الاسم الحقيقي إيليا ضاهر أبو ماضي1889-1957
محل الميلاد المحيدثة المتن الشمالي - لبنان
سبب الشهرة يأتي ثالثا في شهرته بين شعراء المهجر، بعد جبران ونعيمة..
يزخر شعر أبي ماضي بالتفاؤل والإقبال على الحياة بإسباغ الجمال على البشر والطبيعة، ويستثنى من ذلك درته الشهيرة "الطلاسم" ..
وكمعظم المهجريين يتصف بالجرأة في التعامل مع اللغة ومع القالب العمودي الموروث .
نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة؛ فدخل مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة.
عندما اشتد به الفقر في لبنان، رحل إيليا إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة التبغ، وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة "الزهور" فأعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشرأولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر 22 عاما.
اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، فلم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى أمريكا عام 1912 حيث استقر أولا في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك وفي "بروكلين"، شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.
أصدر مجلة " السمير" عام 1929م، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثراً.
واستمرت في الصدور حتى وفاة الشاعر عام 1957م .
يعتبر إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه بمدرسة جبران.
أهم الأعمال دواوين: (تذكار الماضي)، (إيليا أبو ماضي)
(الجداول)، (الخمائل)، (تبر وتراب)
إحدى روائعه
قصيدة الخلود
غَلِطَ القائِلُ إِناَّ خَالِدُونْ
كُلُّنَا بَعْدَ الرَّدَى هَيُّ بْنُ بَيّ
لَوْ عَرَفْنَا مَا الَّذِي قَبْلَ الْوُجُودْ لَعَرَفْنَا مَا الَّذِي بَعْدَ الْفَنَاءْ
نَحْنُ لَوْ كُنَّا "كَمَا قَالُوا" نَعُودْ لمْ تََخَفْ أَنْفُسُنَا رَيْبَ الْقَضَاءْ
إِنَّمَا الْقوْلُ بِأَنَّا لِلْخُلُودْ فِكْرَةٌ أُوْجَدهَا حُبُّ الْبَقاءْ
نَعْشُقُ الْبُقْْيَا لأَنَّا زَائِلُونْ
وَالأَمَانِي حَيَّةٌ فِي كُلَّ حَيّ
زَعَمُوا الأَرْوَاحَ تَبقى سَرْمَدَا خَدَعُونَا، نَحْنُ وَالشَّمْعُ سَوَاءْ
يَلْبَثُ النُّورُ بِهَا مُتَّقِدَا فَإِذَا مَا احْتَرَقَتْ بَادَ الضِّيَاءْ
أَيْنَ كَانَ النُّورُ؟ أَنَّى وُجِدَا؟ كَيْفَ وَلَّى عِنْدَمَا زَالَ الْبِنَاءْ؟
شَمْعَتِي فِيهَا لِطُلاَّبِ الْيَقِينْ
آيَةُ تَدْفَعُ عَنْهُمْ كُلَّ غَيّ
لَيْسَتْ الرُّوحُ سِوى هَذا الجَسَدْ مَعَهُ جَاءَتْ وَمَعَهُ تَرْجِعُ
لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حِينَ وُجِدْ وَلِذَا حِينَ يَمْضِي تَتْبَعُ
فَمِنَ الزُّورِ الْمُوَشَّى وَالْفَنَدْ قَوْلُنَا:الأَرْوَاحُ لَيْسَتْ تُصْرعُ
تَلْبَثُ الأَفْيَاءُ مَا دَامَ الْغُصُونُ
فَإِذَا مَا ذَهَبَتْ لَمْ يَبقَ فَيّ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ مَا لا يَضْمَحِلْ مَا جَزِعْنَا كُلَّمَا جِسْمٌ هَمَدْ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ جِسْماً مُسْتَقِلْ لَرَآهَا مَنْ يَرَى هَذا الْجَسَدْ
كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ عَيْنِ وَظِلْ سَوفَ يَنْحَلُّ كَمَا انْحَلَّ الزَّبَدْ
وَلَئِنْ صَحَّ بِأَنَّا مُنْشَرُونْ
جَازَ أَنْ يَعْقُبَ ذَاكَ النَّشْرَ طَيّ
لَيْتَ مَنْ قَالَ بأَنَّا كَالزُّهُورْ خَبَّرُونَا أَيْنَ تَمْضِي الرَّائِحَةْ
أَتُرَى تَبْقَى كَأَلْحَانِ الدُّهُورْ أَمْ تَلاشَى مِثْلَ أَصْوَاتْ النَّائِحَةْ
لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ خُلْدٍ للْبُذُورْ بَعْدَ أَنْ تُلْقَى بِنَارٍ لافِحَةْ
قُلْ لِمَنْ يَخْبِطُ فِي لَيْلِ الظُّنُونْ
لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ للظَّامِئِ رِيّ
مِثْلَمَا يَذْهَبُ لَوْنُ الْوَرَقَةْ عِنْدَمَا تَيْبَسُ فِي الأَرْضِ الأُصُولْ
مِثْلَمَا يُفْقَدُ لَوْنُ الْحَدَقَةْ حِِينَ أُقْضِي، هَكَذا نَفْسِي تَزُولْ
كَتَلاشِي الشَّمْعَةِ الْمُحْتََرِقَةْ تَتَلاشَى بَيْنَ ضِحْكٍ وَعَوِيلْ
أَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئاً لا أَكُونْ
حَيْثُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْ قَبْلُ شَيّ
إِيهِ أَبْنَاءَ الثَّرَى نَسْلَ الْقُرُودْ عَلِّلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالتُّرَّهَاتْ
إِلْبَسُوا فِي صَحْوِكِمْ ثَوْبَ الجُمُودْ وَاحْلُمُوا فِي نَوْمِكُمْ بَالْمُعْجِزَاتْ
فَسَيَأْتِي زَمَنٌ غَيْْرَ بَعِيدْ تَتَهَادَى بَيْنَكُمْ فِيهِ أَيَاتْ
وَيَحِلُّ اللَّهُ فِي مَاءٍ وَطِينْ
فَيَرَاهُ الشَّيْخُ والشَّابُّ الأَحَيّ
***********************
المساء
السحب تركض في الفضاء الرّحب ركض الخائفين
و الشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
و البحر ساج صامت فيه خشوع الزاهدين
لكنّما عيناك باهتتان في الأفق البعيد
سلمى ... بماذا تفكّرين ؟
سلمى ... بماذا تحلمين ؟
* * *
أرأيت أحلام الطفوله تختفي خلف التّخوم ؟
أم أبصرت عيناك أشباح الكهوله في الغيوم ؟
أم خفت أن يأتي الدّجى الجاني و لا تأتي النجوم ؟
أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد إنّما
أظلالها في ناظريك
تنمّ ، يا سلمى ، عليك
إنّي أراك كسائح في القفر ضلّ عن الطّريق
يرجو صديقاً في الفلاة ، وأين في القفر الصديق
يهوى البروق وضوءها ، و يخاف تخدعه البروق
بل أنت أعظم حيرة من فارس تحت القتام
لا يستطيع الانتصار
و لا يطيق الانكسار
* * *
هذي الهواجس لم تكن مرسومه في مقلتيك
فلقد رأيتك في الضّحى و رأيته في وجنتيك
لكن وجدتك في المساء وضعت رأسك في يديك
و جلست في عينيك ألغاز ، و في النّفس اكتئاب
مثل اكتئاب العاشقين
سلمى ... بماذا تفكّرين ؟
* * *
بالأرض كيف هوت عروش النّور عن هضباتها ؟
أم بالمروج الخضر ساد الصّمت في جنباتها ؟
أم بالعصافير التي تعدو إلى و كناتها ؟
أم بالمسا ؟ إنّ المسا يخفي المدائن كالقرى
و الكوخ كالقصر المكين
و الشّوك مثل الياسمين
* * *
لا فرق عند اللّيل بين النهر و المستنقع
يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجّع
إنّ الجمال يغيب مثل القبح تحت البّرقع
لكن لماذا تجزعين على النهار و للدّجى
أحلامه و رغائبه
و سماؤه و كواكبه ؟
* * *
إن كان قد ستر البلاد سهولها ووعورها
لم يسلب الزهر الأريج و لا المياه خريرها
كلا ، و لا منع النّسائم في الفضاء مسيرها
ما زال في الورق الحفيف و في الصّبا أنفاسها
و العندليب صداحه
لا ظفره و جناحه
* * *************
فاصغي إلى صوت الجداول جاريات في السّفوح
واستنشقي الأزهار في الجنّات ما دامت تفوح
و تمتّعي بالشّهب في الأفلاك ما دامت تلوح
من قبل أن يأتي زمان كالضّباب أو الدّخان
لا تبصرين به الغدير
و لا يلذّ لك الخرير
* * **************
لتكن حياتك كلّها أملا جميلا طيّبا
و لتملإ الأحلام نفسك في الكهولة و الصّبى
مثل الكواكب في السماء و كالأزاهر في الرّبى
ليكن بأمر الحبّ قلبك عالما في ذاته
أزهاره لا تذبل
و نجومه لا تأفل
* * * ****
مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات
إنّ التأمّل في الحياة يزيد أوجاع الحياة
فدعى الكآبة و الأسى و استرجعي مرح الفتاه
قد كان وجهك في الضّحى مثل الضّحى متهلّلا
فيه البشاشة و البهاء
ليكن كذلك في المساء
***************
حكاية حال
الحشد ملء الدار لكن
لم ير أحداً سواها
فتّانة خلابة
كالياسمينة في شذاها
أوفى عليها وهي تخطر كالفراشة فاشتهاها
شكت الصَّبَابة مقلتا
ه فجاوبته مقلتاها
حتى إذا ما اختار كل
فتى رفيقته اصطفاها
ورأت به من تبتغي
وكما رأته كذا رآها
وتقدما للرقص يقرأ ناظريه ناظراها
متلاصقي الجسمين يسند ساعديه ساعداها
وتكاد لولا الخوف تلمس وجنتيه وجنتاها
متدافعين كموجتين
خطاه تتبعها خطاها
يمشي فتمشي وهي تحسبه يسير على حشاها
هي في لثام كالدجى
محلولك وكذا فتاها
لكنما الألحاظ تخترق الستور وما وراها
فاض الغرام فقال آه
وقالت الحسناء آها
فانسل من أصحابه
سراً وأغضت جارتاها
ومشى بها في روضة
قد نام عنها حارساها
حتى إذا أمنا الورى
وشكا الهوى وشكت هواها
طارت ببرقعها وبر
قعه على عجل يداها
كيما تقبل ثغره
ويقبل المعشوق فاها
فرأى المتيم بنته
ورأت مليحتنا أباها
****************
خير شيء
ذهبت مسائلاً عن خير شيء
لأعرف كُنْه أخلاق البرية
فقالت الكنيسة خير شيء
هو الزهد الذي يمحو الخطية
وقالت لي الشريعة:خير شيء
شمول العدل أبناء الرعية
وقال الشهرة :الجندي خير
وإن كانت تقود إلى المنية
وقال أخو الحصافة:خير شيء
هو الحق المبين بلا مرية
وقال أخو الجهالة:خير شيء
سرور النفس في الدنيا الدنية
وقال لي الفتى وصل الصبايا
وقالت لي الهوى البنت الصبية
ولما أن خلوت سألت نفسي
لأعرف رأيها في ذي القضية
فقالت لا أرى خيراً وأبقى
من الإحسان للنفس الشقية
**********
ذكرى
ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
في ضحوة كثرت بها الأنواء
فوددت أني غرسة أو زهرة
ووددت أنك ِ عاصف أو ماء
**************************
إبسمي
إبسمي كالورد في فجر الصباء
وإبسمي كالنجم إن جُن َّ المساء
وإذا ما كفن الثلج الثرى
وإذا ما ستر الغيم السماء
وتعرّى الروض من أزهاره
وتوارى النور في كهف الشتاء
فاحلمي بالصيف ثم ابتسمي
تخلقي حوالك زهراً وشذاء
وإذا سَرَّ نفوساً أنها
تحسن الأخذ فسري بالعطاء
وإذا أعياك ِأن تعطي الغنى
فافرحي أنك ِ تعطين الرجاء
**************
إن الحياة قصيدة!
ما للقبور كأنما لا ساكن
فيها! وقد حوت العصور الماضية
طوت الملايين الكثيرة قبلنا
ولسوف تطوينا وتبقى خالية
أين المها وعيونها وفتونها؟
أين الجبابر والملوك العاتية؟
زالوا من الدنيا كأن لم يولدوا
سحقتهم كف ُّ القضاء القاسية
إن الحياة قصيدة أعمارنا
أبياتها والموت فيها القافية
متّع لحاظك في النجوم وحسنها
فلسوف تمضي والكواكب باقية
فلسفة الحياة
أيهذا الشاكي وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا..
إن شر الجناة في الأرض نفس
تتوقى قبل الرحيل الرحيلا..
وترى الشوك في الورود وتعمى
أن ترى فوقها الندى إكليلا..
هو عبء على الحياة ثقيل
من يظن الحياة عبء ثقيلا..
والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الحياة شيئاً جميلا..
فتمتع بالصبح ما دمت فيه
لا تخف أن يزول حتى يزولا..
أيهذا الشاكي وما بك داء
كن جميلا ترى الوجود جميلا..
تقبلوا خالص الود والاحترام
محل الميلاد المحيدثة المتن الشمالي - لبنان
سبب الشهرة يأتي ثالثا في شهرته بين شعراء المهجر، بعد جبران ونعيمة..
يزخر شعر أبي ماضي بالتفاؤل والإقبال على الحياة بإسباغ الجمال على البشر والطبيعة، ويستثنى من ذلك درته الشهيرة "الطلاسم" ..
وكمعظم المهجريين يتصف بالجرأة في التعامل مع اللغة ومع القالب العمودي الموروث .
نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة؛ فدخل مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة.
عندما اشتد به الفقر في لبنان، رحل إيليا إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة التبغ، وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة "الزهور" فأعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشرأولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر 22 عاما.
اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، فلم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى أمريكا عام 1912 حيث استقر أولا في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك وفي "بروكلين"، شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.
أصدر مجلة " السمير" عام 1929م، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثراً.
واستمرت في الصدور حتى وفاة الشاعر عام 1957م .
يعتبر إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه بمدرسة جبران.
أهم الأعمال دواوين: (تذكار الماضي)، (إيليا أبو ماضي)
(الجداول)، (الخمائل)، (تبر وتراب)
إحدى روائعه
قصيدة الخلود
غَلِطَ القائِلُ إِناَّ خَالِدُونْ
كُلُّنَا بَعْدَ الرَّدَى هَيُّ بْنُ بَيّ
لَوْ عَرَفْنَا مَا الَّذِي قَبْلَ الْوُجُودْ لَعَرَفْنَا مَا الَّذِي بَعْدَ الْفَنَاءْ
نَحْنُ لَوْ كُنَّا "كَمَا قَالُوا" نَعُودْ لمْ تََخَفْ أَنْفُسُنَا رَيْبَ الْقَضَاءْ
إِنَّمَا الْقوْلُ بِأَنَّا لِلْخُلُودْ فِكْرَةٌ أُوْجَدهَا حُبُّ الْبَقاءْ
نَعْشُقُ الْبُقْْيَا لأَنَّا زَائِلُونْ
وَالأَمَانِي حَيَّةٌ فِي كُلَّ حَيّ
زَعَمُوا الأَرْوَاحَ تَبقى سَرْمَدَا خَدَعُونَا، نَحْنُ وَالشَّمْعُ سَوَاءْ
يَلْبَثُ النُّورُ بِهَا مُتَّقِدَا فَإِذَا مَا احْتَرَقَتْ بَادَ الضِّيَاءْ
أَيْنَ كَانَ النُّورُ؟ أَنَّى وُجِدَا؟ كَيْفَ وَلَّى عِنْدَمَا زَالَ الْبِنَاءْ؟
شَمْعَتِي فِيهَا لِطُلاَّبِ الْيَقِينْ
آيَةُ تَدْفَعُ عَنْهُمْ كُلَّ غَيّ
لَيْسَتْ الرُّوحُ سِوى هَذا الجَسَدْ مَعَهُ جَاءَتْ وَمَعَهُ تَرْجِعُ
لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حِينَ وُجِدْ وَلِذَا حِينَ يَمْضِي تَتْبَعُ
فَمِنَ الزُّورِ الْمُوَشَّى وَالْفَنَدْ قَوْلُنَا:الأَرْوَاحُ لَيْسَتْ تُصْرعُ
تَلْبَثُ الأَفْيَاءُ مَا دَامَ الْغُصُونُ
فَإِذَا مَا ذَهَبَتْ لَمْ يَبقَ فَيّ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ مَا لا يَضْمَحِلْ مَا جَزِعْنَا كُلَّمَا جِسْمٌ هَمَدْ
لَوْ تَكُونُ الرُّوحُ جِسْماً مُسْتَقِلْ لَرَآهَا مَنْ يَرَى هَذا الْجَسَدْ
كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ عَيْنِ وَظِلْ سَوفَ يَنْحَلُّ كَمَا انْحَلَّ الزَّبَدْ
وَلَئِنْ صَحَّ بِأَنَّا مُنْشَرُونْ
جَازَ أَنْ يَعْقُبَ ذَاكَ النَّشْرَ طَيّ
لَيْتَ مَنْ قَالَ بأَنَّا كَالزُّهُورْ خَبَّرُونَا أَيْنَ تَمْضِي الرَّائِحَةْ
أَتُرَى تَبْقَى كَأَلْحَانِ الدُّهُورْ أَمْ تَلاشَى مِثْلَ أَصْوَاتْ النَّائِحَةْ
لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ خُلْدٍ للْبُذُورْ بَعْدَ أَنْ تُلْقَى بِنَارٍ لافِحَةْ
قُلْ لِمَنْ يَخْبِطُ فِي لَيْلِ الظُّنُونْ
لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ للظَّامِئِ رِيّ
مِثْلَمَا يَذْهَبُ لَوْنُ الْوَرَقَةْ عِنْدَمَا تَيْبَسُ فِي الأَرْضِ الأُصُولْ
مِثْلَمَا يُفْقَدُ لَوْنُ الْحَدَقَةْ حِِينَ أُقْضِي، هَكَذا نَفْسِي تَزُولْ
كَتَلاشِي الشَّمْعَةِ الْمُحْتََرِقَةْ تَتَلاشَى بَيْنَ ضِحْكٍ وَعَوِيلْ
أَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئاً لا أَكُونْ
حَيْثُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْ قَبْلُ شَيّ
إِيهِ أَبْنَاءَ الثَّرَى نَسْلَ الْقُرُودْ عَلِّلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالتُّرَّهَاتْ
إِلْبَسُوا فِي صَحْوِكِمْ ثَوْبَ الجُمُودْ وَاحْلُمُوا فِي نَوْمِكُمْ بَالْمُعْجِزَاتْ
فَسَيَأْتِي زَمَنٌ غَيْْرَ بَعِيدْ تَتَهَادَى بَيْنَكُمْ فِيهِ أَيَاتْ
وَيَحِلُّ اللَّهُ فِي مَاءٍ وَطِينْ
فَيَرَاهُ الشَّيْخُ والشَّابُّ الأَحَيّ
***********************
المساء
السحب تركض في الفضاء الرّحب ركض الخائفين
و الشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
و البحر ساج صامت فيه خشوع الزاهدين
لكنّما عيناك باهتتان في الأفق البعيد
سلمى ... بماذا تفكّرين ؟
سلمى ... بماذا تحلمين ؟
* * *
أرأيت أحلام الطفوله تختفي خلف التّخوم ؟
أم أبصرت عيناك أشباح الكهوله في الغيوم ؟
أم خفت أن يأتي الدّجى الجاني و لا تأتي النجوم ؟
أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد إنّما
أظلالها في ناظريك
تنمّ ، يا سلمى ، عليك
إنّي أراك كسائح في القفر ضلّ عن الطّريق
يرجو صديقاً في الفلاة ، وأين في القفر الصديق
يهوى البروق وضوءها ، و يخاف تخدعه البروق
بل أنت أعظم حيرة من فارس تحت القتام
لا يستطيع الانتصار
و لا يطيق الانكسار
* * *
هذي الهواجس لم تكن مرسومه في مقلتيك
فلقد رأيتك في الضّحى و رأيته في وجنتيك
لكن وجدتك في المساء وضعت رأسك في يديك
و جلست في عينيك ألغاز ، و في النّفس اكتئاب
مثل اكتئاب العاشقين
سلمى ... بماذا تفكّرين ؟
* * *
بالأرض كيف هوت عروش النّور عن هضباتها ؟
أم بالمروج الخضر ساد الصّمت في جنباتها ؟
أم بالعصافير التي تعدو إلى و كناتها ؟
أم بالمسا ؟ إنّ المسا يخفي المدائن كالقرى
و الكوخ كالقصر المكين
و الشّوك مثل الياسمين
* * *
لا فرق عند اللّيل بين النهر و المستنقع
يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجّع
إنّ الجمال يغيب مثل القبح تحت البّرقع
لكن لماذا تجزعين على النهار و للدّجى
أحلامه و رغائبه
و سماؤه و كواكبه ؟
* * *
إن كان قد ستر البلاد سهولها ووعورها
لم يسلب الزهر الأريج و لا المياه خريرها
كلا ، و لا منع النّسائم في الفضاء مسيرها
ما زال في الورق الحفيف و في الصّبا أنفاسها
و العندليب صداحه
لا ظفره و جناحه
* * *************
فاصغي إلى صوت الجداول جاريات في السّفوح
واستنشقي الأزهار في الجنّات ما دامت تفوح
و تمتّعي بالشّهب في الأفلاك ما دامت تلوح
من قبل أن يأتي زمان كالضّباب أو الدّخان
لا تبصرين به الغدير
و لا يلذّ لك الخرير
* * **************
لتكن حياتك كلّها أملا جميلا طيّبا
و لتملإ الأحلام نفسك في الكهولة و الصّبى
مثل الكواكب في السماء و كالأزاهر في الرّبى
ليكن بأمر الحبّ قلبك عالما في ذاته
أزهاره لا تذبل
و نجومه لا تأفل
* * * ****
مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات
إنّ التأمّل في الحياة يزيد أوجاع الحياة
فدعى الكآبة و الأسى و استرجعي مرح الفتاه
قد كان وجهك في الضّحى مثل الضّحى متهلّلا
فيه البشاشة و البهاء
ليكن كذلك في المساء
***************
حكاية حال
الحشد ملء الدار لكن
لم ير أحداً سواها
فتّانة خلابة
كالياسمينة في شذاها
أوفى عليها وهي تخطر كالفراشة فاشتهاها
شكت الصَّبَابة مقلتا
ه فجاوبته مقلتاها
حتى إذا ما اختار كل
فتى رفيقته اصطفاها
ورأت به من تبتغي
وكما رأته كذا رآها
وتقدما للرقص يقرأ ناظريه ناظراها
متلاصقي الجسمين يسند ساعديه ساعداها
وتكاد لولا الخوف تلمس وجنتيه وجنتاها
متدافعين كموجتين
خطاه تتبعها خطاها
يمشي فتمشي وهي تحسبه يسير على حشاها
هي في لثام كالدجى
محلولك وكذا فتاها
لكنما الألحاظ تخترق الستور وما وراها
فاض الغرام فقال آه
وقالت الحسناء آها
فانسل من أصحابه
سراً وأغضت جارتاها
ومشى بها في روضة
قد نام عنها حارساها
حتى إذا أمنا الورى
وشكا الهوى وشكت هواها
طارت ببرقعها وبر
قعه على عجل يداها
كيما تقبل ثغره
ويقبل المعشوق فاها
فرأى المتيم بنته
ورأت مليحتنا أباها
****************
خير شيء
ذهبت مسائلاً عن خير شيء
لأعرف كُنْه أخلاق البرية
فقالت الكنيسة خير شيء
هو الزهد الذي يمحو الخطية
وقالت لي الشريعة:خير شيء
شمول العدل أبناء الرعية
وقال الشهرة :الجندي خير
وإن كانت تقود إلى المنية
وقال أخو الحصافة:خير شيء
هو الحق المبين بلا مرية
وقال أخو الجهالة:خير شيء
سرور النفس في الدنيا الدنية
وقال لي الفتى وصل الصبايا
وقالت لي الهوى البنت الصبية
ولما أن خلوت سألت نفسي
لأعرف رأيها في ذي القضية
فقالت لا أرى خيراً وأبقى
من الإحسان للنفس الشقية
**********
ذكرى
ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
في ضحوة كثرت بها الأنواء
فوددت أني غرسة أو زهرة
ووددت أنك ِ عاصف أو ماء
**************************
إبسمي
إبسمي كالورد في فجر الصباء
وإبسمي كالنجم إن جُن َّ المساء
وإذا ما كفن الثلج الثرى
وإذا ما ستر الغيم السماء
وتعرّى الروض من أزهاره
وتوارى النور في كهف الشتاء
فاحلمي بالصيف ثم ابتسمي
تخلقي حوالك زهراً وشذاء
وإذا سَرَّ نفوساً أنها
تحسن الأخذ فسري بالعطاء
وإذا أعياك ِأن تعطي الغنى
فافرحي أنك ِ تعطين الرجاء
**************
إن الحياة قصيدة!
ما للقبور كأنما لا ساكن
فيها! وقد حوت العصور الماضية
طوت الملايين الكثيرة قبلنا
ولسوف تطوينا وتبقى خالية
أين المها وعيونها وفتونها؟
أين الجبابر والملوك العاتية؟
زالوا من الدنيا كأن لم يولدوا
سحقتهم كف ُّ القضاء القاسية
إن الحياة قصيدة أعمارنا
أبياتها والموت فيها القافية
متّع لحاظك في النجوم وحسنها
فلسوف تمضي والكواكب باقية
فلسفة الحياة
أيهذا الشاكي وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا..
إن شر الجناة في الأرض نفس
تتوقى قبل الرحيل الرحيلا..
وترى الشوك في الورود وتعمى
أن ترى فوقها الندى إكليلا..
هو عبء على الحياة ثقيل
من يظن الحياة عبء ثقيلا..
والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الحياة شيئاً جميلا..
فتمتع بالصبح ما دمت فيه
لا تخف أن يزول حتى يزولا..
أيهذا الشاكي وما بك داء
كن جميلا ترى الوجود جميلا..
تقبلوا خالص الود والاحترام








» أنا بهذه اللحظة
» قصيدة أعجبتني
» رسائلي إليكم انتحار...سامي
» حكمة اليوم
» في ذكرى نازك الملائكة
» ** حكمة اليوم**
» قصيدة أعجبتني
» همسة شعرية
» سرااااااااااااب...بقلم سامي
» استمع لقصائد مظفر النواب صوت MP3
» 05 نيسان عيد ميلاد اميرة دمشق
» شرح مصور للحصول على حساب في مستندات كوكل وادارتها ومشاركة ملفاتنا عليه 2010
» هل من مرحب ؟
» قصيدة أعجبتني
» سلملي......عليه.....
» سجال شعري
» الرسم بالرصاص .. !
» حمل سفاح ..
» ينعاد عليك وعقبال المية ياسهران
» فيروز
» عيد ميلاد سعيد روان علي شريف
» كلمات في ضوء القمر
» نصيحة إلى كل إمرأة
» ولن ترضي عنك اليهود ولا نصاري حتي تتبع ملتهم
» دعوة للحوار.. !
» المغرب الكبير
» زفرات ...بقلم سامي
» شجرة الحياة والموت
» الحكم بسجن عادل إمام هل هي بداية قتل الفن..؟؟؟
» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
» مسودة الدستور السوري الجديد
» من نصائح د.إبراهيم الفقىد. ابراهيم الفقي (رحمه الله )
» إشعار
» طلب ترحيب بعضو جديد
» جارة القلبي
» طلب العلم
» هشام الجخ ..التأشيرة
» فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي
» فتاة مغرورة
» الجزائر
» كم اشتقت الكم..
» الجديد القديم
» براعم ..
» حكمة اليوم
» قصيدة ابحار السفن المتأخرة
» ومضة نزارية...
» اتقي الله
» مليحة سمراء
» جزائر العزة والكرامة