية سيشعرن بعدم الرضا عن انعكاس أجسادهن في المرآة، وخمسة على الأقل يرين صورة غير مطابقة للواقع!!، وأما الرجال فعادة ما يعجبهم ما يرون في المرآة ويسرون به، أو ربما أظهروا عدم الاكتراث في كثير من الأحيان، فقد أظهرت بعض الأبحاث أن الرجال عادة يمتلكون صورة إيجابية للجسد بل هم كثيرأً ما يعطون تقديرأً مبالغأً فيه لجاذبيتهم وحسن صورتهم، وكثيرأً ما يعجزون عن رؤية العيوب في صورة أجسادهم، وأما لماذا أو من أين جاء هذا الفرق بين الرجال والنساء في التهيئة النفسية لرد الفعل على صورة الجسد في المرآة؟
    ولماذا نجد المرأة أكثر استعداداً لعدم الإعجاب بما ترى) رغم أنه بالتأكيد أو في معظم الأحيان على الأقل أجمل مما يراه الرجل الناظر لنفسه في المرآة؟)
    والإجابة واضحة لو أننا تأملنا الطريقة التي تعامل بها البنت منذ طفولتها وكيف يدلّ كل ما حولها من نظرات ومن تعليقات على أن لشكل جسدها وللطريقة التي تبدو بها ولاهتمامها بهيئتها العامة وبكل جزء منها أثرأً كبيرأً على تقييم الناس لها،
    ويضاف إلى ذلك أن مقاييس الجمال بالنسبة للمرأة أقلّ مرونة من مقاييس الجمال للرجال، كما أن صورة جسد المرأة الجميل بما فيها كل جزء فيه تعتبر أشدّ إلحاحأً وأشد جذبأً لحواسنا أيضأً خاصةً في الخمسين سنة الأخيرة التي أصبحت البنت المراهقة فيها ترى في يوم واحد صور نساء جميلات حسب أدق مقاييس الجمال، تفوقُ ما رأته أمها في سنين مراهقتها كلها أو ما رأته جدتها في سنين عمرها كله، لعل الكبيرات من النساء يشعرن جيدأً بما أقول.
    فقد كانت رؤيةُ العروس في ليلة زفافها وكانت أناقتها وجاذبيتها شيئأً يتحاكى به النساء لفترة طويلة بعد الزفاف حتى عهد قريب، لأنه لم تكن هناك صور غير تلك التي تختزنها الذاكرة في تلك الأيام، ولم يكن هناك مجال للفرجة إلا في مثل ظروف العرس، وفي مثل هذا المناخ الذي تعيش فيه المرأة في أيامنا هذى، وتتجه فيه مقاييس الجمال المعروض في الصورة بشكل دائب نحو ما لا تستطيع المرأة الطبيعيةُ الوصول إليه من مقاييس دقيقة للجمال اللهم إلا في نسبة الخمسة بالمائة من النساء حسب الدراسات الغربية، وذلك فقط حسب الوزن والحجم، ولو أننا أدخلنا معايير الجمال بالنسبة للوجه والشعر مثلاً فستقل النسبة عن الواحد بالمائة، في مثل هذا المناخ يصبح طبيعيا من المراهقة أن تحاول الوصول بصورة جسدها إلى المستحيل البعيد المنال، ويصبح عدم رضاها عن ما تراه في المرآة إذا نظرت لصورتها هو رد الفعل الطبيعي وليس رد الفعل المريض.
    3- العمر:
    يتأثرُ ما نراه في المرآة حين ننظر إلى صورتنا أيضأً بالمرحلة العمرية كما يلي:
    أولاً: في سنين الطفولة: يبدأ الأطفال في التعرف على أنفسهم في المرآة عند عمر السنتين، وتبدأ الطفلةُ في المجتمعات الحديثة في الشعور بعدم الرضا عما تراه بعد سنوات قليلة من ذلك العمر، فالدراسات المسحية الحديثة تبين أن البنات صغيرات السن يرين أنفسهن بدينات أكثر من اللازم ويتبعن حمية لإنقاص الوزن، فمثلاً وجدت دراسةٌ أمريكيةٌ أن81% من البنات في العاشرة قد اتبعن حمية منحفة مرة واحدة على الأقل! ووجدت دراسةٌ أخرى أجريت في السويد أن 25% من البنات في السابعة من العمر قد اتبعن بالفعل حميَـة منحّفة، كما أوضحت الدراسةُ أن لديهن اضطرابأً لصورة الجسد، إذ يرين أنفسهن أكثر بدانة مما هن في الحقيقة، وبينت دراسة أجريت في اليابان لبنات مدرسة ابتدائية أن 41% رأين أنفسهن أكثر سمنة من المطلوب، وكان الحد الأدنى للعمر في هذه الدراسة هو ست سنوات، وعلق الباحثون بأن: "حتى صاحبات الوزن المثالي وصاحبات الوزن الأقل من المثالي والنحيلات كلهن يردن إنقاص وزنهن"،
    وأما الأولاد الصغار فهم أقل انتقادأً وأقل قلقأً على وزنهم أو صورة أجسادهم، فقد كان القلق على الوزن والشكل أكثر في البنات ذوات الوزن الطبيعي منه في الأولاد السمان وقد وجدت ذلك ببعض الدراسات في سن السابعة وإن كان تأثير اختلاف الجنس على المشاعر تجاه صورة الجسد حسب رأي معظم الباحثين يبدأ في الظهور غالبأً بين الثامنة والعاشرة من العمر.

    ثانياً: في سنين المراهقة: يمر الأولاد عادة بفترة قصيرة من عدم الرضا النسبي عن صورة الجسد في بدايات المراهقة، إلا أن التغيرات الجسدية المصاحبة لهذه السن سريعأً ما تصل بهم إلى الشكل المقارب لمثال الجسد الذكوري من حيث زيادة حجم وقوة العضلات وزيادة الطول واتساع ما بين المنكبين، وكل هذه التغيرات في الحقيقة إنما توجههم ناحية*- الصورة المثالية المشهورة للجسد الذكوري التي تتميز بوجه عام بكثير من المرونة وأيضأً من السماح بالاختلاف، أما البنات فإن دخول البنت مرحلة المراهقة يعني حدوث تغيرات في جسدها هي زيادة الوزن وتجمع الدهون في منطقة الفخذين والأرداف وبزوغ النهدين وزيادة الوزن والحجم بالتالي، وكل هذه التغيرات هي في الحقيقة بمثابة ابتعاد عن النموذج العصري المثالي للفتاة الجميلة! خاصة وأن النمو في هذه المرحلة يتسم أصلاً بالاضطراب وعدم الانتظام بالشكل الذي يجعل تطويعه للوفاء بمتطلبات النموذج المثالي لجسد البنت مستحيلاً على الأقل في سنين المراهقة، وفي دراسة غربية وجد أن ثلثي النحيفات في سن الثانية عشرة اعتبرن أنفسهن بدينات جدا، وفي الثالثة عشر كان نصفهن غير راضيات عن صورة أجسادهن، وفي الرابعة عشر ظهر ازدياد واضح في عدم الرضا عن صورة مناطق معينة من الجسد خاصةً الأرداف والفخذين، وفي السابعة عشر كان سبعة مراهقات من كل عشرة يتبعن حمية منحفة، وثمانية من كل عشرة غير راضيات عن شكل جسدهن في المرآة.

    ثالثأً: في مرحلة الرشد: أما بعد سن الثامنة عشر فإن أكثر من ثمانين بالمائة من النساء في الدول الغربية غير راضيات عن صور أجسادهن، وعادة ما يرين أنفسهن أضخم وأقبح من الحقيقة، ورغم أن اعتقادأً ساد في محاولات الفهم الأولية لاضطراب الأكل النفسي المعروف باسم القهم العصبي Anorexia Nervosa بأن اختلال صورة الجسد مرتبط فقط بمريضات القهم العصبي إلا أن عديدأً من الدراسات بعد ذلك أثبتت أن اختلال صورة الجسد كأن ترى المرأة نفسها أسمن مما هي في الحقيقة موجود عند نسبة قد تصل إلى ثلاثة أرباع النساء ذوات الوزن الطبيعي وليس البدينات، وعادة ما يعبرن عن ضيقهن من عدم نحول الخصر ومن تجمع الدهون في الفخذين والأرداف، وأما الرجال فالدراسات الحديثة تبين ارتفاع معدلات عدم الرضا عن الجسد في المراهقين، خاصة فيما يتعلق بشكل الصدر والطول والعضلات وإن كانت النسب أقل بكثير من نسب السيدات، وأما الرجال بين 45 و55 من العمر ففي الآونة الأخيرة زادت معدلات عدم رضاهم أيضأً خاصة فيما يتعلق بالكروش والطول والصلع وعرض المسافة بين المنكبين، وكثيرأً نراهم يشفطون كروشهم ويشبون ليظهروا أطول في المرآة.

    (5)الحالة المزاجية: تتأثر صورة جسدنا التي نراها في المرآة بحالتنا المزاجية بشكل كبير، خاصة في النساء فهن يملن إلى رؤية أجسادهن أضخم وأقل جاذبية عندما ينظرن للمرآة في أوقات الضيق والقلق أو سوء المزاج بوجه عام، ومعظم الدراسات في هذه النقطة أجريت على النساء.

    (7) خبرات وذكريات الطفولة: لعل تعرض الطفل أو الطفلة للسخرية أثناء اللعب أو التعاملات الاجتماعية الأخرى سواءً كانت السخرية من الأقران أو من الكبار هو من أهم الذكريات التي يجدها الباحثون في ذاكرة أصحاب عدم الرضا عن صورة الجسد، والأطفال أصحابُ الجسد الأكبر حجمأً والأكثر وزنأً بالطبع هم الأكثر عرضة لمثل هذه السخرية، ومن الممكن أن تتعلق السخرية بالجسد ككل كما أنها من الممكن أن تتعلق بجزء معين منه، كما بينت بعض الدراسات أن تشجيع الآباء أو الأمهات للطفل على التحكم في زيادة الوزن في مرحلة الطفولة هو أحد العوامل التي تهيأ لعدم الرضا عن صورة الجسد في المراهقة والرشد في الأولاد والبنات كما أشارت بعض الدراسات إلى أن حرمان الأطفال من الحمل والاحتضان الجسدي من الكبار ذوي الدلالة قد يكون من عوامل التهيئة لعدم الرضا عن صورة الجسد.

    (Coolالحالة الاجتماعية: دائمأً ما يتمتع المتزوجون بشعور إيجابي تجاه صور أجسادهم مقارنة بغير المتزوجين، أو ذوي العلاقات غير المستقرة، كما تتمتع المرأة الحامل على غير المتوقع بشعور إيجابي تجاه صورة جسدها أيضاً، بحيثُ تقل خلال الحمل أفكارها وهواجسها المتعلقة بابتعاد صورة جسدها عن النموذج المثالي للجسم الجميل، كما بينت بعض الدراسات أن بعض الإناث يبدين مشاعر عدم الرضا عن صورة الجسد خلال الأيام السابقة للطمث.


    عدل سابقا من قبل سيف العرب في 8/1/2009, 10:49 pm عدل 1 مرات
    مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

    مُساهمة في 8/1/2009, 1:35 am من طرف سيف العرب

    كيف تتشكل صورة الجسد:
    تنمو وتتشكل صورة الجسد عند كل واحد منا أثناء نموه هو وتشكله، أي أننا لا نولد ولدينا صور سابقةُ التجهيز عن أجسادنا وإنما نكتسبها بالتدريج خلال اكتسابنا لخبرات الحياة بوجه عام، وربما يحتاج الوليد إلى بلوغ عمر 18 شهرأً أو عمر السنتين حتى يتمكن من تكوين صورة عقلية ثابتة المعالم لجسده ولنفسه أيضأً، فمن المعروف أن الطفل خلال معظم السنة الأولى من العمر لا يستطيع التفريق بين جسده وثدي أمه، فهو يحسب ثدي أمه عضوأً من أعضائه، أي أن الكائن البشري بكلمات أخرى لا يعرف ربما حتى عمر السنة أو السنة والنصف ما هي حدود ذاته وما هي حدود جسده، والمقصود بمعرفة حدود الذات لشخص معين هو أن يعرف أين ينتهي هو ويبدأ الآخر! وذلك على كلا المستويين(المادي الجسدي والمعنوي الانفعالي والمعرفي).
    ويعتبر الجلد مثلاً هو أكثر حدودنا المادية وضوحأً بالنسبة لنا فهو الحد الفاصل بين ما هو أنا وما ليس أنا!، وهناك ارتباطٌ وثيق بين تشكل صورة الجسد وتشكل حدود الذات، ونستطيعُ القول*- بأن ما يعتبرُ انتهاكأً لحدود الذات أثناء نموها وتطورها قد يكون انتهاكا في ذات الوقت لصورة الذات ولصورة الجسد، فحدود ذواتنا إنما تتشكل كاستجابة فطرية لكيف يعاملنا الآخرون، كيف نُحْمَلُ وكيف نحتضن وكيف*- نقبلُ ونحن صغار وما هي ردود أفعال الآخرين لأفعالنا، وهل يسمح لنا أن نكون أفكارأً مستقلة ومشاعر خاصة بنا أم لا سواء في طفولتنا أو في مراهقتنا.
    وليست الصورة العقلية للجسد مفهومأً جامدأً يتشكل ويبقى ثابتأً كما قد يظنّ البعض، وإنما هي مفهوم يتغير بشكل دائم ما دامت هناك حياة بأبعادها الاجتماعية والمعرفية، فهي تتشكل وتتغير نتيجة لتفاعل الشخص مع الآخرين ذوي الدلالة ومع غيرهم من أفراد المجتمع، وكذلك مع الصور التي يراها للآخرين وفي وسائل الإعلام المرئية، كما أنها تتغير حسب المرحلة العمرية للشخص وحسب ردود الأفعال التي يتلقاها الشخص من الآخرين تجاه شكل جسده أيضأً.
    (برنار، 65، 1983)
    فصورة الجسد إذن تتشكل وتتغير بتفاعل العديد من العوامل مثل:
    (1)آراء وتعليقات الآخرين، وهذه العوامل تبدأُ تأثيرها من عمر صغير من خلال تعليقات الأهل والمقربين، وتستمر بعد ذلك طوال العمر من المدرس والزملاء في المدرسة، والأصدقاء في الجامعة وفي العمل ومن شريك الحياة إلى آخره.
    (2)القيم الاجتماعية الشائعة فيما يتعلق بشكل وحجم الجسد المرغوب، وهذه القيم تغيرت في الفترة الأخيرة من القرن الماضي بشكل ملحوظ فبعد أن كانت البدانة رمزأً للصحة والقوة والغنى والخصوبة والكرم والطيبة، أصبحت في الفترة الأخيرة رمزأً للقبح والكسل وعدم القدرة على ضبط النفس.
    (3)الوصمات الاجتماعية الشائعة، فهناك مثلاً نوع من التحامل الاجتماعي على السمنة حيث يوصفُ الشخص السمين في كثير من النوادر والطرائف الشائعة فضلاً عن رسوم الكاريكاتير وأفلام الكرتون، وكذلك أفلام السينما بصفاتٍ كثيرة ومتباينة لكنها في مجموعها صفات غير مرغوب فيها كالكسل وثقل الظل والغباء والوقاحة، وحتى الأطباء يرون السمين من الناس أكثر عرضة للأمراض، وأقل استجابة للعلاج، وأصحاب الأعمال عادة يفضلون صاحب القوام النحيل على صاحب القوام السمين.
    (4)تغيرات الجسد المحددة بيولوجيا كتلك التي تحدثُ أثناء البلوغ في الذكور والإناث وأثناء الحمل وبعد انقطاع الطمث في الإناث، وكذلك تلك الناتجة عن مرض ما أو جراحة أو حادث أو عاهة ما.
    (5) إحساس الشخص تجاه نفسه ومستوى تقديره الكلي لذاته، وكذلك ما يتعرض له من عنف ومن ضرار Abuse مادي أو معنوي أو جنسي.
    قاد اهتمام الباحثين بهذه الظاهرة إلى ظهور عدد من الدراسات التي اتفقت على عوامل محددة ترتبط بصورة الجسد، إلا أنها اختلفت في تحديد الأهمية النسبية لهذه العوامل. ففي حين يولي البعض الأهمية القصوى للعوامل الاجتماعية كالصراعات الأسرية والإعلام وضغط الرفاق في تفسير صورة الجسد لدى المراهقة، فقد اهتم آخرون بالعوامل الشخصية والنفسية كالقلق والاكتئاب والفعالية الذاتية وتقدير الذات، وفيما يلي عرض لهذه العوامل:

    الصراعات الأسرية ودورها في تشكيل صورة الجسد:
    تعتبر الأسرة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على سلوكات الأكل لدى المراهقين الناتجة عن عدم نقبل صورة الجسد حيث يمثل الآباء (خصوصاً الأم ) مؤسسة التنشئة الإجتماعية الأولى التي تنقل رسالة للمراهقة حول المظهر وممارسـات الأكـل.
    فالأسـرة تؤثر على نـظـام الطـعام لـدى المراهقات بطريقتين، فهي التي تقدم الطعام وتحدد نوعيته ومحتوياته، كما أن الأسرة تؤثر على الاتجاهات والتفضيلات للطعام والقيم المتعلقة بعادات الأكل مدى الحياة. ومع انتقال المراهقات إلى مرحلة تتضمن استقلالية أكبر، فإن عادات الطعام لديهن سوف تعكس الدور الذي أثر به الوالدان على خيارات الطعام.
    . وقد تضمن أدب البحث المتعلق بالعوامل الأسرية ودورها في التنبؤ بمشكلات الأكل محورين، ركز الأول على اتجاهات الأسرة نحو الأكل والسلوكات المرتبطة به كالحمية والنحافة، فيما ركز المحور الثاني على الخصائص المرضية للأسرة كالنقد والسلطة وضعف الاتصال كعوامل تتنبأ باضطرابات الأكل.
    وتشير الدراسات التي تتناول العوامل الأسرية المتعلقة باتجاهات الآباء نحو الطعام والسلوكات المرتبطة به وأثر ذلك على مشكلات الأكل لدى الأبناء إلى مجموعة من الخصائص التي تميز نمط واتجاهات الأسرة فيما يتعلق بسـلوكات الأكل. فيشـير" أجراس" ورفاقـه فـي هـذا الصدد إلـى أن الأمـهات ينزعن للتأثير بشكل سلبي على اتجاهات وسلوكات بناتهن فيطعمن بناتهن بشكل غير منتظم ويستخدمن الطعام لأغراض غير التغذية ويعبرن عن اهتمام زائد حول وزن بناتهن وهن في عمر سنتين. ومـع وصول الطفلة إلى عمر (5) سنوات، فإن مشكلات الأكل تبدأ بالظهور لديها بالمقارنة مع بنات الأمهات بدون اضطرابات الأكل. كما وجد أن الأبناء الذين يتلقون الرسالة من الأمهات بأن يأكلوا أقل أو أن يفقدوا الوزن، كانوا يأكلون أقل من أجل فقدان الوزن، كذلك عبر الأبناء الذين تلقوا الرسالة من الآباء بأن يقوموا بالتمارين الرياضية عن انخراط أكبر في التمارين الرياضية من أجل تغيير شكل الجسم وحجم العضلات، مما يشير إلى أن الأباء يعملون كنماذج في مجال عادات الأكـل.

    أن نمذجة الأمهات لسلوكات واتجاهات سلبية نحو الأكل والحمية يعمل على نقل هذه النماذج إلى بناتهن المراهقات حيث يؤكد بايك ورودن(1991) Pike and Rodin في دراستهما لسلوكات الحمية لدى أمهات المراهقات اللواتي لديهن اضطرابات في الأكل، أنه في معظم الحالات فإن أمهات تلك المراهقات كن قد اختبرن اضطرابات في الأكل خلال مرحلةٍ من حياتهن بالمقارنة مع أمهات المراهقات اللواتي لا يعانين من اضطرابات في الأكل، كما تميزن بأنهن أكثر ميلاً للاعتقاد بأن على بناتهن أن يفقدن الوزن. كما إنه ومن خلال النمذجة و التشجيع من قبل تلك الأمهات ؛ فإن المراهقات اللواتي يعانين من اضطرابات الأكل يتعلمن الانخراط بمثل هذه السلوكات المضطربة في الأكل والتي ينمذجها الآباء مقارنة مع المراهقات اللواتي لم تختبر أمهاتهن اضطرابات أكل. كـما وجـدت "بنديكت" وزملاؤها) Benedikt et al. (1998 بأن المراهقات اللواتي يعانين من الشره لديهن على الأغلب أمهات يشجعهن على فقدان الوزن ويقيدن تناول الطعام لديهن ويشجعنهن على الحمية. وتضيف بأن إدراك الفتيات حول ما يتوقعنه من سلوك حمية من أمهاتهن اللواتي يشعرن بالسمنة يتنبأ بسلوك الحمية لديهن مثل أمهاتهن ويشير هذا بأن الأم تلعب دوراً في نقل قيم الثقافة حول المظهر.
    إن إسهام الآباء بمشكلات أبنائهم في الأكل من خلال نمذجة الاهتمام بالوزن يعمل على خلق بيئة تؤكد على النحافة. فقد اظهرت نتائج الأبحاث بأن أمهات البنات اللواتي يتبعن الحمية يدركن أن بناتهن أقل جاذبية بالمقارنة مع الأمهات اللواتي لا تتبع بناتهن حـمية. كـما يـشير الباحثون بأن تشجيع الأمهات على الحمية يزيد من هذه السلوكات لدىالمراهقات، ويرتبط ذلك بعدم الرضا عن الجسد، كذلك وجد أن للآباء تاثيراً أكبر على عدم رضا المراهقات عن أجسامهن، فيما تؤثر الأمهات على سـلوكات الحـمية لديهن.
    كما وجدت دراسات أخرى، أنه لا يوجد فروق بين الذين يعانون من اضطرابات أكل والذين يستخدمون الحمية أو لا يستخدمونها، ترتبط باهتمامات الآباء بقضايا الأكل، بل تم الاقتراح أنه بدلاً من أن يتطور اضطراب حقيقي في الأكل، فإنه يتم تطوير نزعة عامة لسمات مرضية ترتبط باضطرابات الأكل لـدى المـراهقات.
    (حمدي، 1998، ص49)
    . فقد وجدت دراسات المتابعة بعض الارتباط بين اهتمامات الأكل لدى المراهقات وأمهاتهن، إلا أن المتنبئ القوي لاضطرابات الأكل لدى المراهقات كان السمات المرضية لدى الآباء.
    والجدير بالذكر أن اهتمام البحث كان منصباً على ممارسات الآباء المتعلقة بفقد الوزن أكثر منه على الممارسات المتعلقة بكسب الوزن ومدى ارتباط تعليقات وأوامر الآباء لكسب الوزن باتباع استراتجيات مرضية كما هو الحال بالنسبة لاستراتجيات فقد الوزن.
    دعمت العديد من الأبحاث الافتراض بوجود دور للخصائص المرضية للأسرة في التنبؤ بمسار اضطرابات الأكل من خلال امتلاك هذه الأسر لأنماط وديناميات محددة مـن التفاعـل ويضيف بليفي وهرمان. (Herman-2004-p78) أن تاثير ديناميات الأسرة لا تنحصر في الحفاظ على اضطرابات الأكل واستمرارها، بل أنها تؤثر أيضاً في تطورها.
    تعددت الدراسات التي وصفت ديناميات التفاعل المرضية لدى الأسرة ودورها في تطوير اضطرابات الأكل، فقد أشارت هاورث إلى أن اضطرابات الأكل ترتبط مع صعوبات في العلاقة بين المراهقة والآباء، ومع صعوبات عامة في التعبير عن المشاعر ضمن بيئة الأسرة. كما أن اضطرابات الأكل أكثر شيوعاً لدى المراهقات اللواتي يدركن الاتصـال فـي بـيئة الأسـرة واهتمـام الوالديـن وتوقعاتـهم منهـن بأنهـا قـليلة. و يضيف جونسون وفلاش بأن اضطراب الشره الشديد يرتبط أحيانا بعدم التنظيم الأسري. كما أظهرت المراهقات اللواتي يعانين من الشره أن لدى أسرهن تدخلاً زائداً في خصوصياتهن وأن اتجاهات آبائهن نحوهن تتسم بأنها قليلة العاطفة و مستبدة ( Wunderlich ,et al. ,1994 ; Rorty et al. ,2000-p46 )، كما تميز الآباء وليس الأمهات بأنهم يعاقبون جسمياً ولديهم نظام صارم ومتقلب خلال طفولتهن. ويضيف أن أسر الفتيات اللواتي يعانين من فقدان الشهية تتصيد الأخطاء ومتشددة وصلبة و لديها حماية زائدة و تفتقر لمهارات فض النزاعـات وتشـرك الطفـل في صراعـات الابـاء. ويشير سلفينـي فيشير إلى أن مشكلات القيادة واضحة لدى أسر ذوي اضطرابات الأكل، حيث أن بناء هرم القيادة يكون غير منتظم في هذه الأسر. ومع أن الآباء في هذه الأسر يعبرون عن رسائلهم اللفظية وغير اللفظية بشكل متماسك، إلا أنهم يرفضون الرسائل القادمة من الأبناء، مما يقود إلى تعارض في الرسائل، والنتيجة هي اتصال سلبي. مع استمرار هذا النمط في الاتصال تتطور حالة من التوتر والضغط في الأسرة مما يجعل الأسرة هشة، ويطور الأبناء فيها اضطرابات الأكل بسهولة. كما يؤكد آخرون أن أسر المصابين باضطرابات الأكل يتدخلون في حياة بعضهم البعض ويتصفون بالنقد ويثيرون جدالاً مستمراً حول الوزن والسيطرة عليه، ويكون تطوير اضطراب الأكل وسيلة للتعبير عن السيطرة (المرجع السابق، ص 47).
    كـما تشـير بعض الدراسـات إلى وجود تاريخ من الاكتئاب والكحولية لدى أقارب الدرجة الاولى والثانية لمضطرب الأكل، إضافة إلى الخلل الانفعالي والعزلة الاجتماعية المتطرفة Killian,1994-p15)). ويشـير هورث وسـوزان إلى أن الخصائص الأسرية لا تعمل بشكل منفرد لتتنبأ باضطرابات الأكل، وإنما تتفاعل مع عوامل أخرى.
    كما تناول آخرون إدراكات المراهقات اللواتي يعانين من اضطرابات الأكل لأسرهم في سياق بحثهم في خصائص أسر مضطربي الأكل من وجهة نظر الأبناء، حيث وجدت هذه الدراسات بأنهن يدركن أسرهن على أنها أقل تماسكاً و دعماً انفعالياً و تعبيراً عن المشاعر، و أن لديها صراعات أكثر، وهي أكثر استبداداً ولـديهـا مـشكلـة فـي الاتصـال والـتفاعـل أو أنهم مهتمون بشكل مبالغ فيه بالوالدية وأنـهـا نـاقدة ومـلزمـة باتـبـاع سـلطة الابـاء. كما عبرن عن التطفل الكبير للأم في خصوصياتهن والغيرة والتنافس وبالمقابل فإن الأسرة التي تم إدراكها على أنها مشجعة للاستقلالية ارتبطت باضطرابات أكل أقل الأمـر الـذي يجعـل لـها وظيفة وقائـية مـن اضـطرابات الأكـل. و يـمكن الإضافـة بأن المراهقات اللواتي يدركن اتصال الأسرة واهتمام الوالدين وتوقعاتهما على أنها قليلة واللواتي تعرضن للإساءة الجسمية هم في خطر متزايد لتطوير اضطرابات الأكل.
    وقد توجه البعض الآخر من الباحثين إلى الاهتمام بالخلل في التعلق Attachment ودوره في مـسار اضطرابـات الأكـل انطلاقا من دراسـتهم للإدراكات التي تعبر عنها مضطربات الأكـل نـحـو أمـهاتـهـن بـأن لـديهـن حـمايـة زائـدة وتـقبـل ودفء قلـيلـيـن
    (الشيخ، 2005، 28)
    وفي توضيحه لتطور اضطرابات الأكل استناداً إلى نظرية التعلق، يرى بانفيلس وزملاؤه بأن تمثلات التعلق غير الآمن المبكرة قد تؤثر على تطور الوظيفة التكيفية وتكوين الشخصية لاحقاً، الأمر الذي قد يقود إلى اضطراب كبير أو تأخر في نمو الفرد النفسي خلال مراحل حرجة من نموه تتطلب تغيراً في نمط التعلق في العلاقة كما هو الحال في المراهقة التي تتغير خلالها متطلبات التعلق نحو الاستقلالية ومع الأخذ بالاعتبار بأن معظم حالات اضطرابات الأكل تبدأ بالمراهقة، فإنه من الواضح أيضاً بأن مجموعة الأعراض التي تصاحب اضطرابات الأكل خلال هذه المرحلة قد تعبر عن مظهرٍ لسوء التكيف وخللٍ في عملية التعلق. يفسر هذا ما تعبر عنه مريضات اضطرابات الأكل من خللٍ في التعلق وقلة اهتمام الأم والحماية الزائدة والتوقعات العالية من الآباء والاتصال القليل لديهم.
    كما يرتبط التعلق غير الآمن بتنظيم الذات الهش والصعوبات في التنظيم الانفعالي وعدم التوازن الانفعالي وتدني الإحساس بقيمة الذات. مما قد يسهم بشكل محدد في تطور الاهتمام بالوزن واحتمال تطور اضطرابات الأكل خلال المراهقة التي يصبح المظهر فيها إحدى القضايا المهمة
    ) المرجع السابق، ص 30)
    يفسر بانفليس ورفاقه Panfilis et al 2003-p112)) العلاقة بين الفشل المبكر في تفاعل الطفل والآباء والافتقار للإحساس بتقدير وقيمة الذات وبين تطوير اضطرابات الأكل، بأن العلاقة بين الإبنة والأم والتي لا تستجيب خلالها الأم لحاجات الرضيع، بل لحاجاتها تؤدي إلى افتقار في الوعي للخبرات الداخلية والفشل في الثقة بالمشاعر والأفكار والأحساسيس الجسمية التي توجه السلوك لدى الطفل، مما يقود إلى إحساس غامر بعدم الفعالية وأخيراً الاستعداد لتطوير اضطرابات الأكل والتي تصبح واضحة خلال الضغط الذي يحدث في المراهقة.
    لذلك فإن النقطة الجوهرية لفهم اضطرابات الأكل استناداً إلى نظرية التعلق، هي أن الخلل في العلاقة بين الأم والطفل خلال المرحلة المبكرة التي يكون الطفل خلالها حساساً جداً للتعلم حول أحاسيسه الجسدية يؤدي إلى قلة الوعي بالأحاسيس الداخلية(Interceptive awareness) الذي يؤدي إلى عدم الربط بين الخبرات النفسية والذاتية ومحتوى المشاعر والقدرة على التنظيم الانفعالي.

    الإعلام وصورة الجسد:
    صورة الجسد هي الطريقة التي نرى بها جسدنا وكيفية شعورنا تجاهه. الأشخاص الذين يمتلكون صورة جسد صحية ينظرون لأنفسهم بشكل واقعي ويحبون ذواتهم الجسمية والأفراد الذين لديهم صورة جسد سلبية يشعرون بعدم الرضا تجاه جسدهم بغض النظر عن موضوعية هذا التقييم. ويشـير الباحثون إلى أن الضـغط الثقافـي من أجـل النحافة له أثر كبير علـى صـورة الجـسد. وتأكيداً لـذلك يمكن الإشارة إلى الدراسة التي قام بها نصار ( (Nassar-1997-p79 والتي أظهرت بأن درجة اضطرابات الأكل كانت أقل في الثقافات غير الغربية التي لا تعطي قيمة عالية للنحافة. كما يستنتج مكارثي من خلال مراجعته لبيانات عبر ثقافية حول اضطرابات الأكل أن الثقافات التي لا تعتبر النحافة أمراً مثالياً لا يوجد فيها اضطرابات أكل.

    مُساهمة في 8/1/2009, 1:36 am من طرف سيف العرب

    كما قام آخرون بدراسة توقعات الثقافة لفحص الافتراض القائل بأن اضطرابات الأكل ترتبط بمعايير المجتمع الغربي حول الطعام والحمية والجاذبية، حيث يشير أدب البحث في هذا السياق إلى أن معايير الثقافة الغربية يمكن أن تظهر بوضوح في المجلات التي تروج النزعة نحو النحافة لتحقيق الصورة "المثالية" لجسد الأنثى من خلال الزيادة والتكرار في المقالات التي تتناول خصائص المرأة المقبولة اجتماعياً والتي ترتبط بصورة الجسد التي يتطلب تحقيقها القيام بالعديد من الممارسات كالرياضة والحمية لفقدان الوزن. يقود ذلك المرأة أن تتعلم بأن النجاح والألفة والأمن والرضا عن الحياة يتم اكتسابها من خلال البقاء نحيفة وجذابة حسب ما يفرضه المجتمع والأسرة. (عدس، 1998، ص 201).
    ويتم التعبير عن الاستحواذ الثقافي على فكرة مثالية النحافة من خلال وسائل الإعلام التي تقدم النماذج والممثلين الذين قد يكونون هم أنفسهم يعانون من اضطرابات أكل والذين قد يكون لديهم مدربون خاصون لمساعدتهم في الحفاظ على الجسم النحيف (Botta,1999-p44). ويشير بول وكاهـن أن الأثـر الذي تلعبـه الصـور الإعلامية على صورة الجسد لدى المراهقات يظهر بصورة غير مباشرة من خلال تشكيله لصورة مثالية غير واقعية حول النحافة، كذلك فإنه يؤثر بشكل مباشر من خلال ما يسببه من خلل في صورة الجسد. والحقيقة أن هناك 2% فقط من النساء هن بنحافة معظم النماذج التي تعمل لوقت كامل مع المدربين وفناني المكياج للحفاظ على مظهرهن. والجدير بالذكر أن فناني الكمبيوتر يقومون بتعديل الصور من أجل إزالة أي خلل، أنهم يستطيعون تغيير حتى شكل الجسم في الصورة لذلك فإن معايير الجمال في الإعلام هي ليست حقيقية وصائبة دائماً.
    لقد أكدت العديد من الدراسات على أثر وسائل الإعلام في صورة الجسد واضطرابات الأكل لدى المراهقات من خلال التأثير على عدم الرضا عن الجسد والتأكيد على خفض الوزن. فيذكر تيجمان بأن العوامل الاجتماعية والثقافية تلعب دوراً هاماً في تفسير تطور الشره كأحد اضطرابات الأكل، إذ يشير إلى أن تأكيد الثقافة على المرأة "النحيفة جداً" كمعيار للمثالية، يدفع المراهقات للسعي نحو تحقيق تلك الصورة المثلى من أجل الحفاظ على تقدير مرضٍ للذاتٍ من خلال امتلاكهن الجاذبية الجسدية، الأمر الذي قد يضعهن على نقطة البدء لتطوير اضطرابات الأكل. ويضيف بأنه وعلى الرغم من اهتمام المراهقات بنواحٍ أخرى في حياتهن كالنجاح الأكاديمي والذكاء إلا أن التركيز على النحافة كان له أهم الاعتبارات إذ أنه ظهر بأنه المتنبئ الرئيسي لعـدم الرضا عن الذات. كـما وجـد الباحث في دراسته على عينة من طالبات الكلية بأن الضغط الإجتماعي وتمثل المعايير الإجتماعية حول المظهر تتنبأ بصورة الجسد والخلل في سلوك الطعام وتقدير الذات، كما وجد أن صور الإعلام تؤثر بشكل أكبر على النساء اللواتي يهتممن بخفض الوزن أصلاً.
    يمكن تفسير الأثر الذي يلعبه الإعلام من خلال المدى الواسع لانتشار عوامل التأثير الإعلامي، فصور أجسام النساء في كل مكان، فالمرأة واعضاء جسمها تستخدم لترويج كل شيء من الطعام حتى السيارات، وممثلات التلفاز والأفلام المشهورات يصبحن أصغر سناً واكثر طولاً ونحافة، ومجلات النساء مليئة بالمقالات التي تحث على خفض الوزن من خلال الايحاء بأن فقدان بعض الوزن سوف يجعلها تكسب كل شيء، الزواج المثالي وحب الأطفال و الجنس الرائع والمهنة المميزة.
    ويشير الباحثون بأن مجلات النساء تحتوي على ما يزيد عن عشر أضعاف مجلات الرجال فيما يتعلق بالإعلانات والمقالات التي تشجع على فقدان الوزن. كذلك فإن ثلاثة أرباع الأغلفة لمجلات النساء تحتوي على رسالة واحدة على الأقل حول كيفية تغيير المرأة من مظهرها الجسدي من خلال الحمية أو التمارين أو الجراحة التجميلية(.
    وتؤكد الأفلام وصور التلفاز على أهمية النحافة للجسد كمقياس لقيمة المرأة، إذ أن أكثر من ثلاثة أرباع الشخصيات النسائية التي تظهر في البرامج الكوميدية هن أقل من الوزن المتوسط، وواحدة من عشرين فوق المتوسط في الحجم. كما تتلقى الممثلات ثقيلات الوزن أثناء أداء أدوار تلفزيونية تعليقات سلبية من الممثلين الذكور أثناء التمثيل وأن 80% من المشاهدين يضحكون على هذه التعليقات Baker,D & Towell,T. 1998-p76) ).
    إن الحضور الساحق للصور الإعلامية للمرأة النحيلة جعل من جسم المرأة الحقيقي غير ظاهر وتكون المشكلة الحقيقية في أن العديد من النساء يتذوتن هذا النمط ويحكمن على الجمال بناءً على هذه الصورة، إذ تتعلم المرأة أن تقارن نفسها بالأخريات، وأن تنافسهن في جذب انتباه الذكور، ويقود هذا التركيز على الجمال والمرغوبية إلى إعاقة أي وعي أو فعل يمكن أن يساعد على التغير. ويأخذ الإعلام أهمية خاصة لدى المراهقات اللواتي يكن على استعداد للتأثر برسائل الإعلام التي تحث على النحافة وذلك لأنهن يبحثن فـي وقت مـا من حياتهـن عن معلومـات خارجيـة لتـشكيـل هويتـهن الذاتـيـة وفي الوقت نفسه فإن المراهقة تكون في طور تطوير قدرة معرفية متزايـدة لمعالجـة المعلومـات(79Pope et al. 1999-p) لـذلك فـقد حاول العديد من الباحثين التأكيد على أثر وسائل الاعلام المباشر على مفهوم المراهقين للجسد المثالي ولصورة الجسد الخاصة بـهن (Slade,1994-p25)، إذ إن مواجهة مثل هذه النماذج غير الواقعية يجعل المراهقات يشعرن بالاستياء تجاه أجسامهن بعد قراءة مجلات الموضة.
    وعلى الرغم من أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر بصورة الجسد، فإن خصوصية الإعلام تكمن في كونه يضع معايير لكيفية ظهور الفتاة بطريقة تلبي معايير الجمال بالنسبة للثقافة، وفي هذا السـياق إن التعرض للإعلام يؤثر على تطوير صورة ذات مثالية ويؤدي إلى اضطرابات الأكل بعدة طرق، فقد يقود هذا التعرض إلى تذويت نمطي للجسد المثالي الأمر الذي يتنبأ باضطرابات الأكل بغرض تحقيق المثالية التي تم تذويتها، كما قد يؤدي التعرض للإعلام الذي يروج للنحافة إلى زيادة المشاعر السلبية والتي سوف تستثير القيام بنوبات الأكل الزائد (Binges ). ويمكن أن يؤدي التعرض المستمر لصورة الجسد المثالية إلى زيادة المقارنة الإجتماعية والتي تقود إلى نمط أكل مضطرب لتلبية المعايير الخارجية التي تتم المقارنة بها.
    قدمت نظرية التعليم الاجتماعي تفسيراً للدراسات التي تتناول الإعلام، إذ تفترض أن الإعلام يعمل كناقل للمثل الثقافية التي تتضمن النحافة في بنية المرأة الجسدية، فترى أن عملية النمذجة و كما تتوقع نظرية التعلم الاجتماعي ( Bandura ) تقدم الرسائل للمرأة التي تكسبها صورة المثالية للجسم النحيف والدافعية للانخراط بسلوكات حمية مفرطة والبحث عن التعليمات التي تساعدها على القيام بالحمية من خلال الإعلام. ويمكن الإشارة هنا إلى عنصرين ضمن نموذج التعلم الاجتماعي هما الانتشار والحافز(Prevalence and Incentive ) اللذان يفسران كيف يمكن تعلم سلوكات الحمية اجتماعياً من خلال الإعلام. يعرف الانتشار بأنه التكرار المرتبط بموضوع ما، وأن تكرار موضوع ما بحيث يكون متوفراً للمشاهدة يزيد احتمال نمذجته ونجد أن التلفاز والمجلات يقدمان صوراً غزيرة تتعلق بالحمية إضافة إلى الإعلانات التجارية التي تحتوي على النماذج الجسمية النحيفة كما هو الحال بالنسبة للممثلات. واتساقاً مع نظرية التعلم الاجتماعي، فإن انتشار الصور في المجلات وموضوعات النحافة في الإعلام سوف يرافقها انتشار لسلوكات الحمية، يقود هذا إلى تطوير الحافز للقيام بهذا السلوك، ويعرّف الحافز بالإغراء لأداء سلوكات تمت نمذجتها، ويعمل الحافز المفرط على تحفيز سلوكات منمذجة من أجل تلبية رغبات المجتمع وتحقيق القبول الاجتماعي.
    وتؤكد نظرية المقارنة الاجتماعية في تطبيقها على الخلل في صورة الجسد بأن الناس يقارنون أنفسهم مع أشخاص وصور يدركون بأنها تمثل أهدافاً واقعية يريدون تحقيقها، كما أنها تؤكد بأن الأفراد يكونون مدفوعين لتحقيق الهدف بعد إجراء المقارنة، كما تقترح النظرية أن الاناس يقومون بمقارنات آلية كنتيجة لمشاهدة هذه الصور دون أن يعرفوا بأنهم يقومون بذلك.
    Baker,D & Towell,T. 1998-p74) )
    كما تقدم نظرية المقارنة الإجتماعية ارتباطاً واضحاً بين المشاهدة والاتجاهات والسلوكات. فالمشاهدة التي تخرج باستنتاج بأنها سمينة نتيجة للمقارنة تكون مدفوعة لتضيق الفجوة مع هذا النموذج موضوع المقارنة. إن مثل هذا الربط قد يزيد من الدافعية للقيام بسلوكات أكل مضطربة وزيادة النزعة نحو النحافة والحاجة لأن تسلك بطريقة تحقق هذه الرغبة، خصوصاً عندما تكون مدفوعة بشكل مرتفع لتحقيق الهدف. كما تأخذ هذه النظرية بعين الاعتبار بأنه ليس كل النساء اللواتي يشاهدن التلفاز بكثرة يطورن اضطرابات أكل، فالنظرية تتنبأ بأن النساء اللواتي ينخرطن بالتوجه نحو الهدف أثناء المقارنة بالنحافة المثالية وينظرن إلى هذه النماذج على أنها واقعية ويمكن تحقيقها سوف ينخرطن باضطرابات الأكل. وليس بالضرورة أن يتعلمن هذه السلوكات من الإعلام ولكن الإعلام يشجع النزعة للتعرف بهذه السلوكات (أبو عليان، 1994، ص 80).
    ويشير "السيد" أن المقارنة الإجتماعية تعمل على توجيه الأهداف والمعالجة الآلية للأحداث التي قد تكون جوهرية بشكل مشابه لدراسات المعالجة المعرفية التي أظهرت بأن المراهقين أكثر استعداداً للتعلم العرضي عندما لا يعالجون المعلومات بشكل فعال. تتنبأ نظرية المقارنة الاجتماعية بأن الفرد يكون أكثر استعداداً لأن يخضع للمقارنة حتى في الوقت الذي لا يكون فيه واعياً للمقارنة التي يقوم بها. ويختلف الأشخاص في درجة دافعيتهم على عمل هذه المقارنات، ويقترح بأن صور الإعلام حول النحافة المثالية تسبب المقارنة الآلية. ويتساءل إلى أي حد يستطيع الشخص تجنب هذه المقارنات على الرغم من أنه يقوم باختيارها بشكل واعٍ.
    كما ميز الباحثون بين الأشكال المختلفة للإعلام وعلاقتها بمستوى المقارنة وتطوير اضطرابات الأكل لاحقاً، ، فقد حاول هارسـون وكـانتور Harrison and Cantor دراسة الاختلاف في الأثر بين التعرض للمجلات أو التلفاز من خلال تطبيق نظرية التعلم الاجتماعي لدى عينة من الطالبات الجامعيات لفحص الأثر المنفصل للتعرض للمجلات والتلفاز على الخلل في صورة الجسد. ارتبطت مشاهدة التلفاز بعدم الرضا عن الجسد وليس بالنزعة نحو النحافة أو سلوكات الأكل المضطربة. كما وجدا بأن استهلاك ما سمياه " الكلام حول النحافة وترويج النحافة " ارتبط بالنزعة نحو النحافة وليس بعدم الرضا عن الجسد أو سلوكات الأكل المضطربة، كما وجدا أن هناك علاقة وثيقة بين المجلات وسلوكات الأكل المضطرب بالمقارنة مع التلفاز. وقد فسرا ذلك بأن المعلومات في المجلات كانت تتعلق بالنحافة ( محتوى يؤدي إلى نمذجة مباشرة ). وللتأكيد على دور الإعلام البصري في تشكيل صورة الجسد السلبية، قام باكر وتويل ( Baker and Towell (p75/1998 بدراسة هدفت لفحص الفرق بين الإعلام المصور وغير المصور وتأثيره على صورة الجسد، وقد وجد الباحثون أن عينة النساء المعاقات بصرياً كان لديهن صورة جسد أفضل ومشكلات أقل بالمقارنة مع النساء المبصرات. وتدعم هذه النتائج أن التعرض للإعلام البصري حول النحافة كموضوع مثالي يلعب دوراً أساسياً في تطوير اضطرابات الأكل.
    وعندما يأتي الأمر للتلفاز، فأن تمثل النحافة قد يكون أمراً عارضاً لأن القصة التي تعرض قد لا يكون هدفها الحديث عن حجم الجسم (مثل فيلم يحكي قصة)، ومن جهة ثانية قد تكون النحافة أمراً جوهرياً كما هو الحال في الإعلانات حول الحمية أو برنامج للتمارين الرياضية. إن العامل الحاسم هو فيما إذا كان المشاهد منخرطاً بالتوجه نحو الهدف ولديه معالجة مضبوطة، الأمر الذي يقرر بأنه سوف يتأثر على قاعدة مقارنة واعية. هؤلاء الذين لا يختارون مقارنة أنفسهم قد يقارنون بشكل آلي وهذا يعني بأنهم سوف يتأثرون أيضاً، ولكن قد يكون هذا التأثير إلى حد أقل من هؤلاء الذين يقومون بمقارنة موجهة الهدف.
    رغم تعدد أشكال التعرض لوسائل الإعلام، إلا أن عدداً من الدراسات يؤكد أن التعرض لوسائل إعلامية مختلفة تقدم الشخصيات النحيفة والنماذج بطريقة صورية أو سمعية يؤثر بصورة الجسد وتطوير اضطرابات الأكل بغض النظر عن نوع وسيلة الإعلام التي يتم التعرض لها. Han,H. - 2003-p30) ).
    إن تعرض المراهقات للصور الإعلامية التي تعزز مقارنة أجسادهن مع أجساد تلك النماذج لم يتنبأ فقط بتبني النحافة المثالية كنموذج، وعدم الرضا عن الجسد والنزعة للنحافة وسلوكات الشره بل ارتبط أيضاً بالعديد من الاضطرابات الشخصية الانفعالية الأخرى. فيشير "هيرثتون وبامستر" أن المؤثرات الاجتماعية التي تعمل على رفع مستوى المقارنة والرغبة في تمثل النماذج المقدمة لدى المراهقات، تؤدي إلى تطوير وعي ذاتي مرَضي واهتمام زائد حول كيفية نظر الآخرين لهن، مما يزيد من احتمالات الاكتئاب والقلق و تظهر اضطرابات الأكل مثل نوبات الأكل الزائد لتقدم الإغاثة لهن كطريقة تساعدهن على الهرب من الكرب الانفعالي الناتج عن تأثير وسائل الإعلام. أما "ثومبسون" فيشير من خلال دراسته لطالبات جامعيات أن تعرض المرأة للإعلانات التي تروج الجسد المثالي مثل إعلانات الحمية يؤدي إلى مشاعر اكتئاب وعدم الرضا عن الجـسد بالمقارنة مـع المرأة التي تتعرض لاعلانات أقـل. كـما يـشير "بنهـاس" وزمـلاؤه فـي دراسـة قامـا بإجرائها على عينة من طالبات الجامعة اللواتي يتعرضن لنماذج إعلامية تقدم فتيات يروجن الموضة قد عبرن عن الغضب والاكتئاب بالمقارنة مع عينة مماثلة تعرضت لنماذج طبيعية الأمر الذي يدعم أن التعرض لنماذج الجسد النحيف المثالي يقود إلى نتائج انفعالية سلبية. أما "ارفنج" فيشير بأن تعرض المرأة لنماذج المرأة النحيفة يؤدي بها إلى تدني مستوى تقدير الذات إضافة إلى عدم الرضا عن الوزن بالمقارنة مع مجموعة تعرضت لنماذج معتدلة أو فوق الوزن الطبيعي. ويـشير "مارتن وكندي" فـي دراسـة قامـا بإجرائها على طالبات في الصف الرابع والثامن والثاني عشر بأن الفتيات ينزعن لمقارنة أنفسهن بالنماذج في الإعلانات ووجدا بأن هذه المقارنات ترفع من معاييرهن حول الجاذبية تخفض مستوى تقدير الذات لديهن. (الشيخ، 2005، ص38)

    ضغط الرفاق وأثره على صورة الجسد
    يعرف "براون" وزملاؤه ضغط الرفاق بأنه خبرة ذاتية تتضمن القيام بأمور أو الشعور بالضغط والإلحاح من أجل القيام بأشياء معينه لأن الآخرين يضغطون ويلحون على القيام بها.
    يبدأ ضغط الرفاق منذ الطفولة المتأخرة، إلا أنه يأخذ أهمية خاصة خلال المراهقة، فأن يصبح المراهق أو المراهقة عضواً في جماعة رفاق هو واحد من المهمات النمائية الأساسية خلال المراهقة. Brown et al -1986-p11))
    تؤثر جماعة الرفاق على التنشئة الاجتماعية لدى المراهق وعلى هويته من خلال السماح له باستكشاف اهتماماته الشخصية والأمور التي يريد التأكد منها في الوقت الذي يحصل فيه على الاحساس بالانتماء والاستمرار مع مجموعة من الأصدقاء
    وعلى الرغم من أن جماعة الرفاق تعتبر هامة بالنسبة للمراهق الطبيعي، فإنه قد يكون هناك تكاليف لكون الشخص عضواً في جماعة رفاق، فيشير أدب البحث إلى مدى واسع من المشكلات المحتملة مثل إساءة استخدام المواد وسـلوكات المخاطرة والانحـراف واتـجاهـات المواعدة والسـلوك الجنـسي
    (حسن، 2001، ص 97)
    يتطلب الانتماء لمجموعة الاذعان لاهتماماتها ورغباتها والتي ليس بالضرورة أن تعبر عن تفضيل الشخص المحدد، فإن إساءة استخدام المواد والسلوكات الخطرة والنشاط الجنسي لدى الكثير من الشباب قد تمثل جهوداً من أجل الإذعان Conform لمعايير الجماعة، ومن أجل الـتعبيـر عن الالتزام والإخلاص لأعـضاء الجـماعـة الآخـرين وما يؤمنون به من قيم ومعايير.
    يسعى الفرد أيضاً نتيجة لضغط الرفاق لتحقيق الشعبية Popularity، فالضغط والإلحاح الذي يمارس على الفرد من أجل القيام بأمور معينة يجعل الآخرين ينظرون إليه على أنه صـاحب شعبية وذلك لأن كـلاً مـن ضغط الرفاق والحاجة للشعبية عاملان مهمان من أجل أن يحقق الفرد قبولاً في جماعة الرفاق، لذلك فإن ضغط الرفاق والشعبية أمران مرتبطان ببعضهما. وبتحديد أكثر، فإن ضغط الرفاق يعود إلى مواقف أكثر تحديداً يشعر الأشخاص خلالها بأنه تم الضغط عليهم للقيام بها، بينما الحاجة لأن تكون شعبياً تعود إلى مجموعة أوسع من المواقف التي قد يكون الفرد قد تعرض فيها للضغط أو لم يتعرض للسلوك أو التفكير بطريقة معينة.
    تساعد جماعة الرفاق المراهق على خلق معايير تتعلق بالسلوك من أجل أن يكون هذا السلوك مقبولاً لدى جماعة الرفاق. ولمّا كان المراهق يقضي وقتاً طويلاً مع الأصدقاء، وباعتبار صورة الجسد واحدة من القضايا المهمة في التنشئة الاجتماعية والاستجمام ولأن المراهق يبحث عن استحسان الرفاق والاذعان للجماعة فإن ذلك سوف يؤثـر في خـيارات الحفاظ على الصورة المثالية للجسد لديـه
    ويشير "ليفاين" وزملاؤه (Levine et al. 1994-p40) بأن تأثير الرفاق يسهم في اضطرابات الأكل، فالمراهقات يتعلمن اتجاهات محددة مثل أهمية النحافة وسلوكات مثل الحمية والتقيؤ لفقدان الوزن من خلال الرفاق، حيث يتم ذلك بعدة طرق كتقديم مثال أو التشجيع أو من خلال الإغاظة في كونها لم تحقق معايير الجماعة. ويشير "باكستون" وزملاؤه بأن صداقات المراهقات تكون من نفس الجنس وتكون صورة الجسد مأخوذة بعين الاعتبار عند قبول المراهقة في جماعة الرفاق. ويضيف بأن رفيقات المراهقات اللواتي يقمن بسلوكات فقدان وزن مفرطة يمارسن عليهن ضغطاً كبيراً للقيام بذلك، حيث أشارت المراهقات اللواتي يعانين من الشره بأنهن تعرضن للضغط من قبل رفيقاتهن من أجل الانخراط بنوبات أكل والقيام بنوبات تطهير منها. كما يؤكد "ولتمان وايميري" أن الرضا عن الجسد يرتبط بتأثير الأقران البالغ في تشكيل صورة الجسد، الأمر الذي يدفع الفتيات لمحاولة السيطرة على أوزانهن رغبةً منهن لإرضاء الآخرين، فيصبحن غير واعيات للمؤشرات والحاجات الداخلية بما في ذلك حالة الجوع لديهن، وتشير الدلائل إلى أن مريضات الشره يعانين من قلق اجتماعي وإدراكات مشوهة حول قراءة الآخرين لمظهرهن الخارجي كبديلٍ عن المعايير الداخلية.
    وفي دراسة قام بها "كراندل" حول تأثير الرفاق في تطوير اضطرابات الأكل، وجد بأن النساء اللواتي عبرن بأن عدداً من صديقاتهن يقمن بالحمية قد أظهرن أعراضاً لاضطرابات الأكل بشكل أكبر بالمقارنة مع النساء اللواتي ليس لديهن مثل تلك الصديقات. كما وجـد بـأن الإغـاظة من قبـل الرفـاق ترتبـط بعدم الرضـا عن الجـسد والأكـل المقيد كما تنبأت اتجاهات الأصدقاء حول الحمية وصورة الجسد باضطرابات الأكل. ( 65، (Baker,D & Towell,T. 1998

    مُساهمة في 8/1/2009, 1:37 am من طرف سيف العرب

    الاكتئاب وصورة الجسد
    يعتبر الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً، فهو يحتل المرتبة الثانية بين الاضطرابات النفسية بعد القلق من حيث الانتشار، ويمكن القول أن ما نسبته 4-24% من أفراد المجتمع يعانون من أعراض اكتئابية حقيقية خلال فترة من فترات حياتهم (أبو عليان، 1994، ص51).
    يعرف "زهران" الاكتئاب بأنه حالة من الحزن الشديد المستمر تنتج عن الظروف المحزنة الأليمة، وتنطوي هذه المشاعر على فقدان شيء. أما اميري (Emery) فيعرف الاكتئاب بأنه خبرة وجدانية ذاتية أعراضها الحزن والتشاؤم وفقدان الاهتمام واللامبالاة والشعور بالفشل وعدم الرضا والرغبة في ايذاء الذات والتردد وعدم البت في الأمور والإرهاق وفقدان الشهية ومشاعر الذنب وبطء الاستجابة وعدم القدرة على بذل أي جهد. ( عبد الموجود، 2003، ص213).
    أمـا "اولتمـان و إيميري" فيشيران إلـى أن الأفراد ذوي المزاج الإكتئابي يصفون مشاعرهم بأنها غامرة وتتضمن أعراض المزاج الاكتئابي الإنهاك والتعب وفقدان الطاقة وتغير في الشهية كذلك فإنه يتضمن تغيرات مختلفة في التفكير والسلوك الظاهر وربما يعاني المكتئب أعراضاً معرفية مثل مشاعر الذنب و مشاعر فقدان القيمة و مشكلات في التركيز وأفكار انتحارية.
    وعلى الرغم من تعدد التعريفات التي تناولت الاكتئاب إلا أننا نجد أنها تتفق جميعاً على المشاعر السوداوية التي تظهر في محاور أربعة هي: المحور الانفعالي الذي يركز على أعراض مزاجية مثل مشاعر الحزن والأسى والبؤس، والمحور السلوكي الذي يتناول أعراضاً سلوكية تتضمن ما يقوم به الفرد من سلوكات مثل الحركة البطيئة واستخدام الكحول وغيرها، المحور الثالث هو المحور المعرفي الذي يشير إلى مشاعر الذنب ولوم الذات والتشتت والأفكار الانتحارية وغيرها، أما المحور الرابع فيشير إلى أعراض جسمية مثل الإنهاك والتعب ومشكلات النوم وتغيرات الشهية والصداع وآلام الصدر وغيرها.
    رغم اتفاق تعريفات الاكتئاب بشكل عام في وصفها للمزاج الاكتئابي وأعراضه، إلا أنه لم يكن هناك اتفاق على تفسير الاكتئاب، فقد اختلفت النظريات التي تفسر الاكتئاب باختلاف المنطلقات الأساسية التي تنطلق منها كل نظرية في تفسير السلوك الإنساني.
    بالنسبة لفرويد، فقد فسر الاكتئاب من خلال لوم الذات والشعور بالذنب، الافتراض الأساسي في وجهة نظر فرويد هو أن الشخص المكتئب هو أكثر لوماً لذاته لكونه غاضباً من شخص آخر تربطه بالمكتئب علاقة حميمة، وما يحدث هو أن هذا الشخص يكون قد مات أو أن المكتئب فقد علاقته معه بطريقة أو بأخرى سواء كان ذلك في الحقيقة أو في مخيلته، وبدلاً من أن يتعامل المكتئب مع مشاعر الغضب بشكل واعٍ، فإنه يوجه هذا الغضب نحو الداخل. يضيف فرويد، أن الشخص الذي لديه استعداد لتطوير الاكتئاب، هو أمر يستند إلى نمط العلاقات بين الأفراد التي شكلها هذا الشخص، ويؤكد بأن المريض الذي لديه استعداد للاكتئاب يميل لأن يشكل علاقة أنانية يعتمد فيها على الآخر من أجل الحفاظ على تقديره لذاته، تقود هذه الاعتمادية إلى مشاعر ايجابية وسلبية تسبب تناقضاً كبيراً لا يستطيع المريض أن يعبر عنه بشكل مفتوح خوفاً من العزلة وفقدان الشخص الآخر، عندما لا يكون الشخص الآخر متواجداً باستمرار، فإن الغضب يوجه نحو الذات ويشير "فرويد" أن هذا هو الاكتئاب.
    يشـير "كـانفر وزيـس" إلـى نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا (Bandura) ودورها في تفسير الاكتئاب، إذ تركز هذه النظرية على مفهوم الفعالية الذاتية في تفسير الاكتئاب، حيث تؤكد النظرية على دور التقييم الذاتي في الاكتئاب، إذ تشير النظرية أن إدراك الفرد لمدى كفاءته الشخصية وقدرته على مواجهة المشكلات التكيفية وإنتاج سلوكات فعالة له دور كبير في تحديد طبيعة مشاعر ومزاج هذا الفرد (حمدي، 1998، ص110).
    سلوكياً، فإنه يمكن تعريف الاكتئاب من خلال ما وصفته نظرية العجز المتعلم، إذ تشير هذه النظرية إلى أن الفرد المكتئب لا يستطيع التعرف على الاتساق بين سلوكه والنتائج المتحققه من البيئة، ويظهر العجز عندما تكون النتائج مستقلة عن الجهد المبذول من قبل الفرد من أجل السيطرة والضبط الذاتي لهذه النتيجة. تدريجياً يتوقف الفرد عن الاستجابة ويصبح سلبياً ولا يستجيب لمثيرات جديدة. مؤخراً فقد تم وصف مصطلح فقدان الأمل Hopelessness وتبعاً لهذا المصطلح، فإن الاكتئاب يرتبط مع التوقعات بأن أحداثاً واضحة سوف تحدث أو أن هذه الأحداث المنفرة سوف تحصل بغض النظر عما يفعله الشخص، فيشير مصطلح فقدان الأمل إلى توقعات الفرد السلبية نحو المستقبل وأن الاعتقادات المرتبطة بهذه الأحداث لا يمكن السيطرة عليها وبعد حصول هذه الأحداث. فإن احتمالية أن يصبح الشخص مكتئباً كوظيفة للوضوح والأهمية التي يوليها الفرد لهذه الأحداث ويسمى ذلك بالعزو السببي.
    أما نموذج بيك فقد قدم تفسيراً معرفياً للاكتئاب، حيث إنه يركز في تعريف الاكتئاب على الأشياء التي يقولها الشخص لذاته خصوصاً أفكار النقد الذاتي والنظرة التشاؤمية للبيئة، وقد قدم بيك مفهوم الثالوث الاكتئابي الذي يتضمن نظرة سلبية نحو الذات والعالم والمستقبل. تتضمن الأشياء التي يقولها الفرد لذاته تشويهات معرفية أساسية وأخطاء في طريقة التفكير نحو نفسه، فينظر للأحداث العادية بأنها كبيرة. Cash, T. F. , & Pruzinsky, T. 2002-p54))
    اتساقاً مع النظريات السابقة، فإنه يمكن اقتراح تفسير لتطور مشكلات الأكل من خلال هذه النماذج كما يلي: يقدم الإعلام صورة النحافة المثالية لتضع معياراً لصورة الجسد، تأخذ هذه المعيار أهميةً كبيرة تبعاً لقوة الدافع الذي يتشكل لدى المراهقة من أجل تحقيقه، خصوصاً عند تفاعل إلحاح هذا الدافع مع تأثير ضغط الرفاق وتحقيق القبول الاجتماعي الذي يتضمن صورة الجسد كمعيار للقبول ضمن الجماعة. تبدأ المراهقة باتباع أنشطة مختلفة مثل التمارين الرياضية والحمية من أجل فقدان الوزن وتحقيق صورة الجسد المرغوبة.
    تستمر أنشطة فقدان الوزن دون أن تصل المراهقة إلى المعيار المطلوب، الأمر الذي يزيد من مشاعر الإحباط نتيجة لعدم ارتباط الجهد المبذول مع تحقيق السيطرة، يعمل ذلك على اتباع أساليب أكثر تطرفاً مثل استخدام التقيؤ والأساليب غير الصحية تحت الحاح مشاعر النقد الذاتي بأنها لم تحقق صورة الجسد المرغوبة، وخصوصاً إذا ارتبط ذلك مع النظرة المشوهة للجسد التي تقيم المراهقة جسدها من خلالها على أنه أكثر من الوزن وليس بالشكل والحجم المطلوبين، تزداد مشاعر الغضب لدى المراهقة التي تبدأ توجهها نحو ذاتها وتأخذ بلوم نفسها وتزداد اعتقادات عدم الفعالية لديها، يؤدي ذلك بالمراهقة أخيراً إلى فقدان الأمل من خلال أن التوقعات السلبية سوف تحدث بغض النظر عن الجهد المبذول وتعزز هذه النظرة من خلال التفكير الانتقائي، فتعمل ملاحظة واحدة من صديقة حول مظهرها على تأكيد الاعتقاد المشوه لديها نحو صورة الجسد. يقود ذلك إلى تطور مشكلات الأكل التي تقدم حلاً من خلال الأساليب الخاطئة في إدارة سلوك الأكل مثل التقيؤ وفقدان الشهية واستخدام المسهلات لتحقيق الهدف فيصاحب ذلك مشاعر اكتئاب.
    تاتي أهمية دراسة اضطرابات الأكل الناتجة عن السعي نحو صورة جسد مثالية كأحد العوامل التي ترتبط بالاكتئاب لدى المراهقين نتيجة لارتفاع نسبة المراهقين الذين يعانون من الاكتئاب، حيث تصل نسبة الاكتئاب لدى المراهقين 5%، وان المراهقين والمراهقات هم في نسبة متساوية في تطوير الاكتئاب، إلا أنه ومع بداية النضج تصبح درجة الاكتئاب ضعفين لدى الإناث. كما أن 20% من هؤلاء الذين يطورون أعراض اكتئاب مبكرة ( تلك التي تبدأ في الطفولة أو المراهقة هم في خطر اضطراب الاكتئاب القطبي، خصوصاً إذا كان هناك تاريخ أسري لهذا الاضطراب وفي الأعراض الذهانية.
    أما"كتشير ومارتون " فيشيران إلى أن بداية الاكتئاب الرئيـسي Major Depression تحدث خـلال المراهقة ومع المراهقة المتأخرة، فإن درجة انتشار اضطراب الاكتئاب تقدر بـ 6% و 9% وإن بداية اضطراب الاكتئاب الأساسي تبدأ بعمر 13 و 19 وتكون نسبة تأثر الإناث بهذا الاضطراب مقارنة مع الذكور هي 2: 1، وتشير الأبحاث إلى أن الاكتئاب قد يقود إلى نتائج أكثر ضرراً للمراهقين مقارنة مع الراشدين، يميل المراهقون الذين يعانون من الاكتئاب إلى التعبير عن العجز واليأس وفقدان المتعة وتغيرات في الوزن. كما أن الاكتئاب لدى المراهقين يظهر على شكل نوبات من خلال اختبار مرحلة من الاكتئاب تليها مرحلة من الاداء الوظيفي الجيد. كما يتميز اكتئاب المراهقين بخلل واضح فـي الأداء الأكاديمي والعلاقـات مـع الآخريـن، كـما ترتبط اضـطرابـات الأكل مع أعراض الاكـتئاب. (المرجع السابق، ص 58)

    لقد أولى أدب البحث الكثير من الاهتمام للاكتئاب وارتباطه باضطرابات الاكل، إذ إنه يؤكد على تزامن الاكتئاب مع اضطرابات الأكل، ويذهب البعض للقول بأن الاكتئاب يكاد يختفي عند علاج مشكلات الأكل (عبد الرحمن، 1999).
    يشير "فريدمان" و زملاؤه بأن أعراض الاكتئاب ترتبط بشكل دال بعدم الرضا عن صورة الجسد. أما "ستانكارد و وادن" فيؤكد في دراسته للعلاقة بين أعراض الاكتئاب والسمنة أن الشخص السمين يعاني من الوصمة والتمييز و الخلل النفسي الأمر الذي يقود إلى الاكتئاب خصوصاً عندما يختبر هذا الشخص محاولات فاشلة متكررة لفقدان الوزن، وأن مثل هذا الفشل قد يصاحبه أفكار ذنب ولوم ذاتي وفقدان الأمل وضعف تقدير الذات. ويشير "وولي وجارن" بأن السمنة ترتبط بانتشار اضطرابات الأكل بنوبة التطهير والتي يصاحبها بشكل متكرر الاكتئاب، ويمكن ملاحظتها بشكل شائع لدى هؤلاء الذين يحاولون فقدان الوزن باستمرار. كما يؤكـد "زوان" علـى وجـود آثار صحية وجسمية حادة تصاحب السمنة المفرطة والتي قد تعمل على استثارة الاكتئاب. ويتم تطوير السمنة كنتيجة لانخفاض الاهتمام والمتعة بالأنشطة الجسدية أو كنتيجة لزيادة الشهية للأطعمة الغنية بالطاقة. ويشير "جراجيد" أن زيادة الأكل تعبر عن طريقة تكيفية مع بيئة الفرد الانفعالية التي تتسم بخيبة الأمل والاكتئاب. يضيف "باين" وزملاؤه بأن الاكتئاب في الطفولة ارتبط ايجابياً بصورة الجسد لدى الراشدين كذلك ارتبط بتغيرات في الوزن ( وزن كبير ). فالأفراد النحيفون حافظوا على النحافة في الرشد، و الأفراد ذوو الوزن المرتفع ازداد وزنهم في الرشد عند مقارنتهم بمجموعة ضابطة غير مكتئبة. كذلك فقد ظهر الاكتئاب لدى الإناث بعد قيامهن بنظام حمية حـاد
    (عليان، 1994، ص208).
    يشير "كليم" و زملاؤه أنه وعلى الرغم من وجود دليل واضح على العلاقة الإيجابية بين مشكلات الأكل والاكتئاب، فإنه من غير الواضح كيف يؤثر فقدان الوزن في الاكتئاب، لذلك فإنه من الممكن الافتراض بأن هناك علاقة ايجابية موجودة بين السمنة والاكتئاب وأن انخفاض الوزن يرتبط بانخفاض درجة الاكتئاب.
    يقدم أدب البحث مزيداً من الدعم حول اعتبار الاكتئاب عاملاً نفسياً يسهم في اضطرابات الأكل خاصة في فقدان الشهية العصبي. فقد وجد الباحثون انتشار الاكتئاب بدرجة عالية ليس لدى مضطربي الأكل فحسب، بل لدى أسرهم أيضاً. ويشـير "أولتمـان واميـري" بأن الاكتئاب قد يكون رد فعل على ابتداء الشره أو فقدان الشهية وقد دعم أدب البحث هذه النتيجة من خلال التحسن الذي طرأ على الاكتئاب بعد نجاح علاج مجموعة من مرضى الشره، ويضيف بأن الاكتئاب ليس بالضرورة أن يظهر بشكل اكلينكي لدى مضطربي الأكل.
    (محمد، 1999، ص 165)

    الفعالية الذاتية وتأثيرها على صورة الجسد
    يشير مفهوم الفعالية الذاتية إلى معتقدات الشخص حول قدرته على تنظيم وتنفيذ المخططات العملية المطلوبة لإنجاز الهدف المراد تحقيقه، وهذا يعني أنه إذا اعتقد الفرد بأنـه يمـتلك القـوة ( Power) لانجاز الأهداف المطلوبة، فإنه يحاول جعل هذه الأشياء تحصل فعلاً، وبمعنى آخر فإن الفعالية الذاتية تشير إلى الاعتقادات المفترضة التي يمتلكها الفرد حول قدراته ( bandura,1997 ). أما "دوفان وواكر" (Dovan & Walker) فيعرفان الفعالية بأنها القدرة والإمكانية على أداء السلوك المطلوب ومن ثم التأثير في العمليات ومجريات الأمور لإحداث التغيير والتطور، فـيما يعرفها "رادوج وويلكيننغ" (Bharadwaj & Wilkening) بأنها الإمكانية والقدرة على التأثير النشط وممارسة الضبط عبر مظاهر البيئة والايجابية تجاه الأحداث المختلفة وهي مظاهر تسهم في شعور الفرد بالقدرة على الإنجاز وتقدير الذات (ناصر، 1997، ص228).
    من خلال تعريفات الفعالية الذاتية المختلفة، فإنه يمكن الخروج بتعريف للفعالية الذاتية على أنها توافر الخصائص والإمكانات لدى الشخص التي تهيأ له الفرصة لتحقيق أهدافه ومواجهة التحديات والعوائق التي تحول دون إنجاز ما يخطط لإنجازه من خلال تركيزه على المهارات والقدرات لديه.
    تم تقديم مفهوم الفعالية الذاتية من قبل باندورا كمفهوم أساسي في النظرية الاجتماعية المعرفية، وهي نظرية تحاول أن تتنبأ وتفهم السلوك الانساني، تؤمن هذه النظرية بأن بيئة الشخص والعمليات المعرفية والانفعالية المحددة لهذا الشخص تتفاعل مع بعضها البعض لتقرر السلوك. ( المرجع السابق، ص 258).
    يوضح باندورا أن طبيعة الفعالية الذاتية تتضمن قدرة إنتاجية تنظم فيها المهارات المعرفية والاجتماعية عبر مسار متكامل من السلوك الملموس للتعامل مع عدد كبير من الأهداف، وأن الاهتمام لا يكون حول المهارة التي يمتلكها الشخص بل على الحكم حول ما يستطيع الفرد فعله من خلال قدرته في التغلب على الصعوبات المتعلقة بأداء مهمة أو موقف محدد. ومن هنا تعتبر الفعالية الذاتية محددة بطبيعتها، فيشير باندورا بأن الاحكام على الفعالية الذاتية تؤثر بخيارات السلوك الذي يقوم به الفرد مثل اكتساب سلوك جديد ( كتعلم برنامج كمبيوتر جديد ) أو إعاقة سلوك موجود ( مثل تقليل خيارات تناول الأطعمة التي تزيد من السمنة ). يميل الناس للقيام بالمهمات التي يعرفون أن بإمكانهم القيام بها وتجنب تلك التي يعتقدون أنها فوق امكانياتهم، فعلى سبيل المثال إذا كان لدى الفرد ثقة عالية في قدرته على مقاومة الشكولاته فإنه من المحتمل لهذا الشخص أن لا يزيد من استهلاك الشكولاته، بالإضافة لذلك تؤثر الفعالية الذاتية بكمية الجهد الذي يبذله الشخص عند تبني سلوك جديد وعلى مثابرته في مواجهة العوائق لهذا السلوك، فالفعالية الذاتية العالية حول الحمية تتنبأ بقدرة متزايدة على إنقاص الوزن وإلى التقليل من احتمالية التسرب من الاشتراك ببرنامج للحمية. كما تؤثر الفعالية الذاتية بالحالة الانفعالية لدى الفرد، مثل القلق الاكتئاب الذين يصاحبان القيام بمهمة
    Furnham,A. ,Badmin,N. and Sneada,I. 2002-p52). )
    بغرض التأكيد على أن أحكام الفعالية الذاتية محددة بموقف أو مهمة محددة، يمكن الإشارة إلى الدراسة التي قام بها "هوفستيتر" و زملاؤه حيث قام بقياس استجابات الفعالية الذاتية لدى مجموعة من الأفراد وعلاقتها بعادات الأكل لديهم والتمارين الرياضية والرعاية الطبية التي يمارسونها، وقد استخدم التحليل العاملي لقياس المدى الذي تختلف فيه مجموعة من الفقرات وإمكانية تفسيرها بأقل عدد ممكن من المؤشرات ( ويفضل عاملاً واحداً كمؤشر للدقة ). أظهرت النتائج أن غالبية الفقرات كانت وثيقة الارتباط مع بعدها الخاص، وليس بالمقاييس الأخرى للفعالية الذاتية، فاستجابات الأفراد الذين يعبرون عن فعالية ذاتية حول سلوك الأكل ارتبطت بها الفقرات التي تقيس الفعالية الذاتية لهذا البعد، وتدعم هذه النتائج الدرجة العالية للتحديد لأبعاد الفعالية الذاتية.
    كما أظهرت نتائج أخرى الارتباط القوي بين اعتقادات الفعالية الذاتية والسلوكات المرتبطة بالصحة، حيث قدمت دعماً إضافياً بان الفعالية الذاتية محددة، فعلى سبيل المثال تم تقييم العلاقة بين الفعالية الذاتية وسلوكات محددة مثل التمارين الرياضية والتدخين وضبط الوزن، ووجد أن سلوكات الفعالية ترتبط بموضوعها. لذلك فإن الفعالية الذاتية لا تفسر بالسمات العامة للشخصية وبدلاً من ذلك فإنها تختلف بشكل كبير ضمن نفس الشخص باختلاف المهمة التي يقوم بها. فمثلاً الأم التي تعتقد أنها تستطيع إطعام رضيعها بشكل مناسب قد تكون واثقة أو غير واثقة بشأن قدرتها على تبني حمية غذائية، كما أنه لا يمكن أن يتم تصنيف فرد ما بأن لديه فعالية ذاتية مرتفعة أو منخفضة دون الرجوع إلى سلوك محدد، فلدى كل فرد مدى واسع من اعتقادات الفعالية الذاتية المستقلة ويكون البعض منها مرتفعاً والبعض الآخر منخفضـاً تبعـاً للسـلوك.
    (Han,H. 2003-p99)
    إن الطبيعة المحددة للفعالية الذاتية مهمة عند التخطيط للعلاج فإنها تسمح للفرد بتحديد سلوك معين ومحاولة تغيير اعتقادات الفعالية حول هذا السلوك. كما أن تحديد الفعالية الذاتية مهم لأنها تميزها عن الأبنية المعرفية التي تتنبأ بالسلوكات الصحية.
    تتنبأ اعتقادات الفعاليـة الذاتية حـول الأكـل الصحي بـسلوكات الأكـل لدى المراهقـين (فقد وجد كل من "كيوساتس وشانون" (cusatis & Shannon ) بأن المستويات المرتفعة من الفعالية الذاتية من أجل القيام بخيارات محددة وصحية من الأكل ارتبطت باستهلاك القليل من الأطعمة التي تسبب السمنة والأطعمة التي تحتوي على السكريات. وفي دراسة أخرى أظهرت أن المراهقين الذين يمتلكون اعتقادات إيجابية ومستوى مرتفع من الفعالية الذاتية حول الوجبات الخفيفة التي تسبب القليل من السمنة عبروا على الأغلب عن خيارات لهذه الأطعمة
    إن معرفة كيف ولماذا نأكل طعاماً صحياً تعتبر أمراً مهماً إلا أن المعرفة وحدها لا تمكن المراهق من تبني سلوكات أكل صحية، فقد وجد أن العلاقة بين المعرفة الغذائية لدى المراهقين والأطفال وسلوكات الحمية تعتبر ضعيفة جداً.
    قام العديد من الباحثين بفحص دور الفعالية الذاتية في توجيه السلوك في برامج خفض الوزن لدى راشدين متوسطين ومبكري العمر. أظهرت نتائج هذه الدراسات بأن الفعالية الذاتية المرتبطة بالأكل ارتبطت بشكل دال بفقدان الوزن لدى المشتركين ببرنامج الحمية، إضافة لذلك فقد ارتفعت الفعالية الذاتية بشكل دال خلال مسار العلاج وقد أظهرت الإناث صعوبات أكبر في ضبط الأكل بالمقارنة مع الذكور
    (حمدي، 1978، ص 79).

    مُساهمة في 10/22/2010, 2:00 pm من طرف سيف العرب


    • الإعجاز العلمي في الصوم.
    • مرض التوحد
    • ملف عن الاكتئاب
    • تقنية النانو
    • بحث حول خطاب الضمان
    • بحث عن الاعتماد المستندي والمرابحة
    • التمثيل الدبلوماسي
    • المقدرة على الإصغاء والاستماع
    • الرهاب الإجتماعي
    • طفلي عنيف..
    • الأسئلة الجنسية المحرجة.. ملاحظات تربوية نفسية
    • أطفالنا والتمييز في المعاملة.. هل ندرك مخاطره؟
    • دور الأب في تحديد شخصية الطفل
    • الأمراض النفسية بين العلم والطب والشعوذة
    • الزواج وسيكيولوجيا الفشل
    • سلوك إيذاء النفس لدى التوحديين وطرق علاجه
    • الحضارة الاسلامية فى الاندلس - فيلم وثائقى رائع
    • هؤلاء حكموا سوريا
    • ملحمة كلكامش هي ملحمة سومرية‎
    • كيف يؤثر تغير المناخ على الثروة المائية؟
    • البطالة
    • الخصائص النفسية للحمل
    • المشكلات الاجتماعية في الطب النفسي
    • كلنا في حاجة لإرشاد نفسي تربوي!
    • القلق..
    • العشق في الستين..! نزوة، أم جنون، أم ماذا..؟
    • واقع الطب النفسي في العالم العربي
    • الحوار وقاية من العنف
    • الإيحاء علاج فعال لكثير من الأمراض
    • صورة الجسد
    • الإدمان على الكحول ( الغولية)
    • المشاكل والاضطرابات الشـخصية التي تجابه أبناءنا
    • مهارات المعلم التدريسية
    • عمليات التجميل من الناحية النفسية
    • الخشكريشا" الحالة النفسية والدعم النفسي للمريض
    • غناء الطفل
    • الخجل عند الأطفال
    • الشخصية والصحة النفسية
    • المراهقة..
    • العدوانية عند الأطفال
    • اثر أغاني الأطفال في تكوين لغة الطفل
    • مفهوم الذات، دراسه ميدانيه مقارنه بين السجناء والأحداث
    • مركز معالجة الصدمات النفسية عن طريق الانترنت.. خدمة مجانية هامة..
    • الإسعاف الأولي لضحايا الصدمات والكوارث
    • التفكير النقدي في الحياة اليومية
    • الأساس البيولوجي للمتعة
    • الانفعالات والانعكاس الجسماني لكبتها
    • طفلي والقلق
    • دور التنشئة الاجتماعية في تكوين السلوك الديمقراطي
    • أحلامنا... قراءة في سيكولوجية الشخصية
    • الطفل المضروب: العصاب، الذهان، والانحراف الجنسي
    • العنف الاسري والكآبة
    • التفكير الإيجابي يبعد شبح الاكتئاب
    • عناد الأطفال أشكاله.. أسبابه.. والتعامل معه
    • إنتاج الفطر الزراعي
    • أعصاب الإنسان
    • بين الانانية والانسانية ( مقال )
    • كيف نقي ابنائنا من شر الشذوذ الجنسي
    • تعاريف ومصطلحات سياسية هامة

      الوقت/التاريخ الآن هو 4/17/2014, 6:55 pm