ديغول في سطور
1890 ولادة ديغول ( 22 تشرين الثاني ـ نوفمبر) في
مدينة ليل من عائلة كاثوليكية فرنسية عريقة.
1912 التخرج من مدرسة سان سير الحربية.
1916 إصابته في الحرب العالمية الأولى وأخذه أسيرا.
1934 صدور كتابه " نحو جيش محترف" .
1940 إعلان حكومة فيشي التعاون مع القوات الألمانية
المحتلة، وانتقال ديغول إلى لندن داعيا الشعب
الفرنسي إلى مقاومة الاحتلال.
1940 - 1944 ديغول يقود "قوات فرنسا الحرة" ويساعد
في تنظيم المقاومة الداخلية، ويؤلف "الهيئة الفرنسية
للتحرير الوطني" بمساعدة رينيه كاسان.
1945 نهاية الحرب وتعيينه رئيسا للحكومة الانتقالية.
1946 استقالته بعد خلاف في وجهات النظر مع مجلس
النواب.
1947 إنشاء "التجمع الشعبي الفرنسي"، وبداية الصعود
السياسي حتى تسلم رئاسة آخر حكومة في
الجمهورية الرابعة (1958).
1962 منح الجزائر استقلالها، وكذلك عدد من المستعمرات
الأفريقية والآسيوية.
1966 قطع كافة العلاقات مع الحلف الأطلسي ( بدأها
تدريجيا منذ 1962) ومقاومة انضمام بريطانيا إلى
المجموعة الأوروبية.
1968 استقالة ديغول بعد مظاهرات طلابية وعمالية صاخبة،
وحصول خلافات في وجهات النظر مع مجلس النواب
حول كيفية حل الأزمة.
1970 وفاته في 9 تشرين الثاني ـ نوفمبر.
عندما حضر الجنرال شارل ديغول مؤتمر يالطا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء عسكريا، أدرك أن أوروبا قد فقدت دورها العالمي، وان قوتين عظميين قد تشكلتا هما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، وانهما سوف تقتسمان النفوذ في العالم. وبحزن عميق لاحظ أن أوروبا كلها ـ لا ألمانيا وإيطاليا فقط ـ كانت الخاسر الأكبر في الحرب، وأنه لا بد من تشكيل قوة ثالثة قادرة على أن تقول لا للجبارين الحليفين ـ اللدودين، القريبين ـ البعيدين، اللذين قاما على أنقاض الإمبراطوريات الأوروبية التي راحت تغيب عنها الشمس. وهذا ما حاول ديغول تحقيقه حين تحول من الممارسة العسكرية إلى الممارسة السياسية وتوصل إلى أن يصبح رئيس الجمهورية الفرنسية الخامسة.
ولد شارل ديغول في مدينة ليل الفرنسية في 22 تشرين الثاني ـ نوفمبر 1890، من عائلة كاثوليكية عريقة. وتابع دروسه الابتدائية والثانوية ثم التحق بكلية سان سير الحربية وتخرج منها عام 1912 ، مختارا الالتحاق بسلاح المشاة، باعتباره "حربيا" أكثر من سواه من أسلحة الجيش.
خلال الحرب العالمية الأولى أصيب ديغول بجروح وأخذ أسيرا عام 1916. وبعد عدة محاولات للهروب من الأسر نقل إلى قلعة انغولشتاد داخل ألمانيا.
بعد الحرب العالمية الأولى بدأت مواهب ديغول القيادية والفكرية بالظهور. فقد وضع كتابا عنوانه " نحو جيش محترف" بيّن فيه آراءه في كيفية تدريب واستخدام القوى المسلحة.
عام 1937 رقي إلى رتبة كولونيل (عقيد) وصار جنرالا في نهاية أيار ـ مايو 1940 وفي الخامس من حزيران ـ يونيه (بعد نشوب الحرب العالمية الثانية) عين وزيرا للدفاع في حكومة بول رينو. وقام بزيارة بريطانيا للتشاور في شؤون الحرب.
عند عودة ديغول إلى فرنسا (16 حزيران) علم بدعوة الحكومة الفرنسية إلى إعلان هدنة مع الألمان، فعاد حالا إلى بريطانيا، حيث أذاع خطابه الشهير من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ودعا الشعب الفرنسي إلى مقاومة الاحتلال الألماني والجيش إلى عدم رمي السلاح ومتابعة قتال القوات النازية (18 حزيران).
عمل ديغول جاهدا على تنظيم "قوات فرنسا الحرة"، وانشأ بالتعاون مع رينيه كاسان "الهيئة الوطنية الفرنسية" التي ما لبثت أن عرفت باسم "الهيئة الفرنسية للتحرير الوطني" (3 حزيران 1943)، وشكل أعضاؤها الحكومة الفرنسية الانتقالية في السنة التالية (بعد تحرير فرنسا وانتهاء الحرب).
خلال سنوات الحرب تنقل ديغول في كافة الأراضي والمستعمرات التي كانت تتشكل منها "الإمبراطورية الفرنسية" محققا التعاون بينها وبين المقاومة الداخلية، وأمّن مكانا لفرنسا بين الحلفاء المنتصرين ( أميركا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي).
صار ديغول رئيسا للحكومة الانتقالية بعد الحرب، ولكن الخلاف سرعان ما نشب بينه وبين الهيئة الدستورية (مجلس النواب) بسبب تفسيره لمعنى " الدولة"، فاستقال في 20 كانون الثاني 1946 .
تابع ديغول نشاطه السياسي. وفي محاضرة ألقاها في مدينة بايو في 16 حزيران 1946 حدد ديغول مفهومه لضرورة إنجاز دستور يعطي الحكومة الصلاحيات الكاملة والسلطة الفعلية لتنفيذ أحكامه. وكان ذلك بمثابة إعلان مبادئ ما عرف فيما بعد بـ "الجمهورية الخامسة".
في 14 نيسان 1946 أعلن ديغول إنشاء حزبه السياسي باسم "التجمع الشعبي الفرنسي". وقد استطاع تحقيق نتائج ملموسة في الانتخابات البلدية، ولكنه لم يحرز نتائج كبيرة في أول انتخابات نيابية تلت تأسيسه (1951)، غير أن كوادر الحزب عملت بجد ، وعلى كافة أراضى الجمهورية، طوال السنوات التالية.
كانت الجمهورية الفرنسية الرابعة ضعيفة، وتعاني الكثير من المشاكل الداخلية ومع المستعمرات، وخصوصا الفشل في إيجاد حل للمشكلة الجزائرية، فارتفعت أصوات السياسيين الفرنسيين مطالبة بعودة ديغول إلى الحكم، مما دفع الرئيس الفرنسي رينيه كوتي إلى تكليف "رجل فرنسا اللامع" رئاسة آخر حكومة في الجمهورية الرابعة ( الأول من حزيران 1958)، مانحا إياه صلاحيات استثنائية واسعة.
أصدر ديغول أوامره بوضع دستور فرنسي جديد يتضمن معظم أفكاره وآرائه في كيفية إدارة شؤون البلاد. وقد وافق عليه الشعب الفرنسي بنسبة تقارب الثمانين بالمئة، وأيدته المستعمرات التي كانت تتشكل منها الإمبراطورية الفرنسية (28 أيلول 1958). وفي 21 كانون الأول ـ ديسمبر من العام نفسه تم انتخاب ديغول رئيسا للجمهورية الفرنسية ولهيئة أفريقيا ومدغشقر التي كانت تضم المستعمرات الفرنسي في ذلك الوقت باستثناء غينيا الفرنسية التي كانت أول دولة أفريقية تنال استقلالها عن فرنسا.
كانت المسالة الجزائرية في طليعة اهتمامات ديغول. فقام بعدة زيارات إليها بعد توليه رئاسة الحكومة، حيث أدرك أن الحل الوحيد هو منحها الاستقلال. وفي تشرين الأول 1958 أطلق نداء لتحقيق "سلام الشجعان"، وبعد توليه رئاسة الجمهورية عرض على الجزائريين منحهم حكما ذاتيا، ولكن الأزمة لم تحل إلا عند التوصل إلى اتفاقات آفيان بين الحكومة الفرنسية و "الجبهة الوطنية لتحرير الجزائر"، والتي وافق عليها الشعبان الفرنسي والجزائري في استفتاء عام، وبنتيجتها حصلت الجزائر على استقلالها التام.
بعد حل مسالة الجزائر عمل ديغول على تحسين صورة فرنسا لدى العالم وتقوية مركزها الدولي وتمايزها عن سواها من الدول.
كانت الجمهورية الرابعة قد أقرت سياسة إنتاج الأسلحة النووية. وفي شباط 1960 فجرت فرنسا قنبلتها النووية الأولى. وراح ديغول يعمل على سحب فرنسا تدريجيا من قوات حلف شمال الأطلسي رافضا الوصاية الأميركية على السياسة الفرنسية. وقد اكتمل ذلك الانسحاب عام 1966، وان تكن فرنسا قد بقيت عضوا في الحلف. ومن جهة أخرى عمل ديغول على أن تكون أوروبا "أوروبية فعلا"، فقوى علاقاته بألمانيا الغربية، وفي 22 كانون الثاني ـ يناير 1963 صدرت معاهدة الآليزيه التي أنشئت بموجبها السوق الأوروبية المشتركة، وعمل ديغول على إقصاء بريطانيا عنها باعتبارها واقعة تحت الوصاية الأميركية. وجاءت "السياسة الزراعية المشتركة"، بعد عدة أشهر، لتعزز من قوة وتأثير السوق الأوروبية المشتركة ومركزها الدولي.
وتابع ديغول سياسة تحسين العلاقات مع البلدان التي كانت في السابق مستعمرات فرنسية ومع سواها من بلدان العالم الثالث داعيا إلى تطبيق سياسة " رفع أيدي" الدول الكبرى عن الدول الصغرى وعدم التدخل بشؤونها أو ممارسة الضغوط عليها لكي تتخذ مواقف مؤيدة لهذه الدولة الكبرى أو تلك. وقد أدى ذلك إلى قيام علاقات جيدة ومتينة بين فرنسا ومعظم بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية. واعترف بجمهورية الصين الشعبية(1964)، وندد بسياسة أميركا وتورطها في فييتنام في خطاب ألقاه أثناء زيارة لكمبوديا (1966)، كما ندد بالعدوان الإسرائيلي على البلدان العربية (5 حزيران 1967) داعيا إسرائيل إلى الانسحاب من "الأراضي" التي احتلتها خلال حرب الأيام الستة. وتوج ذلك كله بخطابه الشهير: " عاشت كويبيك حرة" (تموز 1967) والذي تضمن نقدا شديدا للإمبريالية الأميركية ودفاعا عن الوجود التاريخي الفرنسي في أميركا الشمالية، ملمحا إلى الدور الذي لعبته القوات الفرنسية بقيادة لافاييت في تحقيق استقلال الولايات المتحدة نفسها.
ومن جهة أخرى فان رغبة ديغول في تكوين أوروبا قوية "من الأطلسي إلى الأورال"، جعلته يقترب من الاتحاد السوفياتي رافعا شعار " التفهم والتفاهم والتعاون" مع الدولة الشيوعية. وقد بدأ ذلك بزيارة قام بها إلى موسكو في حزيران 1966. وبذلك صارت فرنسا قوة عالمية مرموقة، يحسب لها حساب في السياسة الدولية.
لم يكن بإمكان فرنسا تحقيق ذلك المركز واكتساب القوة لولا الاستقرار الدستوري في الداخل. وهذا ما فعله ديغول فور تسلمه رئاسة الحكومة، وطلبه إقرار دستور جديد، وهو الذي عرف باسم دستور الجمهورية الخامسة. وقد تابع ذلك عبر سلسلة إصلاحات دستورية، أهمها التشريع الذي نظم انتخابات رئاسة الجمهورية ونقلها من مجلس النواب إلى الشعب مباشرة. لقد كان ديغول قويا خلال فترة حكمه الأولى، خصوصا انه جاء إلى الحكم بأكثرية شبه مطلقة وبمناشدة كافة السياسيين له أن يتولى الحكم كمنقذ، ولكنه أراد أن يتمتع مركز رئاسة الجمهورية نفسه بتلك القوة والسلطة والاستقلالية عن مجلس النواب وعن الألاعيب السياسية الداخلية على اختلافها. وقد كان هو نفسه أول رئيس ينتخبه الشعب الفرنسي عام 1965، بعد انتهاء ولايته الأولى. وكان منافسه في تلك الانتخابات الرئيس الفرنسي (اللاحق) فرانسوا ميتران.
لقد عاشت فرنسا منذ نهاية الجمهورية الرابعة وطوال الجمهورية الخامسة فترة من الازدهار الاقتصادي الذي لم تشهده من قبل، وكانت البطالة شبه معدومة، والخدمات الاجتماعية على افضل ما يرام، ومع ذلك فقد نشبت أحداث أيار 1968 التي شاركت فيها جماعات من الطلاب والعمال، والتي وصف أحد المعلقين الصحفيين المشاركين بها بأنهم جماعة من "الضجرانين من استقرار الحياة السياسية و الاجتماعية" اكثر مما هم جماعة من أصحاب المطالب. ولم يستبعد معلقون آخرون أن تكون للصهيونية العالمية التي ساءها موقف فرنسا من حرب حزيران بعد إحدى عشرة سنة فقط على مشاركتهما معا في العدوان الثلاثي على مصر، وخصوصا أن زعيم الطلاب كان يهوديا اسمه كوهين بانديت، وقد اختفى عن مسرح الأحداث بعد اعتزال ديغول.
على أية حال، حاول ديغول حل الأزمة باقتراح إصلاحات اجتماعية رفضها مجلس النواب. فقام ديغول بحله . وفي نيسان من العام التالي دعا ديغول الشعب الفرنسي إلى استفتاء على مسودة إصلاحات مؤكدا انه سيستقيل من منصبه إذا لم يوافق الشعب على تلك الإصلاحات. وقد جرى ذلك الاستفتاء في السابع والعشرين من الشهر نفسه، وكانت نتيجته سقوط الاقتراحات بأكثرية 52,4%. ووفى ديغول بوعده فاستقال في اليوم التالي.
أمضى ديغول فترة تقاعده القصيرة في قرية صغيرة اسمها كولومباي لا دو زيغليز (Colombey-les-Deux-Eglises)، ممتنعا عن الإدلاء ببيانات أو تصاريح سياسية، متابعا كتابة مذكراته التي بدأها عام 1954. ولكنه لم يستطع أن ينجز سوى الجزء الأول منها "ذكريات الأمل" قبل أن توافيه المنية في التاسع من تشرين الثاني ـ نوفمبر 1970. وقد أقيم قداس رسمي عن راحة نفسه في كنيسة نوتردام دو باريس بحضور الرسميين الفرنسيين ورؤساء دول العالم، فيما كان جثمانه يوارى الثرى في كولومباي بحضور أفراد عائلته ورفاقه في السلاح وأبناء القرية المعدودين.
1890 ولادة ديغول ( 22 تشرين الثاني ـ نوفمبر) في
مدينة ليل من عائلة كاثوليكية فرنسية عريقة.
1912 التخرج من مدرسة سان سير الحربية.
1916 إصابته في الحرب العالمية الأولى وأخذه أسيرا.
1934 صدور كتابه " نحو جيش محترف" .
1940 إعلان حكومة فيشي التعاون مع القوات الألمانية
المحتلة، وانتقال ديغول إلى لندن داعيا الشعب
الفرنسي إلى مقاومة الاحتلال.
1940 - 1944 ديغول يقود "قوات فرنسا الحرة" ويساعد
في تنظيم المقاومة الداخلية، ويؤلف "الهيئة الفرنسية
للتحرير الوطني" بمساعدة رينيه كاسان.
1945 نهاية الحرب وتعيينه رئيسا للحكومة الانتقالية.
1946 استقالته بعد خلاف في وجهات النظر مع مجلس
النواب.
1947 إنشاء "التجمع الشعبي الفرنسي"، وبداية الصعود
السياسي حتى تسلم رئاسة آخر حكومة في
الجمهورية الرابعة (1958).
1962 منح الجزائر استقلالها، وكذلك عدد من المستعمرات
الأفريقية والآسيوية.
1966 قطع كافة العلاقات مع الحلف الأطلسي ( بدأها
تدريجيا منذ 1962) ومقاومة انضمام بريطانيا إلى
المجموعة الأوروبية.
1968 استقالة ديغول بعد مظاهرات طلابية وعمالية صاخبة،
وحصول خلافات في وجهات النظر مع مجلس النواب
حول كيفية حل الأزمة.
1970 وفاته في 9 تشرين الثاني ـ نوفمبر.
عندما حضر الجنرال شارل ديغول مؤتمر يالطا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء عسكريا، أدرك أن أوروبا قد فقدت دورها العالمي، وان قوتين عظميين قد تشكلتا هما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، وانهما سوف تقتسمان النفوذ في العالم. وبحزن عميق لاحظ أن أوروبا كلها ـ لا ألمانيا وإيطاليا فقط ـ كانت الخاسر الأكبر في الحرب، وأنه لا بد من تشكيل قوة ثالثة قادرة على أن تقول لا للجبارين الحليفين ـ اللدودين، القريبين ـ البعيدين، اللذين قاما على أنقاض الإمبراطوريات الأوروبية التي راحت تغيب عنها الشمس. وهذا ما حاول ديغول تحقيقه حين تحول من الممارسة العسكرية إلى الممارسة السياسية وتوصل إلى أن يصبح رئيس الجمهورية الفرنسية الخامسة.
ولد شارل ديغول في مدينة ليل الفرنسية في 22 تشرين الثاني ـ نوفمبر 1890، من عائلة كاثوليكية عريقة. وتابع دروسه الابتدائية والثانوية ثم التحق بكلية سان سير الحربية وتخرج منها عام 1912 ، مختارا الالتحاق بسلاح المشاة، باعتباره "حربيا" أكثر من سواه من أسلحة الجيش.
خلال الحرب العالمية الأولى أصيب ديغول بجروح وأخذ أسيرا عام 1916. وبعد عدة محاولات للهروب من الأسر نقل إلى قلعة انغولشتاد داخل ألمانيا.
بعد الحرب العالمية الأولى بدأت مواهب ديغول القيادية والفكرية بالظهور. فقد وضع كتابا عنوانه " نحو جيش محترف" بيّن فيه آراءه في كيفية تدريب واستخدام القوى المسلحة.
عام 1937 رقي إلى رتبة كولونيل (عقيد) وصار جنرالا في نهاية أيار ـ مايو 1940 وفي الخامس من حزيران ـ يونيه (بعد نشوب الحرب العالمية الثانية) عين وزيرا للدفاع في حكومة بول رينو. وقام بزيارة بريطانيا للتشاور في شؤون الحرب.
عند عودة ديغول إلى فرنسا (16 حزيران) علم بدعوة الحكومة الفرنسية إلى إعلان هدنة مع الألمان، فعاد حالا إلى بريطانيا، حيث أذاع خطابه الشهير من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ودعا الشعب الفرنسي إلى مقاومة الاحتلال الألماني والجيش إلى عدم رمي السلاح ومتابعة قتال القوات النازية (18 حزيران).
عمل ديغول جاهدا على تنظيم "قوات فرنسا الحرة"، وانشأ بالتعاون مع رينيه كاسان "الهيئة الوطنية الفرنسية" التي ما لبثت أن عرفت باسم "الهيئة الفرنسية للتحرير الوطني" (3 حزيران 1943)، وشكل أعضاؤها الحكومة الفرنسية الانتقالية في السنة التالية (بعد تحرير فرنسا وانتهاء الحرب).
خلال سنوات الحرب تنقل ديغول في كافة الأراضي والمستعمرات التي كانت تتشكل منها "الإمبراطورية الفرنسية" محققا التعاون بينها وبين المقاومة الداخلية، وأمّن مكانا لفرنسا بين الحلفاء المنتصرين ( أميركا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي).
صار ديغول رئيسا للحكومة الانتقالية بعد الحرب، ولكن الخلاف سرعان ما نشب بينه وبين الهيئة الدستورية (مجلس النواب) بسبب تفسيره لمعنى " الدولة"، فاستقال في 20 كانون الثاني 1946 .
تابع ديغول نشاطه السياسي. وفي محاضرة ألقاها في مدينة بايو في 16 حزيران 1946 حدد ديغول مفهومه لضرورة إنجاز دستور يعطي الحكومة الصلاحيات الكاملة والسلطة الفعلية لتنفيذ أحكامه. وكان ذلك بمثابة إعلان مبادئ ما عرف فيما بعد بـ "الجمهورية الخامسة".
في 14 نيسان 1946 أعلن ديغول إنشاء حزبه السياسي باسم "التجمع الشعبي الفرنسي". وقد استطاع تحقيق نتائج ملموسة في الانتخابات البلدية، ولكنه لم يحرز نتائج كبيرة في أول انتخابات نيابية تلت تأسيسه (1951)، غير أن كوادر الحزب عملت بجد ، وعلى كافة أراضى الجمهورية، طوال السنوات التالية.
كانت الجمهورية الفرنسية الرابعة ضعيفة، وتعاني الكثير من المشاكل الداخلية ومع المستعمرات، وخصوصا الفشل في إيجاد حل للمشكلة الجزائرية، فارتفعت أصوات السياسيين الفرنسيين مطالبة بعودة ديغول إلى الحكم، مما دفع الرئيس الفرنسي رينيه كوتي إلى تكليف "رجل فرنسا اللامع" رئاسة آخر حكومة في الجمهورية الرابعة ( الأول من حزيران 1958)، مانحا إياه صلاحيات استثنائية واسعة.
أصدر ديغول أوامره بوضع دستور فرنسي جديد يتضمن معظم أفكاره وآرائه في كيفية إدارة شؤون البلاد. وقد وافق عليه الشعب الفرنسي بنسبة تقارب الثمانين بالمئة، وأيدته المستعمرات التي كانت تتشكل منها الإمبراطورية الفرنسية (28 أيلول 1958). وفي 21 كانون الأول ـ ديسمبر من العام نفسه تم انتخاب ديغول رئيسا للجمهورية الفرنسية ولهيئة أفريقيا ومدغشقر التي كانت تضم المستعمرات الفرنسي في ذلك الوقت باستثناء غينيا الفرنسية التي كانت أول دولة أفريقية تنال استقلالها عن فرنسا.
كانت المسالة الجزائرية في طليعة اهتمامات ديغول. فقام بعدة زيارات إليها بعد توليه رئاسة الحكومة، حيث أدرك أن الحل الوحيد هو منحها الاستقلال. وفي تشرين الأول 1958 أطلق نداء لتحقيق "سلام الشجعان"، وبعد توليه رئاسة الجمهورية عرض على الجزائريين منحهم حكما ذاتيا، ولكن الأزمة لم تحل إلا عند التوصل إلى اتفاقات آفيان بين الحكومة الفرنسية و "الجبهة الوطنية لتحرير الجزائر"، والتي وافق عليها الشعبان الفرنسي والجزائري في استفتاء عام، وبنتيجتها حصلت الجزائر على استقلالها التام.
بعد حل مسالة الجزائر عمل ديغول على تحسين صورة فرنسا لدى العالم وتقوية مركزها الدولي وتمايزها عن سواها من الدول.
كانت الجمهورية الرابعة قد أقرت سياسة إنتاج الأسلحة النووية. وفي شباط 1960 فجرت فرنسا قنبلتها النووية الأولى. وراح ديغول يعمل على سحب فرنسا تدريجيا من قوات حلف شمال الأطلسي رافضا الوصاية الأميركية على السياسة الفرنسية. وقد اكتمل ذلك الانسحاب عام 1966، وان تكن فرنسا قد بقيت عضوا في الحلف. ومن جهة أخرى عمل ديغول على أن تكون أوروبا "أوروبية فعلا"، فقوى علاقاته بألمانيا الغربية، وفي 22 كانون الثاني ـ يناير 1963 صدرت معاهدة الآليزيه التي أنشئت بموجبها السوق الأوروبية المشتركة، وعمل ديغول على إقصاء بريطانيا عنها باعتبارها واقعة تحت الوصاية الأميركية. وجاءت "السياسة الزراعية المشتركة"، بعد عدة أشهر، لتعزز من قوة وتأثير السوق الأوروبية المشتركة ومركزها الدولي.
وتابع ديغول سياسة تحسين العلاقات مع البلدان التي كانت في السابق مستعمرات فرنسية ومع سواها من بلدان العالم الثالث داعيا إلى تطبيق سياسة " رفع أيدي" الدول الكبرى عن الدول الصغرى وعدم التدخل بشؤونها أو ممارسة الضغوط عليها لكي تتخذ مواقف مؤيدة لهذه الدولة الكبرى أو تلك. وقد أدى ذلك إلى قيام علاقات جيدة ومتينة بين فرنسا ومعظم بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية. واعترف بجمهورية الصين الشعبية(1964)، وندد بسياسة أميركا وتورطها في فييتنام في خطاب ألقاه أثناء زيارة لكمبوديا (1966)، كما ندد بالعدوان الإسرائيلي على البلدان العربية (5 حزيران 1967) داعيا إسرائيل إلى الانسحاب من "الأراضي" التي احتلتها خلال حرب الأيام الستة. وتوج ذلك كله بخطابه الشهير: " عاشت كويبيك حرة" (تموز 1967) والذي تضمن نقدا شديدا للإمبريالية الأميركية ودفاعا عن الوجود التاريخي الفرنسي في أميركا الشمالية، ملمحا إلى الدور الذي لعبته القوات الفرنسية بقيادة لافاييت في تحقيق استقلال الولايات المتحدة نفسها.
ومن جهة أخرى فان رغبة ديغول في تكوين أوروبا قوية "من الأطلسي إلى الأورال"، جعلته يقترب من الاتحاد السوفياتي رافعا شعار " التفهم والتفاهم والتعاون" مع الدولة الشيوعية. وقد بدأ ذلك بزيارة قام بها إلى موسكو في حزيران 1966. وبذلك صارت فرنسا قوة عالمية مرموقة، يحسب لها حساب في السياسة الدولية.
لم يكن بإمكان فرنسا تحقيق ذلك المركز واكتساب القوة لولا الاستقرار الدستوري في الداخل. وهذا ما فعله ديغول فور تسلمه رئاسة الحكومة، وطلبه إقرار دستور جديد، وهو الذي عرف باسم دستور الجمهورية الخامسة. وقد تابع ذلك عبر سلسلة إصلاحات دستورية، أهمها التشريع الذي نظم انتخابات رئاسة الجمهورية ونقلها من مجلس النواب إلى الشعب مباشرة. لقد كان ديغول قويا خلال فترة حكمه الأولى، خصوصا انه جاء إلى الحكم بأكثرية شبه مطلقة وبمناشدة كافة السياسيين له أن يتولى الحكم كمنقذ، ولكنه أراد أن يتمتع مركز رئاسة الجمهورية نفسه بتلك القوة والسلطة والاستقلالية عن مجلس النواب وعن الألاعيب السياسية الداخلية على اختلافها. وقد كان هو نفسه أول رئيس ينتخبه الشعب الفرنسي عام 1965، بعد انتهاء ولايته الأولى. وكان منافسه في تلك الانتخابات الرئيس الفرنسي (اللاحق) فرانسوا ميتران.
لقد عاشت فرنسا منذ نهاية الجمهورية الرابعة وطوال الجمهورية الخامسة فترة من الازدهار الاقتصادي الذي لم تشهده من قبل، وكانت البطالة شبه معدومة، والخدمات الاجتماعية على افضل ما يرام، ومع ذلك فقد نشبت أحداث أيار 1968 التي شاركت فيها جماعات من الطلاب والعمال، والتي وصف أحد المعلقين الصحفيين المشاركين بها بأنهم جماعة من "الضجرانين من استقرار الحياة السياسية و الاجتماعية" اكثر مما هم جماعة من أصحاب المطالب. ولم يستبعد معلقون آخرون أن تكون للصهيونية العالمية التي ساءها موقف فرنسا من حرب حزيران بعد إحدى عشرة سنة فقط على مشاركتهما معا في العدوان الثلاثي على مصر، وخصوصا أن زعيم الطلاب كان يهوديا اسمه كوهين بانديت، وقد اختفى عن مسرح الأحداث بعد اعتزال ديغول.
على أية حال، حاول ديغول حل الأزمة باقتراح إصلاحات اجتماعية رفضها مجلس النواب. فقام ديغول بحله . وفي نيسان من العام التالي دعا ديغول الشعب الفرنسي إلى استفتاء على مسودة إصلاحات مؤكدا انه سيستقيل من منصبه إذا لم يوافق الشعب على تلك الإصلاحات. وقد جرى ذلك الاستفتاء في السابع والعشرين من الشهر نفسه، وكانت نتيجته سقوط الاقتراحات بأكثرية 52,4%. ووفى ديغول بوعده فاستقال في اليوم التالي.
أمضى ديغول فترة تقاعده القصيرة في قرية صغيرة اسمها كولومباي لا دو زيغليز (Colombey-les-Deux-Eglises)، ممتنعا عن الإدلاء ببيانات أو تصاريح سياسية، متابعا كتابة مذكراته التي بدأها عام 1954. ولكنه لم يستطع أن ينجز سوى الجزء الأول منها "ذكريات الأمل" قبل أن توافيه المنية في التاسع من تشرين الثاني ـ نوفمبر 1970. وقد أقيم قداس رسمي عن راحة نفسه في كنيسة نوتردام دو باريس بحضور الرسميين الفرنسيين ورؤساء دول العالم، فيما كان جثمانه يوارى الثرى في كولومباي بحضور أفراد عائلته ورفاقه في السلاح وأبناء القرية المعدودين.








» أنا بهذه اللحظة
» قصيدة أعجبتني
» رسائلي إليكم انتحار...سامي
» حكمة اليوم
» في ذكرى نازك الملائكة
» ** حكمة اليوم**
» قصيدة أعجبتني
» همسة شعرية
» سرااااااااااااب...بقلم سامي
» استمع لقصائد مظفر النواب صوت MP3
» 05 نيسان عيد ميلاد اميرة دمشق
» شرح مصور للحصول على حساب في مستندات كوكل وادارتها ومشاركة ملفاتنا عليه 2010
» هل من مرحب ؟
» قصيدة أعجبتني
» سلملي......عليه.....
» سجال شعري
» الرسم بالرصاص .. !
» حمل سفاح ..
» ينعاد عليك وعقبال المية ياسهران
» فيروز
» عيد ميلاد سعيد روان علي شريف
» كلمات في ضوء القمر
» نصيحة إلى كل إمرأة
» ولن ترضي عنك اليهود ولا نصاري حتي تتبع ملتهم
» دعوة للحوار.. !
» المغرب الكبير
» زفرات ...بقلم سامي
» شجرة الحياة والموت
» الحكم بسجن عادل إمام هل هي بداية قتل الفن..؟؟؟
» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
» مسودة الدستور السوري الجديد
» من نصائح د.إبراهيم الفقىد. ابراهيم الفقي (رحمه الله )
» إشعار
» طلب ترحيب بعضو جديد
» جارة القلبي
» طلب العلم
» هشام الجخ ..التأشيرة
» فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي
» فتاة مغرورة
» الجزائر
» كم اشتقت الكم..
» الجديد القديم
» براعم ..
» حكمة اليوم
» قصيدة ابحار السفن المتأخرة
» ومضة نزارية...
» اتقي الله
» مليحة سمراء
» جزائر العزة والكرامة