[b]حلّ الشهر الفضيل بديار المسلمين وقد تعالت نبرات الشكوى من ارتفاع أسعار الكثير من المواد ذات الطابع الاستهلاكي وفي بلد عربي مسلم قالت مواطنة: "اللي ما عندوش ما يلحقش" وفي بلد آخر قال مواطن: "نحن نموت ولا نصرخ"، وكأن الصوم في رمضان تحول إلى سلوك تجاري جديد يضاف إلى السلوكات التي عادة ما يتقمّصها المواطنون في الظروف الخاصة.
فهل - حقيقة - يشكل الصيام سلوكا استثنائيا في حياة المسلمين؟ وفي أي اتجاه يفهم هذا السلوك؟ وماهي المعاني الحقيقية لصوم رمضان على سلم الرشادة الاقتصادية؟ وكيف يتحول المسلمون في الشهر الفضيل إلى مسلمين حقيقيين في عالم الاقتصاد؟
الصيام ريح مرسلة وتوزيع إنتاجي للدخل :
لم يكن الصوم أبدا فكرة أو قرار منفعيا، ولا تقليدا ولا منتوجا انثروبولوجيا حتى يخضع للتحليل الاجتماعي ولكنه عبادة أمر بها الله وطبّقها الانسان منذ أن مارس السلوك الديني. ولكنها في وحي الاسلام عبادة منظمة في التوقيت والمدة والمقتضيات، والحكمة من فرضيتها، ولذا من البديهي أن تشكل هذه الفريضة جزءا من نظام الحياة لدى المسلمين وأن تنعكس آثارها على جانب التوازن في سلوكاتهم الجزئية والكلية معا، بل ومن غير الطبيعي أن يصوم المسلمون رمضان دون أن يلمسوا جديدا فيما له علاقة بمبدئي "الرشادة" و"الفعالية" في السلوك الاقتصادي والاجتماعي العام، إلا في حالة واحدة هي تلك الحالة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الندي الذي وراه النسائي وابن ماجة في صحيحيهما من حديث أبي هريرة: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش".
وقد أجمعت النظريات الاقتصادية على قانون "التشبع" في سلوك المستهلك والذي يعني أن المنفعة الحدية للسلعة تتناقص كلما زادت كميات استهلاكها من قبل الفرد وأن منفعة النقود تتحدد لدى الفرد بمدى قدرتها على الإشباع، وعليه فإن مستوى عاليا من الدخل الفردي يحد من الطلب إذا لامس ذلك الفرد حدود التشبع، وتلك سنّة من سنن الخلق لا جدال فيها. وحيث ان الاقتصاد الكلي هو تجميع للسلوكات الفردية وسلوك المؤسسات، فإن ذلك يعني أن الطلب الكلي سيعطي إشارات فورية عن كل سلوك فردي معمم إن إيجابا نحو الحفز والتوسع، أو سلبا نحو الانكماش. وفي حالة "صيام رمضان" ليس صحيحا ما يتداول عن أثره في الضغط على الطلب، بل العكس هو الصحيح، حيث تفرض أحكام الصيام إعادة توزيع الدخل من المحفظات الميسورة إلى الفقراء على قاعدة "الريح المرسلة" كما جاء في الصحيحين: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان". والفرق بين المحفظة الميسورة والمحفظة الفقيرة يتمثل في أثر المنفعة الحدية للسلع والخدمات بأثر الدخل والتي تزداد مع تناقص الدخل في حالة الفقير وتتناقص مع زيادة الدخل في حالة التشبع. وهكذا يوجه سلوك الصائم كمّا هائلا من التدفقات النقدية من المحفظات المتشبعة إلى الفقراء ما يخدم زيادة منفعة النقود ويدفع بالطلب الكلي إلى أعلى. نتيجة تشبه فعلا الريح المرسلة لأنها تنقل المنفعة، تزيد الطلب وبالتالي تغري المنتجين الذين يبنون توقعاتهم على أساس الطلب الزائد، وفي حالة المنافسة غير الاحتكارية، أي الكاملة، فإن توقعات المنتجين تزيد عن الطلب الحقيقي بسبب أخطاء التقدير فيزيد العرض عن سقف التوقعات، مما يخدم جانب الوفرة ويضغط على الأسعار الاستهلاكية التي تعد المؤشر الأهم في حساب نسبة التضخم.
ويعد السلوك الاستهلاكي للصائمين في رمضان أكثر فعالية في ضبط التضخم من السياسات الحكومية لأنه يناسب سياسات التوسع الحقيقي على العكس من الأدوات التقليدية التي تناسب أسواق النقد على قاعدة الفائدة الربوية. ولو أمكن حساب معدلات التضخم وحجم التوسع الإنتاجي على سلم المؤشرات الشهرية في مجتمع يخضع لمعايير صيام رمضان الحقيقية، لأمكن اكتشاف علاقات أخرى لدوال العرض والطلب في الاقتصاد الكلي تتفوق بكثير عن تلك التي مازالت النظرية الاقتصادية تجتهد في تطويرها.
يتبع.......
د : بشير مصيطفى
[/b]








» قصيدة أعجبتني
» رسائلي إليكم انتحار...سامي
» حكمة اليوم
» في ذكرى نازك الملائكة
» ** حكمة اليوم**
» قصيدة أعجبتني
» همسة شعرية
» سرااااااااااااب...بقلم سامي
» استمع لقصائد مظفر النواب صوت MP3
» 05 نيسان عيد ميلاد اميرة دمشق
» مجموعة مؤلفات محمد حسنين هيكل
» شرح مصور للحصول على حساب في مستندات كوكل وادارتها ومشاركة ملفاتنا عليه 2010
» هل من مرحب ؟
» قصيدة أعجبتني
» سلملي......عليه.....
» سجال شعري
» الرسم بالرصاص .. !
» حمل سفاح ..
» ينعاد عليك وعقبال المية ياسهران
» فيروز
» عيد ميلاد سعيد روان علي شريف
» كلمات في ضوء القمر
» نصيحة إلى كل إمرأة
» ولن ترضي عنك اليهود ولا نصاري حتي تتبع ملتهم
» دعوة للحوار.. !
» المغرب الكبير
» زفرات ...بقلم سامي
» شجرة الحياة والموت
» الحكم بسجن عادل إمام هل هي بداية قتل الفن..؟؟؟
» مجموعة من الاغاني النادرة لكاظم الساهر تجدونها عند السراب فقط لا غير
» مسودة الدستور السوري الجديد
» من نصائح د.إبراهيم الفقىد. ابراهيم الفقي (رحمه الله )
» إشعار
» طلب ترحيب بعضو جديد
» جارة القلبي
» طلب العلم
» هشام الجخ ..التأشيرة
» فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي
» فتاة مغرورة
» الجزائر
» كم اشتقت الكم..
» الجديد القديم
» براعم ..
» حكمة اليوم
» قصيدة ابحار السفن المتأخرة
» ومضة نزارية...
» اتقي الله
» مليحة سمراء
» جزائر العزة والكرامة