هي النهاية..يا أخي يا راكضا وراء السراب.انتهى كل شئ.ضاع الحلم بضياعك.أنت الجثة الهامدة كقطـعـة الجـلـيـد الباردة،وحدك تعبر الحدود في الاتجاه المعاكس في موكب جنائزي مهيب مـن الناظور الى ّ شطيبو ّ،وحدك تسافر في نومك الأبدي بدون جواز سفر مــن السراب الى التراب.
أنت..من أنت؟فقط تعرفنا على اسمك من عناوين الجرائد الصباحية وبأنـك من جيل الاستقلال ولست الأول ولا الأخيرمن أستهواه الركض وراء السراب واعتقد انه بامكانه ترويضه...
انزوى عبده في مؤخرة الحافلة،نظر نظرة اخيرة الى القرية الـمـترامـية الأطراف المتمردة على قوانين العمران.شوارعها وحلة وضـيـقـة،تنـيرها مصابيح خافتة يلفها الظلام في أبدية.كان يأمل أن يراها مدينة حقيقية لـكنها ظلت على حالها : مرقدا بالليل وسوق كبير بالنهار يعج بالوافدين اليه من كل صوب وحدب يعرض به كل شيئ للبيع،من أتفه الأشياء وأرخسها الى أثمـنها وأقدسها حتى البنايات كتب على واجهاتها (( للبيع )) وكأن الجميع يــود الهروب.
تجوب الحافلة الشارع التجاري في هذا اليوم الساخن من أفريل تحت غبار متطاير..شباب في سن التمدرس يفرغون في عجل شاحنة اسمنت تحت شمس محرقة.نظر عبده بحزن الى هذه الوجوه البائسة وقال في قرارة نفسه : لازال البشر ينافس الدواب في كل شئ ثم أردف قائلا : ما الفرق بـيـن الـحمـال والاسكافي سوى تقيد الأول بصاحب نعمته وتحرر الثاني من مساميره وقت ما شاء.ها أنا تحررت منها للأبد،هناك لم تعد الأحذية القديمة ترقع لـتـلبـس،انقرضت سلالة لاسكافيين.أكيد رفاهية السيد ّمارشال ّّ لن تستثنيني،مكاني هناك.وداعا يا نجمتي الحزينة،يا عروسة الزمن البائد.أيـن حـقـول القمح والبساتين اليانعة؟جفت السواقي وهاجر جميع أصدقائي،تغير كل شئ الأ اسمك أكـيـد تناقضاتك الصارخة جعلتهم يحتفظون لك بهذاالاسم ،تـجـاور فـيك الصفيح بالخزف واختصرت فيك ضواحي كبريات مدن العالم الثالث معلنةعن مـيلاد أول مدينة لعالم رابع لايراه سوى أشباهي.
تذكر عبده خطيبته ويدها في يده مودعة فأحس وكأنه ترك نصفه هناك فأعترته الرعشة الشاملة ورنت كلماتها الأخيرة في أذنه :
أضروري سفرك؟
بالطبع،يستحيل ارتباطنا وأنا عاطل.
أخشى أن تتغير وتسرقك مني الشقروات.
سأسترق لك منهن الرفاهية ،ألم نتفق البارحة على ّ من أجل حياة أفضل ّ
أنسيت؟هيا ابتسمي...
كانت مدينة مغنية لا تختلف كثيرا عن قريته : تقاسم الشحاذون الرصيف مع باعةالدخان وقارءات الكف،المقاهي مملوؤة بالزبائن فيها أمتزجت لغة الأهالي بلهجات ساكني وادي ّ جورجي ّ و ّواردفو ّ حتى خيل اليه وكأنه بقلب أفريقيا.
أمضى الظهيرة بالحديقة العمومية قبل أن يحل الليل ويلتحق بالفوج...
ظلام حالك،جو شديد البرودة وغيوم كثيفة غطت القمر،نظر الدليل بصعوبة الى ساعته،انها الثانية صباحا،الوقت ملائم للاجتياز.هرول عبده خلف الدليل تبعه رفقاء ثلاث انضموا اليهم قبل قليل.انقضى بعض الوقت التحقوا بسيارة كانت في انتظارهم خلف الحدود بالوادي ركبوها، وشوش الدلـيـل في أذن السائق وانسحب.انطلقت السيارة في اتجاه مجهول .. بعد نصف ساعـــة اتضحت معالم رحلتهم حين انحرف السائق على اليمين، ظهرت لوحة بمدخل قرية نائمة معلنة عن صولهم لـ ّ بني أنصار ّ،قابلهم رجل قوي البنية،شامخ كجبال الريف الجاثمة أمامهم يتكلم خليط من ّ التشليحت ّ والعربية وبنـبـرة ريـفـيـة قال :
أنا بوزيان..بوزيان تشينو،أعطوني صوركم ونصف المبلغ،ستقـضـون بقية الليل هنا بالمستودع،نتقابل غدا.أغلق الباب وتواري...
حضر الرجل قبل الظهيرة ،قبض المبلغ المتبقـي وسلمهم بطـاقات هـوية مزورة تـمكنهم من دخول مدينة مليلية اذ حالفهم الحظ،نصحهم بالانسحاب فرادى وتمنى لهم التوفيق.
مدينة الناظور محطة أساسية،لم تسع الأرض عبده من الفرحة وهو يدخلها أعتقد بأنه لم يعد يفصله عن باب الجنة التى كان يحلم بها سوى مسافــة قليلة ،أدخل يده في جـيـبـه واخـرج خمسـون درهما المتبقية له وقال :
لا بد أن أتصرف فيك قبل أن تفقدي تداولك هناك.
دخل مطعما ،طلب وجبة بلهجة وهرانية كانت كافية للنادل أن يبلغ عنه وقبل أن تحضر الوجبة حضرت الشرطة وتم القاء القبض عليه ببوابة الجنة كمـا كان يحلو له أن يسميها ،اقتيد للمخفر ، فتح له محضرا وفي اليوم الموالي حكم عـلـيـه بثمانية أشهر سجنا نافذة بتهمة التزوير والهجرة السرية..
مرا يومان وعبده لم يكلم أحدا.اقترب منه أحد المساجين آملا أن يخرجه من عزلته وانطوائيته،تلك الحالة النفـسيـة التي يصاب بها المرء والتي غالبا ما نسميها كآبة فهي أصـلا بذور للجـنون.جلـس بجـنبـه مـبـتسما وقال :
أنا حبيب..لا تكترث يا صديقي،ستتعود على وضعك الجديد.حالك ليس أسوء مما تتصور.
كيف تفسر ذلك وأنا في الأسر؟
بالطبع كلنا أسرى لكن ظروفنا تختلف،انظر الى ذلك الرجل المنعزل يكاد أن يجن،لو علمت بمأساته لهانت أمامها كل همومنا مجتمعة.
كيف؟
كان الرجل موظفا يتقاضى مرتبا محترما،صحيح لم يكن يكفيه لكـنه كـان أحسن منك ومني بكثير وفي يوم من الأيام قرر بيع مسكنه لتغطية مصاريف مغامرته التي أنتهت على مشارف ّ مليلية ّ هو وعائلته.أصدر في حقهم أحكاما بالسجـن وتـشتت شمل العائلة.أودعت الزوجة سجن النساء والولدين بسجن الأحداث أما الطفلة الصغيرة أخذت من حضن أمها الى دار الحضانة،من يومها ساءت حالته،لن يكلم أحدا ،انه على حافة الانهيار.
حقيقة انها مأساة،لو كنت أعلم شئ عن مصيري ما كنت قمت بهذه الحماقة، حين تداس الكرامة أكيد ستقود صاحبها للانتحار،أخشى على هذا الرجل مـن الانتحار.
عزة النفس يا صديقي أنسيتها؟ بدونها لن تكون كرامة.
أتعتقد أن العزة والكرامة تكفي أن نطمح لحياة أفضل.
بالطبع.هي الأساس أما الحياة الأفضل يمكن للفرد أن يتحصل عليها بالكـد وعـرق الجـبيـن وباتقانه لأي عمل يقوم به يمكن له أن يضـاعـف من مدخوله بشرط أن يحسن التصرف.
تغيرت نظرة عبده للأشياء منذ أن تعرف على حبيب،كان كلما يحل الليـل وتحتضن رأسه وسادته ،يهرب من واقعه،يتسلل عبر قضبان سجنه لنجمته، يتجول بشوارعها الضيقة وفي منعطفاتها يلتقي بوجوه أليفة : وجه أمـه، وجه منار خطيبته ويضل على حاله الى أن يأخذه النوم .
رغم المعاناة لم يحس عبده كيف انقضت المدة ،تمكن أن يحافض علـى معنوياته المرتفعة،تغـلـب على الكآبة واليأس الى أن أصابه المرض فـي الأسبوع الأخير قبل انقضاء عقوبته.ظهرت طفحات جلدية على كل جسمه وانتفخ .سـاءت حالته بسبب البرد وسوء التغذية وانعدام النظافة حتى تقيأ الدم.تفاقم المرض وأضــحى ميؤوسا منه،لم يفلح الممرض الوحيد على مستوى السجن انقاضه ، آخيرا قررت الادارة ترحيله لمستشفى المديـنـة صبيحة اليوم الموالي .جلس حبيب بجنبه كما فعل أول مرة لكنه هذه المرة لم يقل شيئا.
قال عبده بصوت منخفض ومتقطع:
ما.. من شيئ أجمل.. سوى ..سوىالخروج ..من ..هذا الجحيم..معافى والرجوع الى..الى أحضان أمي.. والاستمتاع ..بسقوط المطر.. فوق ..فوق سطح القرميد الأحمر.. وأشم رائحة.. تراب نجمة..
كان بوده أن يقول أشياء أخرى لكن جحظت عيناه،انحنى عنقه وتوقف عن التنفس.ضمه حبيب لصدره بكل ما اتي من قوة وانفجربالبكاء،لم يذكر منذ متى لم يبكي،مات أباه وهو صغيرلم يبكيه ،كانت أمه دائما تردد على مسمعه بأن الرجال لا يبكون ومن يومها لم يبكي حتـى للـيـوم وكان مشهد مأثرا . أكانت دموعه من أجل صديق فارق الحياة في غير مبالاة أم أحس بأنه فقد كرامته التي كان يعتقد أنه يمتلكها كانسان ؟.
كانت تلك الكلمات آخر ما نطق بها عبده فـي حـياتـه والتـي كانـــت قصـيـرة جدا،لوأستمرت لكان قد احتفل بعيد ميلاده السابع والعشـــرين بــين ذويه قبل أن يحتفل العالم بالألـفـية الثالثة بخمسة أيام.مـــات الطائـر المهاجـر غريبا عن عشه قبل سـتــة وستون يوما قبل الاحتفال الكبير وتبقى طيور أخرى مهاجرة تعبر الحدود محلقة لعلها تلتحق بالسراب.
بقلم روان علي الشريف
تنبيه.
قصة واقعية حصلت لشاب جزائري توفى في ظروف غامضة وهو واحد من ملايين الشباب العربي البطال الذين يغامرون يوميا بحياتهم بحثا عن لقمة العيش بالغرب . حاول كأمثاله عبور مضيق جبل طارق مع نهاية 1999 لكنه دفع حياته ثمنا لهذه المغامرة وهو لم يبلغ بعد 27 سنة.
أنت..من أنت؟فقط تعرفنا على اسمك من عناوين الجرائد الصباحية وبأنـك من جيل الاستقلال ولست الأول ولا الأخيرمن أستهواه الركض وراء السراب واعتقد انه بامكانه ترويضه...
انزوى عبده في مؤخرة الحافلة،نظر نظرة اخيرة الى القرية الـمـترامـية الأطراف المتمردة على قوانين العمران.شوارعها وحلة وضـيـقـة،تنـيرها مصابيح خافتة يلفها الظلام في أبدية.كان يأمل أن يراها مدينة حقيقية لـكنها ظلت على حالها : مرقدا بالليل وسوق كبير بالنهار يعج بالوافدين اليه من كل صوب وحدب يعرض به كل شيئ للبيع،من أتفه الأشياء وأرخسها الى أثمـنها وأقدسها حتى البنايات كتب على واجهاتها (( للبيع )) وكأن الجميع يــود الهروب.
تجوب الحافلة الشارع التجاري في هذا اليوم الساخن من أفريل تحت غبار متطاير..شباب في سن التمدرس يفرغون في عجل شاحنة اسمنت تحت شمس محرقة.نظر عبده بحزن الى هذه الوجوه البائسة وقال في قرارة نفسه : لازال البشر ينافس الدواب في كل شئ ثم أردف قائلا : ما الفرق بـيـن الـحمـال والاسكافي سوى تقيد الأول بصاحب نعمته وتحرر الثاني من مساميره وقت ما شاء.ها أنا تحررت منها للأبد،هناك لم تعد الأحذية القديمة ترقع لـتـلبـس،انقرضت سلالة لاسكافيين.أكيد رفاهية السيد ّمارشال ّّ لن تستثنيني،مكاني هناك.وداعا يا نجمتي الحزينة،يا عروسة الزمن البائد.أيـن حـقـول القمح والبساتين اليانعة؟جفت السواقي وهاجر جميع أصدقائي،تغير كل شئ الأ اسمك أكـيـد تناقضاتك الصارخة جعلتهم يحتفظون لك بهذاالاسم ،تـجـاور فـيك الصفيح بالخزف واختصرت فيك ضواحي كبريات مدن العالم الثالث معلنةعن مـيلاد أول مدينة لعالم رابع لايراه سوى أشباهي.
تذكر عبده خطيبته ويدها في يده مودعة فأحس وكأنه ترك نصفه هناك فأعترته الرعشة الشاملة ورنت كلماتها الأخيرة في أذنه :
أضروري سفرك؟
بالطبع،يستحيل ارتباطنا وأنا عاطل.
أخشى أن تتغير وتسرقك مني الشقروات.
سأسترق لك منهن الرفاهية ،ألم نتفق البارحة على ّ من أجل حياة أفضل ّ
أنسيت؟هيا ابتسمي...
كانت مدينة مغنية لا تختلف كثيرا عن قريته : تقاسم الشحاذون الرصيف مع باعةالدخان وقارءات الكف،المقاهي مملوؤة بالزبائن فيها أمتزجت لغة الأهالي بلهجات ساكني وادي ّ جورجي ّ و ّواردفو ّ حتى خيل اليه وكأنه بقلب أفريقيا.
أمضى الظهيرة بالحديقة العمومية قبل أن يحل الليل ويلتحق بالفوج...
ظلام حالك،جو شديد البرودة وغيوم كثيفة غطت القمر،نظر الدليل بصعوبة الى ساعته،انها الثانية صباحا،الوقت ملائم للاجتياز.هرول عبده خلف الدليل تبعه رفقاء ثلاث انضموا اليهم قبل قليل.انقضى بعض الوقت التحقوا بسيارة كانت في انتظارهم خلف الحدود بالوادي ركبوها، وشوش الدلـيـل في أذن السائق وانسحب.انطلقت السيارة في اتجاه مجهول .. بعد نصف ساعـــة اتضحت معالم رحلتهم حين انحرف السائق على اليمين، ظهرت لوحة بمدخل قرية نائمة معلنة عن صولهم لـ ّ بني أنصار ّ،قابلهم رجل قوي البنية،شامخ كجبال الريف الجاثمة أمامهم يتكلم خليط من ّ التشليحت ّ والعربية وبنـبـرة ريـفـيـة قال :
أنا بوزيان..بوزيان تشينو،أعطوني صوركم ونصف المبلغ،ستقـضـون بقية الليل هنا بالمستودع،نتقابل غدا.أغلق الباب وتواري...
حضر الرجل قبل الظهيرة ،قبض المبلغ المتبقـي وسلمهم بطـاقات هـوية مزورة تـمكنهم من دخول مدينة مليلية اذ حالفهم الحظ،نصحهم بالانسحاب فرادى وتمنى لهم التوفيق.
مدينة الناظور محطة أساسية،لم تسع الأرض عبده من الفرحة وهو يدخلها أعتقد بأنه لم يعد يفصله عن باب الجنة التى كان يحلم بها سوى مسافــة قليلة ،أدخل يده في جـيـبـه واخـرج خمسـون درهما المتبقية له وقال :
لا بد أن أتصرف فيك قبل أن تفقدي تداولك هناك.
دخل مطعما ،طلب وجبة بلهجة وهرانية كانت كافية للنادل أن يبلغ عنه وقبل أن تحضر الوجبة حضرت الشرطة وتم القاء القبض عليه ببوابة الجنة كمـا كان يحلو له أن يسميها ،اقتيد للمخفر ، فتح له محضرا وفي اليوم الموالي حكم عـلـيـه بثمانية أشهر سجنا نافذة بتهمة التزوير والهجرة السرية..
مرا يومان وعبده لم يكلم أحدا.اقترب منه أحد المساجين آملا أن يخرجه من عزلته وانطوائيته،تلك الحالة النفـسيـة التي يصاب بها المرء والتي غالبا ما نسميها كآبة فهي أصـلا بذور للجـنون.جلـس بجـنبـه مـبـتسما وقال :
أنا حبيب..لا تكترث يا صديقي،ستتعود على وضعك الجديد.حالك ليس أسوء مما تتصور.
كيف تفسر ذلك وأنا في الأسر؟
بالطبع كلنا أسرى لكن ظروفنا تختلف،انظر الى ذلك الرجل المنعزل يكاد أن يجن،لو علمت بمأساته لهانت أمامها كل همومنا مجتمعة.
كيف؟
كان الرجل موظفا يتقاضى مرتبا محترما،صحيح لم يكن يكفيه لكـنه كـان أحسن منك ومني بكثير وفي يوم من الأيام قرر بيع مسكنه لتغطية مصاريف مغامرته التي أنتهت على مشارف ّ مليلية ّ هو وعائلته.أصدر في حقهم أحكاما بالسجـن وتـشتت شمل العائلة.أودعت الزوجة سجن النساء والولدين بسجن الأحداث أما الطفلة الصغيرة أخذت من حضن أمها الى دار الحضانة،من يومها ساءت حالته،لن يكلم أحدا ،انه على حافة الانهيار.
حقيقة انها مأساة،لو كنت أعلم شئ عن مصيري ما كنت قمت بهذه الحماقة، حين تداس الكرامة أكيد ستقود صاحبها للانتحار،أخشى على هذا الرجل مـن الانتحار.
عزة النفس يا صديقي أنسيتها؟ بدونها لن تكون كرامة.
أتعتقد أن العزة والكرامة تكفي أن نطمح لحياة أفضل.
بالطبع.هي الأساس أما الحياة الأفضل يمكن للفرد أن يتحصل عليها بالكـد وعـرق الجـبيـن وباتقانه لأي عمل يقوم به يمكن له أن يضـاعـف من مدخوله بشرط أن يحسن التصرف.
تغيرت نظرة عبده للأشياء منذ أن تعرف على حبيب،كان كلما يحل الليـل وتحتضن رأسه وسادته ،يهرب من واقعه،يتسلل عبر قضبان سجنه لنجمته، يتجول بشوارعها الضيقة وفي منعطفاتها يلتقي بوجوه أليفة : وجه أمـه، وجه منار خطيبته ويضل على حاله الى أن يأخذه النوم .
رغم المعاناة لم يحس عبده كيف انقضت المدة ،تمكن أن يحافض علـى معنوياته المرتفعة،تغـلـب على الكآبة واليأس الى أن أصابه المرض فـي الأسبوع الأخير قبل انقضاء عقوبته.ظهرت طفحات جلدية على كل جسمه وانتفخ .سـاءت حالته بسبب البرد وسوء التغذية وانعدام النظافة حتى تقيأ الدم.تفاقم المرض وأضــحى ميؤوسا منه،لم يفلح الممرض الوحيد على مستوى السجن انقاضه ، آخيرا قررت الادارة ترحيله لمستشفى المديـنـة صبيحة اليوم الموالي .جلس حبيب بجنبه كما فعل أول مرة لكنه هذه المرة لم يقل شيئا.
قال عبده بصوت منخفض ومتقطع:
ما.. من شيئ أجمل.. سوى ..سوىالخروج ..من ..هذا الجحيم..معافى والرجوع الى..الى أحضان أمي.. والاستمتاع ..بسقوط المطر.. فوق ..فوق سطح القرميد الأحمر.. وأشم رائحة.. تراب نجمة..
كان بوده أن يقول أشياء أخرى لكن جحظت عيناه،انحنى عنقه وتوقف عن التنفس.ضمه حبيب لصدره بكل ما اتي من قوة وانفجربالبكاء،لم يذكر منذ متى لم يبكي،مات أباه وهو صغيرلم يبكيه ،كانت أمه دائما تردد على مسمعه بأن الرجال لا يبكون ومن يومها لم يبكي حتـى للـيـوم وكان مشهد مأثرا . أكانت دموعه من أجل صديق فارق الحياة في غير مبالاة أم أحس بأنه فقد كرامته التي كان يعتقد أنه يمتلكها كانسان ؟.
كانت تلك الكلمات آخر ما نطق بها عبده فـي حـياتـه والتـي كانـــت قصـيـرة جدا،لوأستمرت لكان قد احتفل بعيد ميلاده السابع والعشـــرين بــين ذويه قبل أن يحتفل العالم بالألـفـية الثالثة بخمسة أيام.مـــات الطائـر المهاجـر غريبا عن عشه قبل سـتــة وستون يوما قبل الاحتفال الكبير وتبقى طيور أخرى مهاجرة تعبر الحدود محلقة لعلها تلتحق بالسراب.
بقلم روان علي الشريف
تنبيه.
قصة واقعية حصلت لشاب جزائري توفى في ظروف غامضة وهو واحد من ملايين الشباب العربي البطال الذين يغامرون يوميا بحياتهم بحثا عن لقمة العيش بالغرب . حاول كأمثاله عبور مضيق جبل طارق مع نهاية 1999 لكنه دفع حياته ثمنا لهذه المغامرة وهو لم يبلغ بعد 27 سنة.
عدل سابقا من قبل روان علي شريف في 2/5/2010, 6:53 pm عدل 1 مرات










» طلب العلم
» هشام الجخ ..التأشيرة
» فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي
» الحكم بسجن عادل إمام هل هي بداية قتل الفن..؟؟؟
» فتاة مغرورة
» أنا بهذه اللحظة
» زفرات ...بقلم سامي
» الجزائر
» سلملي......عليه.....
» كم اشتقت الكم..
» الجديد القديم
» براعم ..
» حكمة اليوم
» قصيدة ابحار السفن المتأخرة
» ومضة نزارية...
» اتقي الله
» مليحة سمراء
» جزائر العزة والكرامة
» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
» غزل في قلاع الشياطين
» لَسْـتُ مُمْتَـنًّا ...
» مجموعة شبه كاملة للمطربة الكبيرة نجاة الصغيرة
» سكون كل ما أبغي
» استقبال عام جديد
» نص اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية وتعديلاتها
» مجموعة مؤلفات محمد حسنين هيكل
» سيمفونيته الخالدة
» وهران تنصف هلا وين
» طريقة فك البلوك في اللايت سي حصريا على منتديات السراب
» تفاؤل
» الانتخابات الملتحية
» قصيدة ثقوب في رداء الليل
» ** حكمة اليوم**
» رفيق فاخوري
» قصيدة محطات رؤى
» جميع نسخ برنامج ميغ 33 للدردشة على الموبايل mig 33
» مجموعة كبيرة من اروع معزوفات عازف الاورغ ياني
» أبيات لشاعرمن شعراء العصر العباسيّ واسمه عمر الورّاق وقد غنّى هذه الأبيات ابن جامع في بلاط هارون الرشيد
» حوار مع الصمت
» صرت بعدك .. لا أغنـي
» برنامج كاشف الباسورد الايميل المحفوظ في جهازك
» المـــرأة
» زكي قنصل
» رشيد سليم الخوري ( الشاعر القروي )
» خطأ أثناء الارسال دون قصد
» الله عند المعتزلة
» توضيح
» ما السؤال الذي يضايقك ولاتحب أحدا أن يسألك عنه
» الى عشاق مسلسل وادي الذئاب هديه مني جميع نغمات وموسيقا المسلسل mp3